توماس سانكارا .. أيقونة النضال الإفريقي

  • 2 شهر قبل
  • 0

يتذكر الشعب الصحراوي بكل فخر وإعتزاز أحد الزعماء الأفارقة وأيقونة النضال بالقارة الذين زارو الجمهورية الصحراوية وعاشو لحظات لا تنسى مع الشعب الصحراوي في كفاحه الطويل من أجل الحرية والإنعتاق.

يصعب أن يتم تأريخ المقاومة الإفريقية دون ذكر اسم “توماس سانكارا”، رجل حاول أن يدفع خلال فترة تولّيه الرئاسة المفاهيم الخاطئة حول إفريقيا والأفارقة، عُرف لدى الجميع في القارّة بأفكاره المبتكرة وبصراحته الموصومة بدعابة جارفة وبحماسته وغيريته على وطنه، مشروعه السياسي جعله يأخذ مكانته الكبيرة بين مقاومي إفريقيا، وهذا ما جعله هدفًا للمخابرات الأمريكية والفرنسية.

“توماس ايزيدور نويل سانكارا” أو كما عرفته وسائل الإعلام بـ”الرّجل النّزيه” أو “تشي جيفارا إفريقيا”، ولد في “ماكو” في 21 ديسمبر عام 1949، حين ولد “سانكارا” كانت بوركينا فاسو لا تزال تحت الاستعمار الفرنسي.

حارب والد “سانكارا” إلى جانب الفرنسيين أثناء الحرب العالمية الثانية واحتجز على أيدي النازيين، وكانت عائلة “سانكارا” تأمل في أن يصبح قسًّا كاثوليكيًّا، لكنه قرر أن يقتفي خطوات والده فانضم إلى المدرسة الإعدادية العسكرية، ومنها إلى الالتحاق بالقوات المسلحة الوطنية، التي لعبت الدور القيادي في الحياة السياسية للأمة، التي نالت استقلالها من فرنسا عام 1960.

بعد التدريب العسكري الأساسي في المدرسة الثانوية في عام 1966، بدأ “سانكارا” حياته العسكرية في سن 19 عامًا، وفي وقت لاحق أرسل إلى مدغشقر لتدريب الضباط، حيث شهد انتفاضات شعبية في عامي 1971 و1972، وهناك تعرف على معني الشيوعية، وبدء يقرأ مؤلفات “ماركس” و”لينين”، وكانت للأفكار الشيوعية تأثير حاسم في أراء “سنكارا” السياسية.

في عام 1976 أصبح قائدًا لمركز تدريب القوات الخاصة، وهناك تعرف على رفيق دربة “كومباوري” وشكَّل معه تنظيمًا سريًّا مكونًا من الضباط الشيوعيين، وفي عام 1981 قام هؤلاء الضباط بانقلاب شكَّل على إثره حكومة عسكرية نال “سنكارا” فيها منصب وزير الإعلام ورفض الامتيازات الحكومية المقدمة له، وكان يحضر الاجتماعات على متن دراجة هوائية.

عندما رأى “سنكارا” أن الحكومة الجديدة فاسدة ووقف ضدها، وبسبب معارضته لها تم تجريده من منصبه، ووضع تحت الإقامة الجبرية حتى قيام “كومباوري” بانقلاب عسكري عام 1983، حيث تم إطلاق سراح “سنكارا” واختير ليكون الرئيس الخامس لـ”فولتا العليا”.

شهدت البلاد في فترة حكم “سنكارا” الكثير من التحولات، حيث غير اسم بلاده من “فولتا العليا” وهو الاسم الاستعماري القديم إلى “بوركينا فاسو”، أو ما يمكن ترجمته إلى “بلد المستقيمين”، كما أنجز “سانكارا” الكثير خلال فترة رئاسته، أولى عنايه خاصة بالتعليم وشجع قطاع الزراعة، وأثبت أنه رائد في مجال الصحة العامة.

انصب هدف “سانكارا” على مكافحة الفساد وهيمنة القوة الفرنسية المستعمرة، امتازت سياستة الخارجية بالتمحور حول مناهضة الإمبريالية مع تجنب المساعدات الخارجية، وتجنب سلطة صندوق النقد الدولي ونفوذه، أما سياستة الداخلية تركزت على منع المجاعة مع الاكتفاء الذاتي الزراعي وإصلاح الأراضي، وإعطاء الأولوية للتعليم بحملة لمحو أمية في جميع أنحاء البلاد، وتعزيز الصحة العامة عن طريق تطعيم 2.5 مليون طفل، إضافة إلى برنامج غرس 10 مليون شجرة من أجل إيقاف التصحر، الذي يعد الأول من نوعة في تاريخ إفريقيا.

وقف زعماء الدول الإفريقية ضد “سانكارا” خوفًا من انتشار أفكاره الثورية التي تهدد مصالحهم، فتحالفوا مع فرنسا التي كانت هي الأخرى سئمت من سياسته بسبب شعاراتة المناهضة للإمبريالية، وخططوا للإطاحة به عن طريق شقيقه في السلاح وصديقه وحليفه “بيليز كمباوري”.

حصل “كمباوري” على دعم من فرنسا بعد أن أثبت أنه عكس “سانكارا” وأنه يمكن أن يكون شريكًا أكثر مرونة بكثير من “سانكارا”، اتفق “كمباوري” مع المخابرات الفرنسية والزعماء الأفارقة على ضرورة التخلص من “سنكارا”، حيث انقلب ضده، وقتله عام 1987 أي بعد أربعة أعوام فقط من صعوده إلى السلطة.

قتل “سنكارا” من قِبَل مجموعة مسلحة مكونة من 12 ضابطًا، حيث أطلقوا عليه النار عندما كان ذاهبًا إلى أحد الاجتماعات، وقد أخذوا جثتة وقطعوها إربًا ثم دفنوها في إحدى المقابر, وسريعًا ما حاول “كومباوري” التخلص من كل شيء متعلق بـ”سنكارا” فدمر الآثار المتعلقة بحكمه, وفي عام 2014 حدثت انتفاضة ضد “كومباوري” هرب على إثرها إلى خارج البلاد

.

في غضون ذلك أصبح “توماس سانكارا”، رمزًا للمقاومة والخطيب الذي يستحوذ على مخيله الشباب الإفريقي، وكبطل للثورة، وقائد المناوئين للاستعمار الغربي، وشخصية ثورية كاريزمية، استمر حكمه فقط أربع سنوات، لكنه دخل التاريخ الإفريقي من أوسع أبوابه، مجاورًا قائمة كبار صانعيه.

  • facebook
  • googleplus
  • twitter
  • linkedin
  • linkedin
  • linkedin
الرجوع «
التالي »

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *