ادب

على ضفاف الألم…..نزرع الأمل

 

من وطن جريح ، اسمه الصحراءالغربية وبالذات شمال غرب افريقيا، هناك يوجد مبتغى وحلم اللصوص والسلاطين ، بل العفاريت الموحشة التي جعلت من جمال الوطن مكان خاص لإنهيار الإنساني ، وشوارع مليئة بأصناف الأشكال الغريبة و آثار تبعث رائحة الماضي بشذى الجروح النازفة التي لم تندمل بعد، ومدن تكتوي حسرة على اولئك الذين سقوها بدمائهم الزكية، وحموها من أجساد قذرة وبأس السفهاء ، نعم ثمة أرواح وأناس تغازل المنايا وتعانقها بصدور عارية ولا ترضى الذل والضعف والطغيان وغزو الجرذان وصريرها، كذلك قارعوا الأعداء بأساليبهم السلمية المعبرة في مكانها وزمانها المناسبين ، فصاروا ينادون بحريتهم المسلوبة التي ابتز المجرم نسيمها ظلما وجورا ، وجعل البلاد سجون وزنازين مظلمة ورهيبة، تهتف العناء والعذاب المر العاتم بالسلاسل والأغلال ، ومجازر في حق كل من اتخذ الطرق الحضارية حقائق للحق وازهاق للباطل، نعم محترفون في ابتكار كل السبل المؤدية للقتل والإعدام
والضرب والتعذيب، كما حاول اللعين مرارا تمزيقهم فأصاب منهم الرعش والعمى، ليضجر من طمس حناجرهم الذهبية، ونضالاتهم اليومية.
أبطالنا الشجعان، وبالرغم من قلة العدد والظروف الصعبة التي تقف أمامهم لكن نقشت على أفئدتهم التواقة الايمان والبسالة والغيرة على حرمة الوطن يقول الله تعالى : (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون).

ففي الصحراء الغربية سرقوا البحار وضياء القمر، سرقوا الاودية والأنهار وعش الطير، سرقوا ابتسامة الطفل وأليل الحجر، فلم يسلم منهم شيء حتى أنهم أسكتوا غواء الجمال التي تأبى وجودهم، غرسوا الأشواك
والألغام بدل النباتات والزهور،وأمطروا السماء رصاصا وفوسفور ،بدل نزول المطر والغيوم… شوهوا البلاد بأقدامهم الدنسة، بينما العالم ينظر ويشاهد هذا الواقع الآليم بأبشع الصور الانسانية التي تتحطم لرؤيتها القلوب كما تعجز عن وصفها الأنامل والأقلام.

أيها العالم الغافل خلف أسوار الصمت والجهل والمصالح، أيتها الضمائر الميتة كأصنام اللات، كيف تدعي الإنسانية ؟!
وقد انتهكت الحقوق، واغتصبت البلاد، وانتهبت الثروات، فأزيد من اربعة عقود والمخيمات تعاني قساوة وويلات اللجوء والحنين للقاء الوطن، وهنا وجه آخر من المعاناة حيث القهر، التشريد والحرمان ألم تحن لحظة الحق بعد ؟!
نعم “الحق يعلو ولا يعلى عليه ” هكذا صنعنا تاريخ حافل بالأمجاد والإنتصارات والنمو والمكانة، فأنجبنا أبناء رضعوا حليب الوفاء والإخلاص للدين و الأرض واثبتوا عزمهم وصبرهم بقوافل الشهداء، وتشهد على ذلك حملات البرتغال والإنجليز والهولنديين والتآمر المزدوج الفرنسي الإسباني، والتاريخ أفضل دليل، فالصحراءالغربية لأهلها فلترحل يا مغرب.

بقلم: جتوهة مصطفى رمضان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق