ادب

عصر كافور

تنويه: هذه الخربشات لا تصلح لبني نخاسة ، و لا لمن جعل زمامه بيد غرماء الحرية و الإنسانية ، و غرماء حقوق الشعوب الهادفة للتحرر من كل أشكال الظلم و الجور و الإخضاع ، و كذا العبودية.
أبتدئ ببعض أبيات أبي الطيب المتنبي ، التي هجا فيها كافورا ، و ذلك لما فيها من معان تصف حاضرنا أكثر من ماضينا :
صارَ الخَصِيُّ إِمامَ الآبِقينَ بِها
فَالحُرُّ مُستَعبَدٌ وَالعَبدُ مَعبودُ
نامَت نَواطيرُ مِصرٍ عَن ثَعالِبِها
فَقَد بَشِمنَ وَما تَفنى العَناقيدُ
العَبدُ لَيسَ لِحُرٍّ صالِحٍ بِأَخٍ
لَو أَنَّهُ في ثِيابِ الحُرِّ مَولودُ
واعروبتاه ! ، كلما شُفيت خلجات نفوسنا ، و تَبادر إلى قلوبنا بصيص أمل ، و تفاءلنا باقتراب النهضة و الإنبعاث ، إلا و ربت على أكتافنا عبد من سوق نخاسة الغرب ، ليقول ساخرا :” لا عليك يا بني ، ستعيش أبد الدهر بين أرجل الغرب ، و بين أذناب العرب.”.فتستمر المكائد تباعا، و الكائدون أسافلنا ، و المكيدون أعلانا عروبة ، و أكثرنا هما .
لم يكتفي آل سعود بمناصرة حكومة المحافظين الجدد ،المتمثلة في جورج بوش الإبن و طاقمه ، المعروفين (أي المحافظين الجدد) بتطرفهم اليميني المسيحي ، وحتى “النازي” بكراهيتهم للعرب و المسلمين ، و بميولهم الصهيوني البحت، بل قدم آن ذاك العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز آل سعود سيفا لغريم الإنسانية و السلام ،جورج بوش الإبن، بعدما غزى هذا الأخير دولة مستقلة و شرعية ، منتهكا أبرز المواثيق الدولية، بحجة أسلحة لا وجود لها ، و مخلفا وراءه أكثر من مليون قتيل (حسب مركز استطلاعات الرأي :ORB) ، و دمارا أقل ما يقال عنه “دمار شامل”، سقطت به كل مؤسسات الدولة، ليصبح العراق ساحة طائفية ، و حلبة مصارعة إقليمية. فلما أعطيته سيفك يا مليك؟!.
– لم تجبني يا مليك!… لعلك إنفعلت، و لما الإنفعال، و قد ذابت خصيتاك في يم الدناءة، أقتبس ههنا يا مليك ، بعض شعر نزار قباني … و اعذر تفاهته و تفاهتي، لتطاولنا عليك :
من بحارِ النزيفِ.. جاءَ إليكم
حاملاً قلبهُ على كفَّيهِ
ساحباً خنجرَ الفضيحةِ والشعرِ،
ونارُ التغييرِ في عينيهِ
نازعاً معطفَ العروبةِ عنهُ
قاتلاً، في ضميرهِ، أبويهِ

هجمَ النفطُ مثل ذئبٍ علينا
فارتمينا قتلى على نعليهِ
وقطعنا صلاتنا.. واقتنعنا
أنَّ مجدَ الغنيِّ في خصيتيهِ
أمريكا تجرّبُ السوطَ فينا
وتشدُّ الكبيرَ من أذنيهِ

أمريكا ربٌّ.. وألفُ جبانٍ
بيننا، راكعٌ على ركبتيهِ
من خرابِ الخرابِ.. جاءَ إليكم
حاملاً موتهُ على كتفيهِ
أيُّ شعرٍ تُرى، تريدونَ منهُ
والمساميرُ، بعدُ، في معصميهِ؟
قد أوفاك حقك يا مليك!
افرح يا جورج فقد جعلت سيوف العرب ألدن من أعضائهم التناسلية، و جعلت كيدهم في نحرهم، فمن سقاية دماء العراق إنطلقت أيدي آل سعود و أزلامهم من رؤساء و ملوك ، إلى رقاب الرعية لتحسين السلوك، و بعدها إلى رؤوس الجيران، لتغطيهم بقنابل المودة و الحنان، في تحالفات باسم العرب ليقتلوا العرب !.
إمتدت غطرسة أذناب العرب إلى مؤتمر القمة العربية الإفريقية ، حيث إمتنعت تسع دول لرفع يافطة الجمهورية العربية الصحراوية ، و في إستهتار بمكانات الدول الإفريقية في اللعبة الدولية .
و تستمر المسرحية ، ليترجى العاهل السعودي سلمان نخاسه دونالد ترمب، لأجل قمة عربية-إسلامية-أمريكية ، متخذا من محاربة الإرهاب ورقة تسويق للعالم ، و متخذا من أموال شعبه ، و أموال المسلمين الحجاج ، رشوة للرئيس الأمريكي لأجل الحماية من النفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة، و مرضيا أهواء الكيان الصهيوني بتصنيف بعض حركات التحرير الوطني بالإرهابية ، لأنها و بكل بساطة، أبت أن تجعل أنفها بزمام الغرب، و طمحت لأجل الإستقلال ، ولو بالقوة، الذي تمنحه مواثيق الأمم المتحدة.
و يوما بعد يوم، يبرع أغلب القواد العرب في الدناءة و الخسة، من مستبدبن و خادمي الإحتلال الصهيوني و خادمي مصالح الغرب.
كانت أروقة العالم العربي مكان قمم سبات، فأضحت اليوم مشارب ذل و دناءة. فتحية إلى أولئك الأحرار الذين لم يؤثروا “الجاكوازي” على حرياتهم ، و أوطانهم ، و قومياتهم، و شعوبهم… تحية إلى أمثالك يا جورج حبش ، و يا مصطفى الولي السيد ، و يا أحمد ياسين ، و يا تشي غيفارا ، و يا من لم تجعل أذنك بيد النخاس دامية.
بقلم :  الباحث عن وطن
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق