مستجدات الصحراء الغربية

نص مداخلة السيد البوخاري احمد ممثل جبهة البوليساريو امام اللجنة الخاصة المعنية بإنهاء الاستعمار

الأمم المتحدة
السيد الرئيس،
نيابة عن الشعب الصحراوي، أود أن أشكركم على إتاحة الفرصة لمخاطبة هذه اللجنة الهامة التي لا يزال بلدنا على جدول أعمالها بوصفه آخر مستعمرة أفريقية.
إن المغرب يحتل بلدنا منذ عام 1975 في انتهاك صارخ لقرارات الاتحاد الأفريقي والجمعية العامة ومجلس الأمن ورأي محكمة العدل الدولية المؤرخ 16 أكتوبر 1975 وتوصيات اللجنة الخاصة الواردة في التقرير الصادر عن البعثة التي أرسلتها إلى الصحراء الغربية في ماي 1975.
إن الجرائم التي ارتكبها ولا زال يرتكبها ضد شعبنا لا توصف، وسيحكم التاريخ عليها  ويكشف أبعادها المأساوية.
من اليوم الأول، لجأ المغرب إلى استخدام القنابل المحظورة مثل نابالم التي قُصِفَتْ بها منظقة أم دريكة في فبراير 1976، و تم إعدام العشرات من مواطنينا في الصحراء ودفنوا في مقابر جماعية، تم اكتشاف بعضها في عام 2013 واستخرجت بقايا جثامينهم بحضور الأمم المتحدة.
ولا يزال هناك ما يقارب  600 من المدنيين الصحراويين و 151 جنديا أسروا في ساحة المعركة. وألقيِ بعضهم من طائرات الهليكوبتر. ولا يزال عشرات من مواطنينا، نساءا ورجالا، ضحايا للعنف والاغتصاب والتعذيب والمضايقات في عدة حالات تؤدي إلى الوفاة في السجون أو أثناء قمع المظاهرات. كما احتجز المغرب  أكثر من ستين سجينا سياسيا في السجون المغربية منذ سنوات، بما في ذلك مجموعة اكديم إزيك التي حكمت محكمة عسكرية على أعضائها بالسجن مدى الحياة.
ويذكر التقرير الخاص للمفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في سبتمبر 2006 أن انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها المغرب تعود في معظمها إلى حقيقة أن الشعب الصحراوي لم يمارس حقه في تقرير المصير.
واستشهدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، في استنتاجاتها التي اعتمدت في 2 نوفمبر 2016 بالاشارة الى التقرير  الأخير للجنة الدراسات S / 2017/307 المؤرخ 10 أبريل2017:
“قلقها إزاء التقارير المستمرة عن التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي ارتكبتها الدولة المغربية في الصحراء الغربية”.
وتوصل المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب، خوان منديز، الذي زار الصحراء الغربية في عام 2013، إلى النتيجة نفسها.
وقد طُرِدَ العديد من المراقبين والصحفيين الذين حاولوا القدوم إلى الأرض المحتلة. وفي الفقرة 72 من التقرير، يقول الأمين العام للأمم المتحدة إن “الحكومة المغربية أكدت للمفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن نحو 187 أجنبيا طردوا بالقوة من الصحراء الغربية” بحجة تهديد الأمن القومي” ولا يسمح لأي شهود برؤية ما يحدث في هذا السجن المفتوح.
ولا يعترف المغرب إلا بجزء من الحقيقة عندما يؤكد، وفقا للفقرة 73 من التقرير، أن  ما يقارب 776 مظاهرة احتجاج” ضد الاحتلال جرت في العام الماضي في الصحراء الغربية، منها 66 مظاهرة احتجاجا على استمرار الاحتلال المغربي .
وفي الفقرة 75، يقول التقرير ” ما زال الصحراويون يتعرضون للتمييز في حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأنه لم يبذل سوى القليل من أجل الحق في تقرير مصير لشعب الصحراء الغربية الذين لا يستشارون بشأن استغلال مواردها الطبيعية “.
السيد الرئيس،
إن الشعب الصحراوي يبقى ضحية لغزو استعماري دام 42 عاما. وقد واجه شعبنا عدوانا مسلحا حيث سقط الآلاف من الشهداء الصحراويين دفاعا عن الحق في العيش في بلدنا الحر والسيادي.
و في عام 1979، وقعت موريتانيا اتفاق سلام وانهت احتلالها لجنوب بلادنا. وبعد ستة عشر عاما، عندما طلبت منا الأمم المتحدة و منظمة الوحدة الافريقية /الاتحاد الأفريقي في عام 1991 أن نثق في الطريقة السلمية، من خلال تنظيم استفتاء  تقرير المصير، فقد استجابنا بشكل إيجابي لهذه الدعوة و قدمنا الدليل الملموس على حسنة النية و التعاون. رغم الاعلان عن تاسيس دولتنا في 27 فبراير 1976 و ظفرها بالعضوية  في منظمة الوحدة الافريقية منذ عام 1984.
أين الاستفتاء اليوم؟ من يعيق ذلك؟ كنا ننتظر لمدة 25 عاما.
وتشير الوقائع إلى أن المغرب قبل حل الاستفتاء حتى بخيار الاستقلال من اجل المناورة لإشراك الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية في استطلاع رأي عن طريق منح حق التصويت لآلاف المستوطنين المغاربة الذين نقلوا إلى بلدنا أثناء وبعد الغزو العسكري. ولم ترغب الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية في إضفاء الشرعية على عملية الغش تلك. ولهذا السبب أنهى المغرب مشاركته في العملية أبريل 2004، لكننا ما زلنا نسمع أن الاستفتاء على تقرير المصير قد تخلت عنه الأمم المتحدة لأنه اعتبره غير قابل للتحقيق. وهذا الإسناد إلى الأمم المتحدة هو ببساطة خطأ مقصود.
وفي كل عام، يمدد مجلس الأمن ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية. كما ان الاتحاد الأفريقي ومنذ عام 2015، و هو يدعو الأمم المتحدة باستمرار  إلى تحديد موعد لاستفتاء تقرير المصير بالصحراء الغربية. ولدى الامم المتحدة قائمة بالناخبين وخطة مفصلة وردت فى اتفاقيات هيوستن التى ابرمها الطرفان وتم التوقيع عليها فى عام 1997. ويمكن للامم المتحدة اجراء الاستفتاء فى غضون ثلاثة او اربعة اشهر. والشيء الوحيد المطلوب هو الإرادة السياسية الصادقة.
إن فشل مجلس الأمن في الاستجابة للعرقلة المغربية للاستفتاء قد قوض مصداقية الأمم المتحدة وأدى بالمغرب إلى الاعتقاد بأنه قد منح حق الإفلات من العقاب. والواقع أن بعثة الأمم المتحدة هي اليوم أسيرة لقوة الاحتلال تجبرها على النظر إلى الطرف الآخر، ولا حتى لإبلاغ نيويورك بالحقائق البالغة الخطورة التي حدثت. فمثلا سياراتها لا تزال تحمل لوحات و أرقام التسجيل المغربي. وهذه هي العملية الوحيدة لحفظ السلام التي أنشئت منذ عام 1978 والتي ليس لها أي صلاحيات لحماية حقوق الإنسان. ولا يمكن أن تتفاعل مع السكان أو المدافعين عن حقوق الإنسان. وفي 16 مارس من العام الماضي، طرد المغرب عناصر مكونها  السياسي والمدني، و منح حوالي 87 موظفا امميا، مهلة مدتها 48 ساعة للمغادرة.
وقال السيد فيلتمان، نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، في الإحاطة التي قدمها إلى اجتماع مجلس الأمن في 17 مارس: “نرى أن هذا الإجراء (الطرد) يتناقض مع الالتزامات الدولية للمغرب بموجب الميثاق واتفاق الوضع من البعثة فيما يتعلق ببعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية “.
وقد رفض المغرب منذ عام 2012 مواصلة المفاوضات المباشرة مع جبهة البوليساريو، مما يتعارض مع قرارات مجلس الأمن. وبعد عام، اي  في عام 2013، أعلن ان السفير كريستوفر روس المبعوث الشخصي السابق للأمين العام ، شخصا غير مرغوب فيه،. وفي يناير من هذا العام، طالب المبعوث الشخصي للامين العام  باستقالته من المهمة و التي حصل عليها. وفي مارس 2016، منعت اللمملكة المغربية السيد بان كي مون من زيارة الأراضي المحتلة التي تتواجد فيها بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية؛ فقد هددته علنا ​​ثم طردت المكون المدني والسياسي في بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية.
وفي أغسطس من العام الماضي، أخذنا المغرب إلى حافة مواجهة عسكرية عندما قرر، انتهاكا لشروط وقف إطلاق النار، بناء طريق لحركة المرور التجارية إلى أفريقيا في منطقة القرقرات، وهي منطقة تحكمها اتفاقات عسكرية مع الأمم المتحدة.
وأدى الوضع الذي نشأ في المنطقة إلى أن يطلب مجلس الأمن من لجنة الأمم المتحدة في القرار الأخير 2351 (2017) أن تبحث وتسعى إلى إيجاد حلول للمشكلة التي خلقها المغرب في القرقرات.
وفي هذا القرار، دعا مجلس الأمن إلى إجراء مفاوضات مباشرة بيننا وبين المغرب دون شروط، طالب من الأمين العام أن يقدم  خارطة طريق واضحة في غضون ستة أشهر. فيما لا يزال المغرب يبذل  قصارى جهده لتأخير تعيين المبعوث الشخصي الجديد  وبالتالي إجراء المفاوضات.
وفي هذه الأثناء، قبل الاتحاد الأفريقي انضمام المغرب في يناير الماضي بعد التوقيع والتصديق على القانون التأسيسي للمنظمة. و الذي ينص في المادة 4 من منه على أن حدود الدول الأعضاء في الاتحاد هي الحدود القائمة غداة  الاستقلال. مع العلم ان المغرب حصل على استقلاله  عام 1956. وهذا يعني أنه مطالب  بأن ينسحب من أراضي دولة أخرى من دول الاتحاد التي احتلتها بطريقة غير مشروعة منذ عام 1975. وهذا من شأنه أن يمكن من حل الصراع. لكن المعلومات الرسمية في الأشهر الأخيرة تظهر أن المغرب لن يحترم ما صادق عليه. و لذا اصبح لدينا داخل الاتحاد الأفريقي عامل جديد  يقف مرة أخرى ليهدد الوحدة القارية و مستقبل المنظمة الافريقية . و ذلك يتضح من خلال مساع المغرب لتشويه سمعة الاتحاد الأفريقي من أجل منع التعاون الطبيعي والمؤسسي بين الاتحاد والأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل عادل للصراع المدرج في جدول أعمال المنظمتين.
السيد الرئيس،
ان الشعب الصحراوي لديه ثقة كاملة في عمل لجنتكم الموقرة التي تعمل كل عام على متابعة القرارات التي تعتمدها الجمعية العامة بخصوص مسألة الصحراء الغربية. وهذا المنطق يتطلب الذهاب إلى الميدان و معاينة الوضع عن كثب مع العلم ان اخر بعثة ارسلتها لجنتكم كانت في 12 مايو 1975، قبل 42 عاما، و بهذا الصدد أكرر دعوتنا وتعاوننا الكامل مع  البعثتكم.
وبالإضافة إلى ذلك، سيدي الرئيس، نعتقد أنه سيكون من المفيد أن تقرر اللجنة موعدا للاجتماع الخاص المعني بالصحراء الغربية الذي تم الاتفاق عليه. وهذا من شأنه أن يجعل المسألة تعود  إلى واجهة الاحداث و تحريرها  في نهاية المطاف من قيود  الصمت و العتمة.
وعلاوة على ذلك، أود أن أنقل إلى اللجنة رغبتنا في أن تتخذ قرارا بشأن نهب الموارد الطبيعية لبلدنا مثل الفوسفات و الصيد. و كافة اوجه النهب غير المشروع لثرواتنا سنويا و الذي يعود على دولة الاحتلال المغربي بفوائد تناهز  5 مليارات دولار، مما يساعد على تكريس امر الواقع المرفوض، وبالتالي، وقد رفعنا دعاوى قضائية ضد بعض الشركات الأجنبية الضالعة في النهب، ونأمل أن يتمكن الاتحاد الأوروبي من احترام القانون الدولي وحكم محكمته العليا في ديسمبر من العام الماضي الذي أوضح فيه أن الصحراء الغربية ليست جزءا من المغرب ، وهذا يعني أن الموارد الطبيعية لبلدنا لا ينبغي أن تشارك في أي صفقة تجارية مصدرها الصحراء الغربية.
السيد الرئيس،
لقد أدرجت اللجنة في جدول أعمالها هذه المسالة التي تعتبر نزاعا  شهد حرب دموية دامت 16 عاما، مما أدى إلى انعدام الأمن وعدم الاستقرار في المنطقة بأسرها. حلها أمر أساسي لأن هناك شعب ما زال يرى أن بلده تحت الاحتلال غير الشرعي في القرن الحادي والعشرين، بينما يجبر على العيش تحت القمع في الأرض المحتلة، أو في المنفى أو على شفا استئناف الحرب. وينبغي للمجتمع الدولي ألا يقبل الفشل. ولديه الوسائل التي ينبغي أن يستخدمها لوضع حد لهذا الظلم.
كما يجب على المغرب أن يأتي إلى المفاوضات  التي دعا مجلس الأمن إلى استئنافها بروح من التعاون الصادق بعيدا عن المناورات الخفية وتكتيكات التأخير حتى يمكن التوصل إلى حل عادل ودائم من جانب الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بشأن هذه القضية التي تعتبر  مسألة تصفية استعمار و سيؤدي  حلها بلا شك إلى إعادة الاستقرار والأمن في منطقتنا.
شكرا جزيلا!
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق