مستجدات الصحراء الغربية

عدالة البريطانية: القمع الممنهج ضد حرية الصحافة والاعتقال التعسفي للصحفيين في الصحراء الغربية.

قالت منظمة عدالة البريطانية انه و”من خلال موجة جديدة من الاعتقالات التعسفية ، تواصل السلطات المغربية هجومها القمعي على الصحفيين الصحراويين ، التي تهدف إلى منع وترهيب هؤلاء الصحفيين من القيام بعملهم: لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات المغربية في الأراضي المحتلة والإبلاغ عنها. في أراضي الصحراء الغربية.”

وأبرزت المنظمة البريطانية في تقرير لها انه “تم اعتقال لعروصي ندور ، الصحفي الصحراوي  بمركز بنتلي للإعلام، في 2 مايو 2018 ، في يوم حرية الصحافة العالمية. واحتُجز في مركز للشرطة لمدة ثلاثة أيام ، دون اَي سند قانوني ، بينما حُرم من حقه في الاتصال بأسرته. وأثناء احتجازه ، مشيرة انه تعرض للتعذيب وأجبر على التوقيع على اعترافات. مبرزة ان الدليل الوحيد لتجريمه هو هذه  الاعترافات التي أجبر على توقيعه تحت التعذيب. بعد 20 يوماً من الاعتقال مثل لعروسي  امام محكمة الاستئناف في 21 مايو / أيار في في العيون ، وتم الحكم عله  بالسجن لمدة ثلاثة أشهر وغرامة قدرها 10000 درهم ($800)، بتهمة حمل “ألسلاح الأبيض). وبينما حُكم على العروسي بالسجن، تم إعتقال على الصحفية  الصحراوية الصالحة بوتنكيزة عندما كانت تكتب تقاريرها حول محاكمته.

واكدت عدالة البريطانية “إن حرية الصحافة مقيدة بشدة في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية ، حيث يحظر القانون المغربي الصحافة المستقلة التطرق لقضية الصحراء الغربية بطريقة مستقلة. وكما يجرم القانون  المغربي فعلياً المواضيع  التي يعتبر ها “مساسا بالوحدة الإقليمية للمغرب”. و ينص قانون العقوبات المغربي على أنه يمكن محاكمة الأفراد وسجنهم بسبب خطاب يُنظر إليه انه ضار بالملكية أو الوحدة الترابية للمغرب ، وكذلك بتشويه مؤسسات الدولة وإهانة المسؤولين العموميين والتحريض على الكراهية والتمييز وتشويه قرارات المحاكم. مشيرة “ان المغرب يحاول تسويق ان الحدود الإقليمية للمملكة المغربية تشمل اقليم الصحراء الغربية ، ويزعم سيادته الغير شرعية على هذا الإقليم”. وأبرزت عدالة انه بسبب تجريم التقارير المستقلة من طرف السلطات المغربية، يعمل الصحفيون الصحراويون في نزاع مع القانون المغربي ، ويواجهون تهديدات بالسجن ، وبالتالي لا يمنحون ترخيصًا ، ولا يتم قبولهم كأعضاء في النقابات التي توفر حماية حرية الصحافة والأمن للصحفيين . وبالتالي فإن الصحفيين الصحراويين مجبرون على العمل “سريا” ، ويعملون دون أي وسائل حقيقية للحماية.”

وأضافت عدالة في تقريرها انه” وغالباً ما يكون الصحفيون الصحراويون هم المصدر الوحيد للمعلومات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية ، حيث إن وسائل الإعلام والمراقبين الدوليين كثيراً ما يُحرمون من دخول الإقليم . ولهذا السبب ، تستهدف السلطات المغربية بشكل منهجي الصحافيين الصحراويين المسؤولين عن فضح انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها القوات المغربية. مبرزة ان معظم هؤلاء الصحفيين يعملون بموارد قليلة وشبه منعدمة، ونهم يضطهدون ويخضعون للاعتقال التعسفي ويحاكمون بتهم جنائية مزورة. مشيرة ان هذه التهم يمكن أن تشمل تهم ملفقة كتشكيل عصابة إجرامية أو استعمال العنف ضد أفراد الشرطة ، ويمكن إدانتهم على أساس اعترافات انتزعت تحت وطأة التعذيب أو الإكراه.”

وذكرت المنظمة البريطانية ان “واحد من الكثير من الصحافيين الصحراويين المعتقلين هو لعروسي اندور ، الذي حُكم عليه في 21 مايو بالسجن لثلاثة أشهر. تعرض العروسي على مدى السنوات القليلة الماضية و بشكل منهجي للتحرش والتهديدات من قبل الشرطة المغربية وكان ضحية عنف الشرطة المكثف في شوارع الصحراء الغربية. وجاء توقيف لعروسي  بعد أن أعلن مركز بنتلي للإعلام عن رفضه العمل بموجب القانون المغربي ، حيث أعلن أن أنشطته كصحفيين محميين ومضمونة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. ويعتقد أيضاً أن اعتقال العروسي مرتبط بتغطيته الإعلامية لمحاكمة “اكديم إزيك” في سلا وللمجموعة الطلابية الصحراوية في مراكش ، وكذا إدانة هذه المحاكمات على أنها “محاكمات زائفة” و ان كل المعتقلين هم سجناء سياسيين.”

وأضافتة ان “الصحافيون الصحراويون الآخرون الذين يقضون حالياً عقوبات بالسجن إنتقاما من أنشطتهم  الإعلامي هم محمد سالم ميارا ومحمد الجماي ، المحتجزين في السجن الأسود بالعيون المحتلة. ميرا و محمد حاليا في إضراب مفتوح عن الطعام ، احتجاجا على المعاملة اللاإنسانية والقمع الممنهج على الصحفيين الصحراويين. بدأوا إضرابهم عن الطعام في 2 مايو 2018. الصحفي الصحراوي المعتقل الآخر هو صلاح الدين بصير مراسل بتليفزيون RASD. سبق لفريق الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي بأن اصدر رأي بشأن صلاح الدين بصيري يأكد من خلاله انه قد تم اعتقال صلاح الدين تعسفاً ، كما ورد في الرأي رقم 11/2017 (A / HRC / WGAD / 2017/11). وأكد الفريق العامل أن صلاح الدين كان ضحية لآرائه السياسية وضحية لاستهداف ممنهج ضد الصحفيين الصحراويين، في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان. بالإضافة إلى ذلك ، تضم مجموعة “كديم إزيك” المدافعين الصحراويين البارزين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين والصحفيين: حسنية علياء ، وعبد الله لكفوني ، والبشير خدًا ، وحسن إداه ، ومحمد لامين هدّي. تحسنة عاليا هو عضو بإيكيب ميديا ​​وقد مُنح حق اللجوء السياسي في إسبانيا. البشير خدا هو أحد مؤسسي الحركة الصحافية إيكيبي ميديا ​​، وكان أحد الصحفيين المسؤولين عن التغطية الإعلامية في مخيم الاعتصام كديم إزيك. البشير خدا ساعد الصحافيين الدوليين على الدخول إلى المنطقة وكذا لمخيم “أكديم إزيك”. وارتبط عبد الله لخفاوني بـ “إيكيب ميديا” ، وكان يصدر تقارير  من مخيم “أكديم إزيك”. وارتبط محمد الأمين هدي براديو RASD ، وكان مراسلًا منذ عام 2005. وقد غطى السيد هدي مظاهرات مطالبة باستقلال الصحراء الغربية ، ومظاهرات تتعلق باستغلال الموارد الطبيعية. وارتبط حسن داه ببرنامج Equipe Media و RASD TV ، وأعد برامج لـ RASD TV و Radio RASD في مخيم Gdeim Izik.”

وأبرزت عدالة البريطانية انه و”في غياب آليات أخرى لرصد حقوق الإنسان ، يعد الصحفيون الصحراويون المصدر الرئيسي للمعلومات والتوثيق (لا سيما اشرطة الفيديو) لانتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية. هؤلاء النشطاء الإعلاميون يخاطرون بسلامتهم الشخصية والجسدية لتصوير ومشاركة مقاطع الفيديو عن المظاهرات السلمية وقمع الشرطة للمدنيين الصحراويين. تعبر منظمة عدالة البريطانية عن قلقها الشديد من النمط الواضح لستخدام القوة المفرطة والقمع الممنهج ضد الصحراويين المطالبين بحق تقرير المصير في الصحراء الغربية. كما سلطت لجنة مناهضة التعذيب الضوء على هذا النمط في تقريره رقم :(CAT / C / MAR / CO / 4) ، وكذا المقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ، خوان إ. مينديز في تقريره رقم: (A / HRC / 22). 53 / Add 2) ، وكذا الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في تقريره رقم:  (A / HRC / 27/48 / Add.5 ، الفقرة 62-71). كما كما تشعر عدالة البريطانية بالقلق الشديد الحملة القمعية  الحالية التي  تستهدف الصحفيين الصحراويين والناشطين الإعلاميين ، كرد على تغطيتهم لانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات المغربية في الأراضي المحتلة بالصحراء الغربية.”

وشددت المنظمة البريطاني عدالة انه “يجب على المملكة الغربية احترام  حرية الرأي وحرية التعبير ، على النحو المعرب عنه في المادة 19 من العهد الدولي ، كشرط أساسي لكل لشخص ؛ فهي ضرورية لأي مجتمع ، وفي الحقيقة تشكل الأساس لكل مجتمع حر وديمقراطي. نوصي بأن تقوم السلطات المغربية بتغيير قوانينها المحلية بحيث تتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان ، والسماح بالإبلاغ والتقرير المستقل عن قضية الصحراء الغربية ، وبالتالي رفع الحصار الإعلامي الموجود في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية.

كما أوصت “بأن تعمل السلطات المغربية بشكل وثيق مع مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التابع للمفوض السامي ، وخاصة الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي ، والمقرر الخاص المعني بحرية التعبير والمقرر الخاص المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان. نحث الحكومة على دعوة والسماح للمكلفين بالمؤسسات  المذكورة أعلاه بزيارة  المغرب والصحراء الغربية، من أجل مناقشة التحديات عندما يتعلق الأمر بقمع المجتمع المدني وحرية الصحافة ، مع انتهاك الحق في حرية التعبير ، والاستهداف الممنهج لنشطاء  الاعلاميين  ومدافعون عن حقوق الإنسان واعتقالهم تعسفيا.”

وطالبت عدالة البريطانية الحكومة المغربية بان تقوم بإطلاق سراح جميع الصحفيين الصحراويين والنشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والذين تم اعتقالهم تعسفيا. وفي هذا الصدد ، اوصت المنظمة البريطانية  السلطات المغربية بحظر استخدام الاعترافات الموقّعة دون وجود محامٍ في الإجراءات الجنائية ، والتأكد من أن جميع مزاعم التعذيب يتم التحقيق فيها على النحو الملائم وفقاً لبروتوكول اسطنبول ، وضمان محاسبة المسؤولين عن ذلك عن طريق المقاضاة. ﻣﻦ أﺟﻞ وﺿﻊ ﺣﺪ ﳌﻤﺎرﺳﺔ اﻹﻓﻼت ﻣﻦ اﻟﻌﻘﺎب اﳊﺎﻟﻴﺔ داﺧﻞ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﻘﻀﺎﺋﻲ اﳌﻐﺮﺑﻲ.”

رابط التقرير باللغة الانجليزية:

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق