التحليل السياسي

بين فعفعة الدولة وزفزفة الثورة

مادخلنا نحن الصحراويون بثورة الريف ؟ وماعلاقتنا بهم وبما يريدون تحقيقه ؟ ومالنا ومالدولة الاحتلال المغربي فلتفعل بهم ماشاءت ؟!!! من طحن ودهس ورفس وشحن !!!!!
لقد حاولت دولة الاحتلال المغربي منذ اول يوم استعمرت فيه الصحراء الغربية وقبل ذلك  ، استهداف الوحدة الوطنية وشق صف الحركة الوطنية *الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواذي الذهب* إبان نشأتها لكن باءت كل محاولاتها بالفشل ، فبدأت حملة إبادة في حق الشعب الصحراوي ابتداءا من القتل الجماعي بشتى صوره المرعبة والشنيعة من رمي من الطائرات ووأد تحت الرمضاء  وقصف همجي بالنابالم والفوسفور الأبيض الى الإغتيالات الفردية ، ثم تلتها بالإعتقالات والإختطافات الى يومنا هذا …..وباءت بالفشل في كل محاولاتها التي ترنو من خلالها الى كسر التماسك والوحدة التي تميزت بها الجبهة الشعبية **البوليسارريو** الى يومنا هذا ، وما إستطاعت خلال اربعة عقود إلا التأثير على بعض النفوس المريضة والتي تعد على رؤوس الاصابع وهي نفسها التي رماها الاحتلال بعد تأكده من عدم وإنتهاء صلاحيتهم في القضية بمجرد تخليهم عن مبادئهم وعن أهليهم .
إن الثوري العاقل الذي يرفض إحتلال أرضه من قبل عدو غاشم فعل بأهله الأفاعيل ومنها ماذكرت ، يجب عليه أن يضع دولة الإحتلال تحت المجهر ولا يترك شيئا يفيد قضيته إلا وإستغله ، وخصوصا إن كان هذا الشي هو نفسه الذي تحاول دولة الاحتلال منذ عقود تدميره بل وأده وطمسه وهي **الوحدة الوطنية** .
إن دولة الاحتلال *المغرب* يتقوى بأمرين الاول هو تماسكه الكاذب من الداخل تحت مايسمى *إمارة المؤمنين* التي ظهرت أخيرا أنها إمارة المفسدين و*الديوثيين* بالصور و الادلة ، ولا ننسى ان المغرب هو عبارة عن خليط من الإثنيات والمناطق التي تكره بعضها البعض وفي التاريخ حاربت بعضها بعضا ومنها منطقة الريف التي عرفت في تاريخ الدولة العلوية بعدم التبعية ورفضها الخضوع للتاج العلوي ، وآخر إبادة ارتكبت في حقهم كانت من قبل السفاح الحسن الثاني آواخر الخمسينيات من القرن الماضي .
والامر الثاني هو أن النظام المغرب يعتمد في بقاءه حيا على تجارة المخدرات فبها يدعم كل اللوبيات التي تدعمه على المستوى الدولي سواءا من أجل قضاياه الداخلية او قضية الصحراء الغربية المحتلة . وعليها يعتمد كذلك في توفير نسبة كبيرة من أجور المستخدمين و الموظفين وخصوصا السامين منهم لحفظ  ولائهم وتبعيتهم ناهيك عن الإكراميات  وفبركة مداخيل الدولة التي تعتبر فاشلة و غير مؤهلة للإستمرار من دون  **الحشيش**.
فقد قدرت مداخيل تجارة *الحشيش* سنة 2016 بأكثر من مئة مليار دولار ، وهذه المخدرات مصدرها كتامة أي منطقة *الريف*، اذا فرضنا جدلا ان الريف إشتعل وخاض معركة من أجل إستقلاله أو ابسط من ذلك الحكم الذاتي ماذا سيكون مصير دولة الاحتلال:
١. لا يمكن للمغرب ان يسمح بهذا الامر مما سيدفعه الى إرتكاب مجازر و حماقات لخصوصية المنطقة وماتحتويه من خيرات واراض *فلاحشيشية* ، مع العلم ان اليوم نعيش في عصر ينقل كل مايحدث على الهواء مباشرة . وهذا الامر لانريده لشعب شقيق لأننا شعب يعاني من وطأة الاحتلال وقاصى ويلاته، لكن إن حدث فسيعود بالخير على الصحراء الغربية لأسباب شتى أولها ضعف الدولة المغربية ومحدودية قدرتها للرد على جبهات متعددة وخصوصا ان كانت الصحراء الغربية من بين الجبهات التي ستفتح لأن لديها جيشا وحركة وطنية تحررية تحمي أهلها بخلاف باقي الجبهات .
٢. إن الدولة العلوية اعتمدت خططا ميكيافيلية لتبقى حية مستمرة في الحكم من بينها *فرق تسد* فلا تجد منطقة في المغرب إلا ولها حقدا دفينا على أخرى لأسباب تاريخية كمطنقة *عبدة ودكالة* و*الرحامنة والسراغنة* وكالمدن *فاس ومكناس* و*تطوان و طنجة*و* الرباط و سلا*وو …..الخ. والذي يميز هذه المدن والمناطق المتحاربة فيما بينها شيء واحد وهو *الجوار** ، هذه النقطة مهمة لفهم ماسيحدث للمغرب ان استجاب لمطلب الريف فستكون هي سبب تفككه وتفتته ، فاذا استجاب للريف فستشتعل باقي المناطق في المغرب ، وهذا يؤكد نظرية اعتماد المغرب للعصا في حالة استمرت شرارة انتفاضة الريف .
سيقول البعض مالنا ومال الريف وخصوصا أن قائد حراكهم وصفنا بأوصاف لاتليق بنا كشعب ضحى بالغالي والنفيس وناضل من أجل الاستقلال ، اقول صحيح قد ارتكب *الزفزافي* جرما في حقنا كشعب وقضية عادلة ، لكن يجب علينا كصحراويين مضطهدين الفصل بين شخصنة مواقفنا من هذا الحراك وبين ايجابياته الكثيرة ، لقد أخطأ الزفزافي حين سقط في فخ الدولة المغربية عندما إتهمته بالإنفصال فكانت تريد من خلال هذا الاتهام ان يخرج ويصرح امام الملأ وعلى رؤوس الأشهاد أن الحراك ليس بغية الإنفصال وانما من اجل مطالب اجتماعية ، هنا ضرب الزفزافي بتصريحاته كل تحركات ابناء وطنه الريف بأوروبا وخصوصا اللجنة الريفية الاوروبية التي هرعت الى كل مؤسسات الاتحاد الاوروبي و الامم المتحدة لتطلب الحماية للشعب الريفي الذي خرج من أجل تقرير المصير ، وهنا قيد الزفزافي الحراك السلمي بمطالب إجتماعية ، وهذا الجزء من المقال لا يناقض ما قلناه في البداية لأن هذه المطالب لن تستجيب لها الدولة مما سيدفع الناس الى التصعيد ، وقد بدأ ذلك يوم أمس حين حاولت السلطات المخزنية إعتقال الزفزافي ، هذا الاخير سقط في الكثير من التناقضات التي رسمتها الاجهزة المغربية مثل طعنه في حزب النهج الديمقراطي المغربي بعد ان كان اول محتضن له ….
وقد احسنت الدولة المغربية العميقة اللعب مع الزفزافي طيلة سبعة اشهر حيث عزلت عنه الدعم المعنوي من جهات كثيرة ومنها الصحراويين بسبب توجيهها لتصريحاته من دون ان يدري ، لقلة تجربته في عالم المكائد و السياسة . لكن فشلت الدولة المغربية في آخر مكائدها للزفزافي رغم سقوطه الاعمى … حين حرضت إمام مسجد الحي الذي يقطن قيه قائد حراك الريف الجديد ليطعن فيه وفي الفتنة التي يريد خلقها ، ما دفع الزفزافي للإنتفاض ورد الصاع صاعات لكن كلها تصب في مصلحة المخزن ، لأن الإمام هو المتحدث بلسان امير المؤمنين ويعتبر من المقدسات وهذا يعطي الدولة الحق في إعتقال الزفزافي وهذا كان بترتيب مسبق فتصريحات المتحدث الرسمي بإسم الحكومة قبل يوم فقط والتي قال فيها : أن الملفات القضائية أعدت ضد الخارجين عن القانون . كانت إشارة قوية  لبداية تغير الموقف الرسمي للدولة من الريف ونهج استراتيجية جديدة .
كاد ينجح المخزن لكن اخطأ في إختيار مكان وزمان إعتقال الزفزافي و الأحداث التي أعقبت محاولة الاعتقال امس والتصريحات التي أطلقها ابناء الريف من الحسيمة ومحيطها ومن اوروبا و خروج حراكات جماهيرية بمدن مغربية لم يكن لها صوت قبل اليوم تؤكد السالف المذكور  ، وان البيان الذي تم نشره اليوم من قبل الوكيل العام للملك المغربي بالحسيمة والذي جاء في مقتطف فيه:* إن المعطيات الأولية للبحث افضت الى توفر شبهة استيلام المشتبه فيهم لتحويلات مالية ودعم لوجيستي من الخارج بغرض القيام بأنشطة دعائية من شأنها المساس بوحدة المملكة وزعزعة ولاء المواطنين للدولة المغربية ولمؤسسات الشعب المغربي وفضلا عن إهانة رموز المملكة في تجمعات عامة إضافة الى افعال أخرى*.
هذا البيان الرسمي يبين ويظهر التوجه الجديد للدولة المخزنية ضد هذا الحراك ، في إنتظار ماستكون عليه ردود الفعل لأبناء الريف.
واخيرا لايجب علينا كصحراويين دعاة سلم وحرية أن نقول *يعملها بينهم* بل يجب علينا ان نقول الحرية للشعب الريفي و الشعب المغربي على حد سواء.
بقلم : عبدالله حمداني
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق