أقلام أجنبية

حرب المعلومات بين روسيا والولايات المتحدة: أدوات وطرق

ليس سراً أن الولايات المتحدة تدير منظمة (مجلس منظمي البث) وهو المسؤول عن تنسيق وسائل الإعلام الأمريكية في الخارج، وحتى في روسيا. فعلى سبيل المثال، من وسائل الإعلام المعروفة “صوت أمريكا” و “راديو الحرية”، وهناك مشروع إعلامي جديد ظهر مؤخراً تحت مسمى “الوقت الحاضر” وهو مصمم لجمهور الشبكات الاجتماعية.

على أية حال، من الجدير بالذكر كيفية عمل وسائل الإعلام الثلاثة هذه. عموماً تعمل بشكل منهجي وكنوع من نقاط الوصول للمعلومات. وإن مخطط عملها بسيط: أولاً يظهر منشور على أحد هذه المواقع الثلاثة، أو على أحد حساباتها على الشبكات الاجتماعية والتي تسيطر عليها الحكومة الأمريكية علناً ولا تخفي هذه الحقيقة، ثم تمر هذه المعلومات من خلال ما يسمى وسائل إعلام الخصم. وكون هذه الوسائل الإعلامية منحازة وغير موضوعية، فإن المعلومات تنتشر بين الصحفيين الغربيين فقط.

ولفهم عمل هذه الوسائل الإعلامية أكثر، دعونا ننظر في اعتقال السيد أودالستوف، الذي شارك في تجمعات غير مُصرح بها. أولاً ظهر الخبر على موقع “راديو الحرية” الأمريكي، ثم انتشر من خلال موقع الصحيفتين الروسيتين “نوفايا غازيتا” و “صدى موسكو”. استغرق الأمر بين الثلاثين والأربعين دقيقة للقيام بذلك، وتزامنت جميع المقالات مع المقال الأصلي.

وبطبيعة الحال هذا لا يحدث دائماً ولكن يمكنك أن تلاحظه من وقت لآخر. فعلى سبيل المثال حدث ذلك أثناء تدريب (غرب-2017)، الذي حصل الأسبوع الماضي. في البداية ظهرت المادة على موقع “صوت أمريكا”، وقد قال الخبر أن هذا التدريب يشكل تهديداً لدول البلطيق. ثم ظهرت نفس المعلومات على مواقع “صدى موسكو” و “راديو الحرية” على الشبكات الاجتماعية. وبذلك يمكن لأي شخص مهني أن يستنتج بوضوح أن هناك مركزاً فكرياً يطور موقفاً في بعض القضايا، ثم ينشر هذا الموقف بين وسائل الإعلام.

لماذا يتعلق الأمر بالصحفيين الروس تحديداً؟ النقطة هي أنه من الصعب للغاية إثبات الصلة مع المركز الفكري. هناك العديد من خطابات زوكربيرج ضد روسيا، أولاً ظهرت كلمات زوكربيرج على موقع “الوقت الحاضر”، وكذلك موقع “رين” و “نوفايا غازيتا” و “ميدوسا”.

أو دعونا مثلاً ننظر في الحكم الانفصالي للقرم الذي تمت إدانته بموجب المادة 280.1، واعتبر كتعدي على سيادة روسيا الاتحادية. كان من قبيل الصدفة غير العادية أن المعلومات المتعلقة بهذا الموضوع ظهرت أولاً على موقع “راديو الحرية”، ومن ثم نشرت نفس المعلومات مواقع أخرى مثل “ميدوسا” و “نوفايا غازيتا”.

إن هذا التهديد معقد للغاية، ومن الصعب إثبات هذا التهديد من الناحية القانونية. وسيتم اتهامك على الفور بالتآمر. ولكن في النهاية فإن كل معلومة أو رسالة تحور وتعطى للجماهير معلومات وهمية ومضاد للروس بطبيعة الحال.

أندري أفانسييف

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق