ادب

الكتابة أكثَر الأحضانِ اتساعًا

  • شروق عبدالله
الكتابة هي ذلك الحُضن الدافئ الذي لم يُخبرك عنه أحَد هي ذلك الحُضن الذي ينتشِلك من أحزانِك وألأمك وفى الوقت ذاتِه هي ذلك الحُضن الذى يشَاركك أفراحِك ومسرّاتك، هي ذلك الحُضن العزيز الذى ما إن تراميتَ بين طياتِه شعرت وكأنه يصعُب عليك أن تجِد في هذا الكون حُضن يحتويكَ مِثله، بالكادِ قدّ يكون في هذه الحياة أشخاص يحتضِنوك حين تحتاج إليهم كي يُشعروك بكونِهم جانِبك يُشعروك بمعنى الحُب تجاهك ويعبّرون من خلالِه عن اشتياقهم لكَ لكن ذلك الحُضن الذي أتحدث عنه هو حُضن دائم تجِده في أكثر الأوقات احتياجا للبَوح المُلِح الذى لا تستطيع التَعبير عنه ويصعُب على قلبِك الإفصاح عن كل ما يحمِله بداخله من شعور يُشتت السكينة ويقلق مأواها الوحيد.
فالكتابة ليست مُجرد حِبر ينفَذ على ورق وليست حروفا تُكتب بلا هدَف ولا سبَب، بل هي روحِك على هيئة كلمات مطوية بين ثنايا الورق، هي بمثابة صديق أبدي صديق وكأنه توأمك الروحي الذي يُشاركك كل لحظاتِك ويتحدّث معك عن كل تفاصيلَك، صديق لا يَملّ منك ولا تخجَل مِنه، صديق تحكى له عن كلِ ما يدور في عقلِك وعن كل المشاعِر الثائرة بداخلك عن كل ما يُحيرك يؤلمُك ويسعِدك، تحكي له أوجاعِك من أشخاص قدّ ألموك كثيرًا وعن أشخاص قدّ أسعدوك أكثر.
الكتابة تبوح وتسرِد عن كل ما يُحيرك كل ما تريد البوح بِه والتعبير عنه عن كل الزخَم المتراكم بداخِلك الذي بحاجة شديدة لشيء يخُلصه ويريحه ويهدئ من ولعِه ويجعله ساكنًا مطمئنا
تحكى له عن الوطَن الذي يقسو ساعة وساعة يَحنو عن الأحلام المُعلقة البعيدة التي تتمنى وتَرجو حصولِها لكن الطريق إليها مُلبدا بالشوكِ والصِعاب التي بحاجة شديدة لمجهود وصبر كي تجتَازها بأقل خسارة مُمكِنة، الكتابة هي ذلك العالَم الخاص بِك وحدَك عالَم لا يخون ولا يخدَع عالم تتحدث معه عن كل ما بداخِلك بلا حَرج ولا حيرة وكأنما تتحدث مع ذاتك، تحكي لها أسرارِك المكنونة داخل جوارحك وأنت واثقا بأنها لن تُفشى يوما وكيف يُفشى سِر وأنت وحدَك تعلَمه.
هكذا هي الكتابة تبوح وتسرِد عن كل ما يُحيرك كل ما تريد البوح بِه والتعبير عنه عن كل الزخَم المتراكم بداخِلك الذي بحاجة شديدة لشيء يخُلصه ويريحه ويهدئ من ولعِه ويجعله ساكنًا مطمئنا، تحكي عن ضعفِك الذي رُبما يستغله البعض، عن ألأمك وشغفك وحُبك وشوقِك عن قصَص بينك وبين صديق، قصَص بينك وبين حبيب، قصَص جميلة مليئة بإكسير من السعادة، قصَص تحتاج حقًا لمن يحفظها كي تظَل ذِكرى دائمة تلجأ إليها عند لحظاتِ يأسِك ولحظات ضَعفك.
هذه هي الكتابة فَهي التي من خلالها تُسرد حكايا الوطن أوجاعِه وأفراحِه أعيادِه وأحزانِه انتصاراته وهزائِمه، تتحدث مع ورقة لكنها تطوي بداخلها العالَم أجمع تطوي الكثير والكثير من المشاعر النقية والأحاسيس الرائعة التي قدّ تختفي بين زِحام الحياة وأرَقِها، فتِلك الكلمات وهذه التدوينة هى دعوة لكَ دعوة للكتابة والتعبير والتخلّص من كل حِمل يُرهق مشاعِرك، وكل رغبَة للبوحِ العَذب الذي قدّ لا يفهَمه بشَر.
ولا يحتاج الأمر مِنك سوى قلما وورقة تتخيلها مرآة لك ترى نفسك من خلالها ترى الكلمات التي يصعُب على لسانِك النُطق بها ترى الحروف التائهةَ والمشاعر المُتراكمة التي بحاجة مُلحَة للإفصاح عنها، فعِندما تحزن وتتألم، اجعل من ورقة صديق لكَ، ويا لها من صديق يشعرُك بكل الطمأنينة التي لن تجِدها على هذا الكون، صديق يعطى لك حُلولا لكل تساؤلاتك ويفسرُ لك كل التعجُبات التي تدور بعقلِك صديق يُساندك في ترتيبِ خطواتك، صديق يمسِك بيدِك ويُناهضك يرسم معَك أحلامك وأمانيك.
الكتابة يا عزيزى بَحر واسع من العطاء، والحُب حُضن يتّسع كل مشاعِرك حُضن يحميكَ من قُبح هذا العالم ويأخُذك إلى عالَم لكَ وحدك لتعِش بداخِله كل لحظاتِك، عالَم يحتويكَ، يحتوي ذاتِك وضعفِك وأحلامك وأحبابِك وذكرياتك ومسرّاتك
ستجد نفسك بين ثنايا الورق ولكنّك ستجد شخصا أكثر دِقّة شخص يعرف كل تفاصِيله ويشعر بأكبر قدر من السلام على هذه الأرض، عندما تسعَد أيضا اتخِذ الكتابة صديقًا تُعبّر له عن ما بِداخلك دَوّن ذِكرياتِك ومسرّاتِك وأحلامُك وإنجازاتك عن خطواتِك التي تحلُم أن تخطوها ما دُمت على قيد الحياة أكتُب من أجل أن تَحيا ويَحيا الأملُ بداخِلك فرّغ ذلك العبء المُحمّل بداخِلك ولا تستطيع التخلُص مِنه، فالكتابة وحدَها من بإمكانِها مُساعدتك تَحدّث بين سطور الورِق عن كل شيء ولا تَخجل، تحدّث عن كل ما يثور بعقلِك، دَوّن كل أمانيك واجعَل من الكتابة صديق تلجأ اليه في كل لحظة وكل دقيقة، صديق لا يمَلُ مِنك ولن يَمل منك، صديق لا يعتذِر لكَ عن انشِغال غير مُبرّر ولا يترُكك مَهما حدث بل لن يخدعَك يوما أو يكسِر قلبك بلا رحمة.
فالكتابة يا عزيزى بَحر واسع من العطاء، والحُب حُضن يتّسع كل مشاعِرك حُضن يحميكَ من قُبح هذا العالم ويأخُذك إلى عالَم لكَ وحدك لتعِش بداخِله كل لحظاتِك، عالَم يحتويكَ، يحتوي ذاتِك وضعفِك وأحلامك وأحبابِك وذكرياتك ومسرّاتك، حُضن لا يُريد منكَ سوى أنتَ يخفِف ألمُك أنتَ يزيل أثارِ التشتُت عنكَ، تلجأ إليه ليكون أكثرِ الأحضان اتساعا على هذا الكون فالكتابة هي ذاكَ الحُضن الدائم الذي يحتضِن مدوّنَتي وكلِماتي الأن.
فشُكرا لذاكَ الحُضن الذي لم يكُن بإستطاعتنا يوما أن نُعبّر عن الامتنان له إلا بداخِل دِفئه واتساعه بين كلماتِه وحروفه فبالكتابة تكتُب مَظروفًا حروفًا مليئة بالسلامِ والحُب كي تُرسلها لشخص أخر في مكان أخر من هذا العالم يشعُر وكأن تِلك الحروف تحتَضنه بكل حٌب وطمأنينة وباحتواء وكأنّه ها هُنا بالقُربِ منك رُغمَ البُعد والغُربة وطولِ المسافات وهذا هو سِر الكتابة وذاكَ هو الحُضن الحقيقي الذي دوما يتّسع العالَم بداخِله.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق