أقلام أجنبية

ما سر الاهتمام “بالاتصالات السرية” لكوشنير مع الروس

سيرغي لاتيشوف
يتم الهجوم مرة أخرى على الرئيس دونالد ترامب من خلال ما يسمى “قناة الاتصال السرية مع الروس” التي كان يحاول زوج ابنته جاريد كوشنر تأسيسها.
في محاولة لإضعاف الرئيس يجهد مكتب التحقيقات الفدرالي، والمدعي الخاص روبرت مولر (المدير السابق لهذا القسم) واللجنتان في الكونغرس الأمريكي – في مجلس الشيوخ ومجلس النواب – لتنظيم اتهام ضده ويتابع بقوة التحقيق لإدانة ترامب “بالروابط مع روسيا” دون خوف من الاتهام بالمبالغة. هناك شعور لدى لبعض في أمريكا بأن جميع الروس هم سبب “للتخوين” وحتى مجرد الاتصال البصري مع أحدهم يجعل أي وطني أمريكي يتحول إلى خائن ومجرم.
وتعتمد هذه الفكرة باستمرار من قبل وسائل الإعلام الأمريكية الرئيسية. ولذلك، فإن الاتهامات الموجهة إلى كوشنير خطيرة جدا: وكأنه يقترح إنشاء “قناة سرية للاتصال” مع مملكة المسيح الدجال.
واشنطن بوست تستعد ل”وترغيت” جديدة
إن التهام  ب”الخيانة” في البيت الأبيض هو من أعمال ” واشنطن بوست” الشهيرة، والتي قامت بمساعدة المخابرات الأمريكية  باتهام الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون.
وذكرت الصحيفة أن كوشنير، في نهاية عام 2016، عرض على السفير الروسي كيسلياك إنشاء واستخدام “قناة اتصال سرية” بين موسكو ومقر ترامب. وادعى أيضا أنه أثار مسألة تنظيم اجتماع بين ممثلي فريق ترامب والروس على أراضي بلد ثالث.
وفي الوقت نفسه، تدعي الصحيفة أن هذه الأفكار ليست من كوشنير نفسه، بل إنها كانت مستوحاة من ترامب.
وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن السفير الروسي كيسلياك تفاجأ باقتراح كوشنير ولكنه وعد بتقديم تقرير الى القيادة.
وقد تم إعداد هذا المنشور على أساس بيانات سرية “مسربة” من خدمات خاصة في الولايات المتحدة، تحتوي على بعض البرقيات الرسمية التي تم اعتراضها وسجلات المحادثات الهاتفية السمعية للسفير الروسي لدى الولايات المتحدة. ومن الواضح أن هذا التسريب كاذب: فإذا كان لدى الأميركيين مثل هذه القدرة على الوصول إلى أسرار السفارة الروسية، فهي لن تعترف علنا ​​بذلك، حتى من أجل حل وسط مع ترامب.
ومن المستحيل إخفاء حقيقة هذه الاتصالات. إن إنكارها سيكون خداعا خالصا، سيكون مكلفا جدا لترامب. وبالإضافة إلى ذلك، لا يوجد شيء جنائي في هذا. ولذلك، فإن السلطات لا تنكرها، ولكن تفسرها بشكل مختلف.
فوكس نيوز تغطي ترامب
هرعت فوكس نيوز لحماية صهر الرئيس. وتزعم القناة أن مبادرة إنشاء “قناة اتصال سرية” بين موسكو وواشنطن تخص الروس وأن الموضوع الرئيسي للمحادثات هو سوريا. ولم يكن الأمر يتعلق بالاستخدام المستمر للقناة لنقل المعلومات السرية، بل مسألة المكالمات التي جرت لمرة واحدة وهي تتعلق بسوريا.
ومن الواضح أن هذا كذب أيضا، وقد تم اعتماده لحماية عائلة ترامب، فموسكو والدبلوماسية الروسية لا تعمل بهذه الطريقة.
الهدف ليس كوشنير بل ترامب
بطبيعة الحال أثارت هذه المعلومات فضيحة أخرى. فقد طالب كوشنير بتفسير الوضع. الشيء الأكثر إثارة للاهتمام هو أنه مستعد للإجابة على أسئلة مكتب التحقيقات الفيدرالي، وهو لا يدرك أن كل ما يقوله سوف يستخدم ضده وضد ترامب.
وقد طالبت اللجنة الوطنية للحزب الديموقراطي بالفعل بأن يحرم كوشنير من الوصول الى المعلومات السرية حتى ينهي مكتب التحقيقات الفدرالية تحقيقاته.
ترامب لا ينوي “التسليم” بكوشنير
الرئيس ترامب نفسه حاول حماية زوج ابنته الحبيب قائلا: “جاريد يقوم بعمل ممتاز لبلاده، وأنا على ثقة تامة به”.
الدعم العسكري للرئيس
وقال رئيس وزارة الامن الداخلي الاميركي جون كيلي في مقابلة مع برنامج “اي بي سي نيوز” هذا الاسبوع إن إقامة عقود غير رسمية مع روسيا “طبيعي”.
وقد علق على الموقف مساعد الأمن القومي الأمريكي هربرت ماكماستر. وقال إن “الولايات المتحدة لديها قنوات اتصال مع العديد من الدول”.
المستنقع السيء
كل هذه العوامل لا تزعج دعاة العولمة الذين يحاولون التخلص من ترامب. هدفهم هو استخدام أية وسيلة – مهما كانت جنونية – لتشويه سمعة الرئيس الأمريكي الشرعي وإعلان الاتهام ضده.
وقال موقع “بريتبارت” الذي يدعم ترامب “إن هذا يضر بقدرة الرئيس على حكم البلاد لأنه دائما في الجانب الدفاعي”.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق