اقلام البوليساريو

هل تستغل المملكة المغربية فرصة قمة نواكشوط لإنهاء احتلالها اللاشرعي للصحراء الغربية؟

بقلم: الديش محمد الصالح

لا يرجع التأخير في حل قضية الصحراء الغربية لقلة جهود المنتظم الدولي في تطبيق ما ينص عليه ميثاق الامم المتحدة وقراراتها، وميثاق وقرارات الاتحاد الافريقي، التي تقر كلها بإحترام حق الشعب الصحراوي غير قابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، بقدرما يعود هذا التأخير الى غياب الارادة السياسية لدى حكومة المملكة المغربية للعدول عن الخطأ الذي ارتكبته باحتلالها اللاشرعي للصحراء الغربية ضدا على إرادة شعبها عشية احتفاله سنة 1975 بانتهاء ما يقارب قرن من الزمن من الاستعمار الاسباني.
والسؤال المطروح، الذي لا يطرحه الصحراويون وحدهم ، لكن شعوب منطقة المغرب العربي هي الاخرى تشارطهم نفس السؤال، بل وشعوب القارة السمراء التي ننتمي إليها جميعا، وهو لماذا تتهرب الحكومة المغربية من الدخول في مفاوضات مباشرة مع جبهة البوليساريو، وبنية صادقة تحت إشراف الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي؟
يُطرح هذا السؤال لان قضية الصحراء الغربية اخذت ما يكفي من الوقت للمعالجة، بل تجاوزته، ولا شك أن القرار 1514 للجمعية العامة للأمم المتحدة، يظل هو قاعدة كل قرارات الامم المتحدة والاتحاد الافريقي باعتبار ان القضية هي قضية تصفية استعمار، وأن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية سنة 1975 كان مفصليا عندما وقفت هذه المحكمة على عدم وجود اية روابط سيادة للملكة المغربية على الصحراء الغربية وأكدت على احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال.
ورغم آلام ومعاناة الصحراويين على مر ازيد من 43 سنة، بدءا باحتلال الارض وتشريد الشعب والقمع الممنهج ونهب الثروات دون وجه حق، ومع ذلك قبل الصحراويون بوقف إطلاق النار حرصا منهم على إراقة دماء الاشقاء، وقدموا الكثير من التنازلات وانتظروا طويلا وتحملوا الكثير وكل هذا من اجل السلام.
يٌطرح هذا السؤال لا حاجة منطقتنا المغاربية الماسة الى تكاتف جهود دولها لا تخفى على احد لمواجهة التحديات في السلم والاستقرار، والتي لن تتأتي إلا من خلال توفر النية الصادقة ومراجعة الذات والشجاعة في مواجهة الاخطاء ووضع مصالح شعوب المنطقة فوق كل اعتبارات ذاتية واحترام الحقوق المشروعة لكل منها.
ويُطرح هذا السؤال في ظل حقيقة لا غبار عليها، وهو قبول المملكة المغربية قبل انضمامها للاتحاد الافريقي بمقتضيات الاعلان التأسيسي الذي ينص على احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار غداة الاستقلال وباحترام الجمهورية الصحراوية كعضو كامل الحقوق وأحد الاعضاء المؤسسين لهذا الاتحاد والجلوس معها تحت نفس السقف. ونتمنى أن يكون ما حدث خطوة نحو استدراك الخطأ الذي ارتكبته المملكة المغربية باحتلالها للصحراء الغربية، مثلما حدث مع موريتانيا سنة 1969. لقد انهكت قارتنا الافريقية الحروب وآمال شعوبها معلقة على قادتها في حسم شؤونها بنفسها على اساس الشرعية الدولية، وخاصة إذا كان الرهان على القارة ككتلة متكاملة وقوية.
كان مجلس الأمن في اجتماعه لأبريل الماضي أصدر قراره 2414، الذي يدعو فيه طرفي نزاع الصحراء الغربية، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، إلى الدخول بدون شروط مسبقة في مفاوضات مباشرة بنية صادقة لإيجاد حل يضمن حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير في غضون ستة شهر تنتهي في أكتوبر القادم، وهو الأمر الذي شجع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة السيد هورست كوهلر على مواصلة جهوده انطلاقا من مقاربة إشراك جميع الفاعلين الدوليين وخاصة الاتحاد الافريقي الذي يعتبر دوره محوريا، بل أساسيا في حل القضية.
والاتحاد الافريقي بدوره كان دعى في قراره 653 الدولتين العضوتين في الاتحاد، المملكة المغربية والجمهورية الصحراوية، إلى إجراء مفاوضات مباشرة لحل النزاع القائم بينهما، وهو الأمر الذي حذا بالاتحاد إلى طرح الموضوع بحدة في القمة القادمة المزمع عقدها بالعاصمة الموريتانية نواكشوط. وهي المناسبة التي ستكون محل اختبار لنوايا المملكة المغربية في القبول بقرارات الأسرة التي تنتمي إليها. وكانت المملكة المغربية على لسان ملكها الراحل الحسن الثاني سنة 1981 قبل أمام القادة الأفارقة بتنظيم استفتاء والالتزام بنتيجته، ذلك الاستفتاء الذي لم ينظم إلى الآن، فهل سينقذ الملك محمد السادس هذا الموقف اليوم؟ ويكون بذلك قد قدم خدمة لا مثيل لها للأسرة الإفريقية زلزال عقبة كبيرة أمام تكوين كتلة سياسية واقتصادية قوية ووازنة على المستوى الدولي.
إن مكان القمة في حد ذاته له دلالته، بحيث انها عاصمة بلد وهو موريتانيا التي سبق للمغرب ان طالبت بها، واعترضت على عضويتها في منظمة الوحدة الإفريقية ابان تأسيسها لكنها في النهاية قبلت بها وسحبت كل مطالبها التي كانت بدوافع توسعية لا اكثر ولا اقل، وهو الأمر الذي نرجو أن يتكرر الآن فيما يخص الصحراء الغربية نظرا للتشابه بين البلدين. ومن جهة ثانية لا شك أن نجاح الاتحاد الافريقي في حل قضية الصحراء الغربية في قمة نواكشوط سيكون له انعكاس إيجابي على مستوى منطقة المغرب العربي بالدرجة الأولى التي هي في حاجة ماسة لإنهاء هذا النزاع، لا من حيث مستقبل العلاقات بين دولها ولكن على مستوى الشراكة بين هذه المنطقة وغيرها من المناطق الاخرى سواء داخل القارة الأفريقية او خارجها.
إن قمة نواكشوط فرصة تاريخية بالنسبة للملكة المغربية، فإما أن تكف عن استمرارها في احتلال الصحراء الغربية وتصنع سلاما دائما، وتكون بذلك قد دخلت من الباب الواسع، أو تتحمل مسؤولياتها في ما سيترتب عن تعنتها وأولها المواجهة المباشرة مع الأفارقة الذين لا يرضون ان يبقى جزء من قارتهم يرضخ تحت الاستعمار، وهو ما ظهر من خلال مستوى التضامن الذي تحظى به قضية الشعب الصحراوي العادلة سواء على مستوى الدول على حدى أو مجتمعة داخل الاتحاد الافريقي، بحيث لا يسمحون بالمساس من تاريخهم الحافل بالنضال ضد الاستعمار ولا من تجربتهم الفريدة من نوعها والغنية بمعاني التضامن والتآزر من اجل الحق والعدل وضد الاضطهاد والظلم، ولا يقبلون بان يظل ذلك عرقلة واقفة في طريقهم نحو تشكيل كتلة وازنة. فالزيارات الأخيرة التي قام بها فخامة رئيس الجمهورية الصحراوية لجنوب القارة، السيد ابراهيم غالي، عكست بحق تمسك الأفارقة بالدفاع عن الكفاح المشروع للشعب الصحراوي والدولة الصحراوية واستعدادهم للذهاب إلى أبعد الحدود باتخاذ إجراءات صارمة ضد المملكة المغربية، ولعل ما حدث بخصوص عدم مساندة العديد من الدول لاستضافة المغرب لكأس العالم 2026 هيأتي في اطار ردة الفعل على التعنت المغربي. وما ندوة التضامن التي أقرتها قمة الصاداك (SADC ) الا دليل على عزم الدول والشعوب الإفريقية على اتخاذ خطوات عملية باتجاه تصفية الاستعمار من آخر مستعمرة في افريقيا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق