اقلام البوليساريومستجدات الصحراء الغربية

ضربة جديدة للمغرب – الاتحاد الأفريقي شريك للأمم المتحدة إلى غاية إيجاد حل في الصحراء الغربية

بقلم : ماء العينين لكحل

البشارة: “اعتمدت القمة الأفريقية المنعقدة في نواكشوط قرارا يتم بموجبه إنشاء ترويكا مشكلة من ثلاثة رؤساء زائد رئيس المفوضية الأفريقية، من أجل متابعة ملف الصراع في الصحراء الغربية ومساعدة الأمم المتحدة باسم الاتحاد الأفريقي الذي يزكي عبر هذه الخطوة دوره كشريك في البحث عن حل في قضية تصفية الاستعمار الأخيرة في أفريقيا”.

الحدث:

افتتحت قمة الاتحاد الأفريقي الواحدة والثلاثين صبيحة اليوم في نواكشوط التي تزينت بأعلام الدول الأفريقية بما في ذلك علمي البلدين الجارين اللدودين، الجمهورية الصحراوية والمغرب، والتي عرفت مشاركة تعتبر من الأهم والأبرز خلال السنوات الأخيرة من حيث عدد رؤساء الدول والحكومات المشاركين، بالإضافة إلى أهمية القضايا المطروحة للنقاش.

ولا يخفى على المراقب الفطن الرمزية التاريخية لمشاركة الجمهورية الصحراوية والمغرب في قمة تستضيفها موريتانيا، وتدرج فيها قضية الصحراء الغربية ولأول مرة منذ 1983 كبند قائم بذاته على جدول الأعمال. حيث أن الجميع يعرف أن الدولة المغربية ما تزال متمسكة بحلمها التوسعي المعروف، فهي التي رفضت الاعتراف بموريتانيا كدولة مستقلة من 1961 وحتى 1969 وما تزال تحتفظ بأطماعها التوسعية، ناهيك عن مواصلتها احتلال أجزاءا مهمة من أراضي الجمهورية الصحراوية.

لكن، حضور المغرب الآن، في هذه القمة، إلى جانب الجمهورية الصحراوية وفي نواكشوط، يضرب وبشدة هذا الحلم الاستعماري القديم، ويبين أن نظام الرباط قد بات يدرك استحالة القفز على إرادة الشعب الصحراوي في ترسيخ دولته المستقلة، مثلما ترسخ استقلال الجمهورية الإسلامية المورتانية رغم أنف الرباط.

لكن، الحدث الأبرز الذي ينبغي إدراكه هو أن مناقشة القضية الصحراوية في هذه القمة، والإستقبال المتميز الذي خصصه الرئيس الموريتاني لأخيه الصحراوي، وفي المقابل الحضور المحتشم والمستفز للمغرب، حيث حضر بتمثيل هو الأدنى من نوعه في القمة (وزير خارجية)، كلها إشارات قوية إلى أن ملف تصفية الاستعمار من أجزاء الجمهورية الصحراوية لن يُستبعد أبدا، كما كان نظام الرباط يعد شعبه إبان دخوله الاتحاد الأفريقي في يناير 2017، بل سيظل موضوعا يناقش من قبل رؤساء الدول والحكومات في قمم الاتحاد، وسيحظى بما يستحقه من اهتمام.

خلاصات:

إن أهم ما لاحظه المشاركون في هذه القمة هو النجاح الباهر الذي حققته موريتانيا في تنظيم هذا الحدث القاري، حيث رفعت التحدي بجدارة، ونجحت في إثبات قدرتها ليس فقط على تنظيم المؤتمر وإعطائه الإشعاع الدولي الضروري، بل وعلى استغلاله من أجل المزيد من البناء والتطوير والإنجاز على المستوى المحلي.

الخلاصة الثانية تكمن في أن المغرب قد فشل فشلا ذريعا في تحقيق ما كان يسعى إليه من تهميش لدور الاتحاد الأفريقي. فبدلا من ذلك، هاهو الاتحاد يخصص لجنة رؤساء لمتابعة الملف، ويطالب بإعادة بعثة الاتحاد الأفريقي لعملها من أجل تنسيق أفضل مع الأمم المتحدة، بالإضافة طبعا إلى بقاء القضية الصحراوية ضمن اهتمام مجلس السلم والأمن الأفريقي كقضية أفريقية بامتياز.

وبطبيعة الحال، لا ينبغي اعتبار هذا الانتصار الجديد للقضية الصحراوية نهاية الطريق، بل هو مجرد لبنة أخرى في طريق إثبات وترسيخ الجمهورية الصحراوية كحقيقة لا رجعة فيها داخل القارة، وعلى المستوى الدولي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق