تدوينات فيسبوكية

في رحاب اللهجة الحسانية (6)

شكلت اللهجة الحسانية حافظة لتراث شفهي غني بتعدد مناحيه وصيغه وصوره اللفظية والتصويرية للتعبير عن الرؤى والأخيلة والمشاهدات والعواطف والأحاسيس وتفاعل الإنسان معها وانفعاله بها مهما دقت معانيها وتنوعت مواضيعها.
ولقد مثلت اللهجة الحسانية ولازالت صورة راقية من عناصر تميز المجتمع الحساني وتفرده باعتبارها مرآة عاكسة لتطوره التاريخي الممتد عبر عشرات القرون، كما تمثل عنصر وحدة وتقارب بين المكونات البشرية التي تنتمي لهذا المجتمع الممتد على مسافات زمانية ومكانية متباعدة، فالروائع الحسانية التي قيلت قبل قرون لازالت محل إعجاب واستمتاع متذوقيها مهما بعد زمن قائليها وتنوعت مواطنهم، والمتذوق الحساني يفخر ويفاخر بروائع محمد ولد الگصري وسدوم ولد أنجرتو وأمحمد ولد أحمد يورة وولد رازگـة وعمار ولد أمريزيگـ والكفية ولد بوسيف والشيخ محمد المامي وابراهيم ولد ابراهيم وأولاد هدار وولد أمبالة وغيرهم، كما أن المقطع الرائع المعبر يقال في تيرس أو واد نون أو في الحوض أو في تـگـانت وما أن تحمله الركبان حتى يصبح تراثاً مشتركاً يعتز به أهل أروان وتيندوف وأدرار وزمور والرقيبة وإينشيري وغيرها.وتتميز اللهجة الحسانية بغناها المثير بالأنماط التعبيرية الشفاهية المتنوعة، ففي مجتمع الصحراء الذي تقل فيه الكتابة ووسائلها تصبح التعابير الشفهية هي وسيلة التواصل الناقلة للتجارب والحافظة للذاكرة الجمعية التي تترسخ وتتجذر وتتزود من خلال جلسات السمر التي تميز ليل الصحراء الطويل، حيث لا وسائل ترفيه ولا وسائط تواصل عدا الصور اللغوية المعبرة عما يجول في ثنايا الذاكرة الشعبية التي حافظت طويلاً على التراث الحساني الغني بأنماطه التعبيرية التي شملت معظم الصور الثقافية الشفهية المعروفة بصورة مثيرة للإعجاب والدهشة معا.

وللموضوع بقية…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق