رأي :wesatimesمستجدات الصحراء الغربية

بين سندان الرعية ومطارق الرجال

تعددت قراءات المتابعين لمحاكمة ابطال ملحمة اكديم إزيك  في الآونة الأخيرة ، وتصدرت صفحات المدونين بمواقع التواصل الاجتماعي ، والمواقع الإخبارية عن اسباب التغير الحاصل بالمحكمة المغربية والتغيرات الحاصلة  خارجها، وقد كانت ويصاتايمز تحدثت سابقا في هذا الموضوع من منظور المتتبعين ، لكن اليوم وبعد ثلاث أيام من المتابعة المتروية وقراءة كل الاحداث والمتغيرات بالمنظورين المغربي والصحراوي ويصاتايمز لها رأي ، قد لايكون مختلفا لكل ماتم تداوله بخصوص السياسات التي أصبحت تنتهجها المحكمة المغربية ومسيروها عن بعد او من فوق كما ذكرت إحدى المصادر الصحراوية ، لن نتحدث اليوم عن التصرفات اللامسؤولة  لرئيس جلسة المحاكمة وما يحدث فيها من مواجهات سياسية محتدمة بين الاطراف الخمسة “رئاسة الجلسة القضاة” ” والنيابة العامة”  “وهيئة الدفاع”  و “المعتقلون” ومن يسمون انفسهم بأصحاب “الطرف المدني” ، وهذا الاحتدام والمواجهات المبنية على اسس قانونية وسياسية كانت في أغلب الاحيان إن لم نقل كلها  في صالح ابطالنا الصحراويين من محاميين ومعتقلين .
فبعد سبع سنوات من تفكيك المخيم والاعتقالات التي تلت التفكيك والتي وصلت الى اكثر من اربعة الاف ضحية ، والسبب يعود لمطالبتهم دولة الاحتلال  بحقوقهم المدنية والاقتصادية والسياسية ، فجوبهوا بقوة الحديد والنار . وتمخض عن هذا  إستشهاد البعض ، و اختيار النخبة التي كانت تحاور دولة الاحتلال ، بل كانت تحاور “ملك المغرب” عن طريق الجلاد وبارون المخدرات “إلياس العماري” الرئيس الحالي لحزب الأصالة و المعاصرة ،  وإستهداف فئة من الاعلاميين المشهورين في الساحة الصحراوية ونخبة أخرى معروفة بنضالها الحقوقي أو التوعوي الميداني ، لم يكن صدفة إختيارهم وإتهامهم بمالم يفعلوا ، وقد نسرد لكم قصصا للتلفيق الممنهج التي إعتادت دولة الاحتلال المغربي طيلة الاربعين سنة ونيف التي مضت إرتكابها في حق أشحاص وفئات .
نرى  أن هذا التشدد ومحاولة تلفيق التهم وإثباتها ضد أبنائنا وبأي طريقة كما أبانت المحكمة في تواطئ مفضوح بين الثلاثي الموجه  ” القضاة ،النيابة العامة، و الطرف الاستخباراتي “ماهو إلا فجوة يطل منها الخير مبشرا بقرب النصر في هذه المعركة ، ونعطي مثالا بسيطا : لماذا محكمة الاحتلال إستدعت شهودا لم تستدعهم المحكمة العسكرية من قبل ؟ لماذا تحاول تلفيق تهم جديدة ليست موجودة بالمحاضر لمدة سبعة سنوات وإثباتها بالكذب و التضليل اليوم . إلا لإكتشافها ضعف الأدلة المقدمة ضد أبنائنا أو بطلانها ، فأصبحت هذه المجكمة تتخبط بين التأجيلات والاستراحات كلما إشتد عليها الخناق ، وهذا يعود لثلاثة أسباب رئيسية وهي :
١_ براءة أبنائنا.
٢_ إستفادة المحاميين المقتدرين من كل خطإ سابق سواءا من قبلهم أو من المحكمة ، اثناء المحاكمة السابقة ومثيلاتها من القضايا وإستغلال كل مايمكن من خلاله فضح هذه التلفيقات .
٣_ مستوى الوعي لدى المعتقلين الذي أبانو عنه أثناء أجوبتهم والمناقشات التي أعقبتها مع القضاة والنيابة ، مستويات أكاديمية أحرجت دولة الاحتلال ، في إستدلالاتهم القانونية سواءا المتعلقة بالدستور المغربي والحالات المشابهة ، أو القانون والمواثيق الدولية الموقع عليها من طرف الدولة المغربية .
بعد هذه المراحل الثلاث من التأجيلات نعتقد أن المغرب فوجئ بالمستوى “الطالع” المقدم من لدن الهيئة الدفاعية و المعتقلين والذي يفوق مستوى قضاة الجلسة أنفسهم والنيابة العامة ومحاميي الحق المدني جميعا ، وهذا بشهادة العدو قبل الصديق ، فلم يجد بدا أصحاب *ريموت كونترول* بالصالة العلوية من تغيير اللعبة ، خصوصا بعد مرحلة مجلسي الامم المتحدة بجنيف ونيويورك ، ويمكننا القول أن كل المتواجدين بالصالة المذكورة حانقون على المستوى القانوني الضعيف او المنعدم التي ظهرت به محاضرهم  وحججهم المقدمة ، والتخبط الذي يصيب كل مغربي حاضر بين جنبات القاعة من قضاة و مسؤولين  ، فعندما يتحدث المعتقل الصحراوي ويحاجج بالأدلة المقنعة والاثباتات التي لايمكن دحضها ، تجد الطرف الآخر يستخدم الكلمات المبتذلة والسوقية التي أصبحت هي المهيمنة على ألسنة كب من الإدعاء ومن يسمون أنفسهم بالقضاة ، ولعل أصحاب الصالة العلوية يتمنون أن يكونوا بالقاعة علهم يغيرون وقع الحقيقة على المتلقين من مراقبين ومتابعين سواءا دوليين أو محليين  ولو بالصراخ والنواح . حتى أنه أصبحت بعض الصحف المغربية تشكك تلميحا بمصداقية المحاضر عندما تتحدث عن معتقلينا وعن قضية “اكديم ازيك”، ولا يفوتنا هنا أن نربط العقلية المغربية المعلومة لدى الجميع ب “الميزاجية ” حول هذا التغير المتوقع بعد النكسات التي تعرضت لها الدولة المغربية في شتى مجالات الاصطدام بالدولة الصحراوية ، فإذا فتحنا قوسين ووضعنا خبر توقيف ناقلة الفوسفات المهرب من الاراضي المحتلة قانونيا بجنوب إفريقيا ، قد يكون سببا في محاولة المغرب الضغط على ممثلنا الشرعي *البوليساريو* بالقول هذه بتلك ” يمكن …إنه المغرب فلا تستغرب” ، هذا حسب التفكير المغربي طبعا ، ونحن نعلم ان الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب وقبلهم المعتقلين أنفسهم قناعتهم تقول لا مجال للحوار بهذا الشأن ، وكما قلنا هذا قد يكون تفكيرا مغربيا “لجهلهم بالواقع ” ، فما حدث اليوم من إستقدام شاهد يدعي انه كان بالمخيم ورأى فلانا وفلان ويفعلون كذا وكذا ، فهي قمة “لوووضع”  والنذالة ، وللأسف ببناية تسمى محكمة بل  * مظلمة*.
إن كل القراءات المطروحة قد تكون قريبة للواقع الحالي ، لكن في نهاية الامر ستضطر دولة الاحتلال للرجوع للواقع ، حينما تقارن بين الخسائر والمكاسب من الأحكام التي ستخرج بها في آخر المطاف .
فهي بين مطارق وسندان ، فإما أن تطلق سراح أبنائنا وتحمل سندان عوائل مايسمون “بالضحايا” و إما فليس لها عندنا إلا المطارق تلو المطارق حتى يطلق سراح آخر أسير صحراوي والاستقلال التام .
ملحوظة : سيطلق سراح أبنائنا قسرا بلا شفقة ولاعفو……..بل هي قوة الحق ضد وهن الباطل.
وصدق الشاعر إذ قال:
إنـي رأيـت وفـي الأيـام تجربـة    للصّبـر عاقبـة محمـودة الأثــر
وقـل مـن جـد فـي أمـر يؤلمـه     واتصحّب الصبـر إلا فـاز بالظفـر
هون عليك فكل الأمر ينقطع        وخل عنك ضباب الهم يندفع
فكل هم له من بعـده فـرج            وكل كرب إذا ضاق يتسـع
إن البلاء وإن طال الزمان به     الموت يقطعه أو سوف ينقطع
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق