التحليل السياسي

حصريا لويصاتايمز : الكاتب المغربي الحبيب التيتي في مقال تحليلي

 هكذا ينهبون…إنهم لصوص مجرمون
 في الخبر عن هوية بريس – متابعة. اعترف بيير شوفور، كبير الخبراء الاقتصاديين بمكتب الدولي بالمغرب ومنسق التجارة الإقليمية بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن عملية المغادرة الطوعية التي أوصى بها البنك الدولي المغرب من أجل تخفيض كتلة الأجور كانت خطأ ولم تحقق ما كان مرجوا منها. وأوضح، خلال لقائه مع صحافيي مجموعة إيكوميديا، أن العملية كانت تهدف إلى إعطاء دماء جديدة بالإدارة المغربية وتخفيف الضغط عن الميزانية، لكن اتضح أن العملية أدت إلى مغادرة الأطر العليا المؤهلة، ما أفرغ الإدارة من الكفاءات. في التعليق هل هي صحوة ضمير من جعل البنك الدولي يصدر تباعا تقارير توصي المغرب بالتراجع عن جملة سياسات كان هو من فرضها؟
لا ليس كذلك لسبب بسيط هو ان البنك الدولي وصنوه صندوق النقد الدولي ليس لهم ضمير.لهم فقط مصالح وواجب خدمتها.وتلك المصالح هي ما يملي عليهم ما يجب فعله اليوم وغدا حتى وان تناقضت الاملاءات بين الامس واليوم. ان عمق الازمة التي تعيشها المنظومة الرأسمالية هي ما حتم هذه السلسلة من الاملاءات الجديدة والتي سيخضع لها المغرب صاغرا. ليس لمستقبل بلادنا المغرب مخرج على الاطلاق- نعم على الاطلاق- الا بتحقيق تحرره من القبضة الامبريالية.هذه القبضة ليست قدرا محتوما على شعبنا.مدخل تحرر شعبنا من قبضة الامبريالية هي نزع السلطة الاقتصادية والسياسية من يد الكتلة الطبقية السائدة ببلادنا لأنها هي من يرعى تطبيق سياسة استمرار الاستعمار الغير مباشر لبلدنا.المدخل هو اذا تولي العمال وحلفائهم من كادحين وكل الطبقات الوطنية السلطة السياسية والاقتصادية وبناء اقتصاد وطني متمركز على الذات ومرتبط مع اقتصاديات دولية متحررة هي ايضا لكن على قاعدة المساواة والندية والمصالح المشتركة العادلة. اما حول المغادرة الطوعية وافلاسها. يكفي استعراض بعض النماذج الصارخة ومنها :
1- تجربة المغادرة الطوعية في المكتب الشريف للفوسفاط.وكمثال لا غير هو ان ادارته المركزية بالبيضاء كانت الى حدود بداية تطبيق سياسية المغادرة الطوعية تعتبر مدينة صغيرة سكانها مكونين من الاطر العليا وقد فاقت 1800 اطار، وبعد اجراءات المغادرة الطوعية تقلص العدد الى درجة ان الادارة المركزية كانت تفكر في اغلاق المقر المركزي او كرائه …انظروا الآن وبإطلالة بسيطة على المقر اليوم انه رجع الى سابق عهده او اكثر لقد ازداد الزحام بين قاطنيه .تم توظيف اطر جديدة وربما فيها حتى من سبق له الاستفادة من المغادرة الطوعية وقد رجع يشتغل مع المكتب الشريف الفوسفاط سواء بعقدة او في اطار شراكة.
2- انظروا ايضا الى المصالح المركزية او الخارجية للعديد من الوزارات كالصحة او التعليم او…هي ايضا أفرغت من مادتها الحيوية اي أطرها المتمرسة ، إنها تعيش اليوم في خصاص مهول تسده بالتعاقد مع نفس الاشخاص لكن بكلفة عالية. كل هذا التبذير كان واضحا مفضوحا وقد اشار اليه في حينه كل من فيه درة عقل بهذا البلد.لم ينتظروا رأي البنك الدولي وخبراءه لكي يشجبوا سياسة المغادرة الطوعية وأثارها المدمرة. لكن لا باس اليوم من اضافة تقارير البنك الدولي وغيره الى ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق شعبنا في سرقة ثروته.وتلك جريمة سياسية لا تتقادم ولن تنفع معها هيأة بنزكري او غيرها لمحو اثارها.
بقلم :  الحبيب التيتي
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق