مستقبل بلاد الخيرات وسلطة الخيانة الأسرية المتجذرة.

  • 5 شهر قبل
  • 0
حسن العمري
كثيراً كُتب عن مسلسل التغييرات التي أجراها سلمان خلال عامين ونيف تقريباً من توليه السلطة بعد أخيه عبد الله، أعتبرت سلسلة انقلابات تمهيدية لإعلاء نجله محمد السلطة وتغيير مسلسل توالي العرش السعودي من أفقي الى عمودي محصوراً في أبنائه بدءاً من “ولد العجمية” المدلل، ربما تمهيداً لتبديل أسم المملكة من السعودية الى السلمانية ايضاً – حسب مراقبين مشيرين الى أن سلمان سيقوم بآخر انقلاب داخل الأسرة الحاكمة يسلم عبره العرش لولي العهد الجديد خلال الأشهر القليلة القادمة.
وثائق سرية مسربة كشفت أن أكثر من 20 من كبار أمراء آل سعود حذروا عبر عريضة وقعوها، سلمان من تنصيب أبنه خلفا له في ديسمبر الماضي خلال اجتماع لهم في منزل الأمير مقرن بن عبد العزيز ولي العهد السابق، تشير الى وجود خلافات كبيرة داخل القصور الملكية ما يبرر اعلان السلطة عطلة عيد الفطر المبارك لهذا العام 15 يوماً، لتتيح للشاب الطائش لملمة الأوضاع بفرض الاقامة الجبرية على بعض الأمراء المعارضين له، وتهديد الآخرين، وإسكات آخرين بملايين الدولارات وله تجربة خلال عملية عزل عمه مقرن بعد العشاء العائلي في منزل الأخير بجدة .
سلمان المصاب بمرض الزهايمر المتقدم لم يعر التحذير أهمية بل سارع للإطاحة بولي عهده محمد بن نايف وإعفائه من جميع مناصبه وعين نجله محمد وليا للعهد ونائبا لرئيس مجلس الوزراء مع احتفاظه بمنصبه وزيراً للدفاع و…؛ كما عين عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز وزيرا للداخلية، لتشكل حركته هذه انقلابا هائلا فى هرم الحكم السعودي، وإقتراب “الدب الداشر” من الانقضاض على العرش خلفا لوالده الذي برر أن عملية التنصيب بموجب قرار هيئة البيعة حيث اختار 31 من أصل 34 عضواً في هيئة البيعة الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد، في وقت أكدت مصادر القصور الملكية عدم إجتماع الهيئة جملة وتفصيلاً.
الإجراءات التي وصفت بـ”الخيانة” لوصية عبد العزيز وترتيبات سلسلة انتقال وتواتر السلطة في المملكة من بعده من أخ لأخ كما كانت معهودة، تشكل خطراً لإنهيار العرش السعودي بعد أن خلط سلمان أوراق اللعبة وقرر نقل السلطة الأسرية من الأبناء الى الأحفاد مستخدماً سلطته وهو في آخر أيامه لتمكين ذريته دون غيرهم، ليولي نجله عديم الخبرة ويكون ربما آخر مسمار في نعش سلطة آل سعود على المملكة – حسب نيويورك تايمز، كفى الأمة شرهم جميعاً.
المراقبون تجاهلوا أن الخيانة الصفة البارزة المتجذرة في الأسرة السعودية الحاكمة، وملازمة لسلوكهم وتعاملهم فيما بينهم، فما بالك بتعاملهم مع شعب الذي يتحكمون في مصائره، حيث الخذل والخيانة محيطة بضلال أبناء محمد بن سعود أينما وطأت أقدامهم، وهو من يحبه ويحذبه أسيادهم ويدفعونهم بين الحين والآخر لفعل ذلك والرئيس الأمريكي دونالد ترامب فعل ما فعله من قبله رؤساء أمريكا السابقين منذ أن قابل فرانكلين روزفلت عبد العزيز عام 1945 ودعمه على بقاء العرش بين أبنائه، فكلا الطرفين في “علاقة زواج” ولا توجد دولة تشتري سلاح أمريكي أكثر مما تقدم عليه المملكة المستبدة الغنية بالبترول، ثم كلما تواجه أمريكا تهديدات في الشرق الاوسط يكون آل سعود من يلعب الدور الأساس في إخمادها أو جرفها نحو المطلوب .
خيانة نقل السلطة من أبناء عبد العزيز الى ذرية سلمان ليست بالشئ الجديد في الأسرة الحاكمة حيث الخيانة العائلية متوارثة من أخ لأخ وليس ببعيد حين أسس
عبد لله هيئة البيعة ومهد لتولي نجله متعب العرش من بعده بعد أن يقفز على ظهر عمه المغضوب عليه مقرن وأبن عمه محمد بن نايف، لكن الحظ لم يحالفه فمات قبل بلوغ مبتغاه وانقلب السحر على الساحر مع مجيء سلمان السديري حيث عبث بولد أخيه عبد الله وسائر أخوانه تمهيداً لسلطة ولده أبن المدللة “الشاب المتهور الطامح الى العرش”، كما ذكرت الأوبزرفر البريطانية .
انقلاب فيصل على أخيه سعود ليس ببعيد عن سيناريو انقلاب بن سلمان ضد خصمه بن نايف، فكلا الحالتين جاءت بعد صراع بين الأثنين على السلطة، فقد صارع فيصل أخيه سعود منذ 1958 لينقض عليه بفضل الأمراض التي أنهكته ودعم فتوى العلماء بتنصيبه ولياً للعهد مع كامل صلاحيات الملك، ثم اتفق أهل الحل والعقد من أبناء الأسرة المالكة على خلع سعود وتنصيب فيصل ملكًا، دعمه موافقة العلماء ليحسم الأمر في الأول من نوفمبر 1964 باعلان مفتي المملكة آنذاك محمد بن إبراهيم آل الشيخ خلع الملك سعود عن الحكم ليخلفه الأمير فيصل ملكًا؛ وهو ما حدث بالفعل مع محمد بن نايف بعد تقرير إصابته بأمراض مستعصية لتخلعه هيئة البيعة وتبايعه هيئة كبار العلماء قبل غيرهم .
وكالة أنباء الآسوشييتدبرس أكدت أنَّ العلاقات الوثيقة التي تشكلت في اللقاء الذي جمع محمد بن سلمان بترامب في أمريكا أسهم في تسريع عملية صعود الأول لمنصب ولي العهد. أما مجلة بوليتيكو فقد تساءلت في مقالٍ بعنوان “تدخّل ترامب في لعبة العروش السعودية”، عما إذا كان ترامب قد تخطّى بعض الخطوط الحمراء السياسية في الاجتماع الثنائي وتعهد لضيفه الذي درّ عليه بمئات الميليارات من الدولارات، فيما كشفت قناة “فوكس نيوز” الأميركية، إن مصير محمد بن نايف، كان قد حُسم في مارس/آذار الماضي خلال لقاء محمد بن سلمان ودونالد ترامب في البيت الأبيض على شرف وجبة غداءٍ رسمية.
يديعوت أحرنوت الإسرائيلية اشارت في تقريرها الى أن محمد بن نايف كان أمام خيارين في وجبة الافطار الرمضانية: إما أن يترك منصبه بهدوء مع تعويض متواضع جدا ببضع مليارات دولارات (200 مليار دولار)، أو أن يختفي في ظروف غامضة.. ويبدو أنه اختار الخيار الاول، حسب معطيات الأمور ففضل على أن لا يكون مصيره مصير عمه فيصل بن عبد العزيز الذي قتل خلال استقباله وزير النفط الكويتي عبد المطلب الكاظمي في مكتبة بالديوان الملكي في 25 مارس عام 1975 على يد الأمير فيصل بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود بطلق ناري، بزعم الانتقام والثأر لأخيه الأمير خالد بن مساعد الذي قتلته قوات أمن فيصل، فيما وثائق السي أي إيه كشفت أن فهد بن عبد العزيز هو المحرض لقتل أخيه فيصل وهو من دبر الأمر وهو من كان قد أمر بقتل بن مساعد وليس فيصل؛ وهو من أدخل القاتل بالسلاح الى القصر الملكي لتنفيذ مخططه… وهذا ليس بخاتمة الخيانة المتجذرة في الأسرة السعودية الحاكمة، لكن مستقبل بلادنا مملكة الخيرات مبهم وقاتم بفضل مسلسل الخيانات الأخوية هذه.
  • facebook
  • googleplus
  • twitter
  • linkedin
  • linkedin
  • linkedin
الرجوع «
التالي »

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *