ادب

غول ضحايا الحرب يلاحقني

غول ضحايا الحرب يلاحقني ، يخلق كركبة فظيعة في داخلي ، يبعثر أحلامي ويمسخ بسمتي …
إني خائفة …
خائفة من المجهول ، خائفة من رصاصة تشل قدمي ، أو تكون سببا في بتر يدي…
خائفة من شظية تشوه وجهي ، خائف من عينين لا مرئيتين يراقباني أينما كنت…
كطيور النورس هاجر بنا أبي ، باحثا عن الدفء ، باحثا عن الأمان ، باحثا عن عش يؤوي فراخه …
أجهل سبب خوفي ، فهذه البلاد رصاصها نائم ، وسماؤها لا تمطر الشظايا ، وكلتا يداي سليمتان …
ليلا … كلما آوي إلى فراشي بعد أن أحكم إغلاق
نوافذ الغرفة ، أفتح نافذة الذاكرة ، أتذكر الماضي القديم ، أتذكر بيت حضن طفولتي ، وبسكليتة كانت كالبساط السحري تأخذني إلى حيث أريد …
تعرقل سير غافلة الذكريات الحبيبة صرخة علقت في صيوان أذني ، أذكر أنها لأبن عمي لما بترت قدمه اليسرى قبل موته بثلاث أيام …
ولك في دهاليز الذاكرة حياة يا غريب
لطالما استأنست بذكريات جميلة ، و رممت جدار روحي بطين من دهاليزها…
وكما المعتاد على آخر كل دهليز يقف شبح لأحد ضحايا الرصاص ، لأحد موتى الحرب ، يقتل طفل الفرح بمنجل الحزن ، وينقض جدار كنت قد رممته …
الحزن يعرف أهله
ما أتعس أن تكون من أهله !
تنفجر عيونك بدمع كلما ضرب رأسك الوسادة…
تبكي على فراق حبيب ، أو موت قريب ، أو ربما انطفاء شمعة حلم…
لنا الدموع
موتى الحرب بخير ، حامل السلاح بخير ،
الجرذان المقتاتة على جثث الموتى أيضا بخير…
نحن الغرباء ، نحن من نذروا أنفسهم للحزن ، أو ربما ألزمهم القدر على ذلك…أنا الخاسرة الأكبر ، وكل من حمل ساحة الحرب في صدره وهاجر مثلي…
لنا الدموع
والحزن يعرف أهله
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق