Uncategorizedاقلام البوليساريو

الصحراء الغربية: عدالة قضية ومحاولات التغييب والطمس

نقلا عن "عيون الخليج"

سنحاول من خلال هذا المقال استحضار العديد من الوقائع والأحداث التي مرت وتمر منها قضية الصحراء الغربية، والتي تحاول أطراف سياسية عديدة أبرزها الحكومة الفعلية في المغرب أن تتجاوزها أوتطمسها عن الرأي العام العربي والأوروبي ومناطق العالم الأخرى، بهدف التضليل والإلتفاف على حقوق الشعب الصحراوي المقاوم.

كفاح الشعب الصحراوي بين النضال السلمي والكفاح المسلح

خاض الصحراويون العديد من التجارب الثورية التي اتخذت من السلمية أساسا لها نظرا لطيبة الشعب المسالم الذي يطمح دائما لانتزاع حقوقه بكل السبل والطرق بما في ذلك النضال السلمي والحضاري، كرد أيضا على كل الأصوات التي حاولت تسويق صورة كاذبة عن الصحراويين أنهم “مجموعة من الرعاة المتوحشين والجاهلين”. فعملت نخبة من المثقفين الصحراويين ذات التوجه التقدمي على تأسيس المنظمة الطليعية لتحرير الساقية الحمراء ووداي الذهب التي وجهت مذكرة إلى الحكومة الاسبانية بشهر مارس 1970 تطالب من خلالها بمنح استقلال الصحراء الغربية، وقد جوبهت بالرفض من نفس الحكومة. فانتقل أعضاء المنظمة إلى مرحلة العصيان المدني من خلال تعبئة العمال والكادحين سنة 1970 وتنظيم مسيرات واعتصامات داخل مدينة العيون المحتلة، الأمر الذي تجلى في اليوم التاريخي 17 حزيران/يونيو من نفس السنة، حيث انتشرت الخيم في بعض مناطق المدينة وخرج الصحراويون/ات يطالبون بالحرية والاستقلال والتخلص من ظلم الإستعمار الاسباني وهي الأحداث التي عرفت بـ “انتفاضة الزملة”.

هذه الاحداث واجهتها سلطات الاحتلال الإسبانية بالقمع حيث استعملت الرصاص الحي لتفريق الاعتصامات والمسيرات، ونتج عنها عشرات الجرحى والقتلى ثم شنت بعد ذلك حملات اعتقال طالت قيادات الحراك أبرزهم “محمد سيد ابراهيم بصيري”، الذي اعتقلته القوات الإسبانية من إحدى المنازل ولا زال مصيره مجهولا حتى اليوم. حتى أن الحكومة الإسبانية لا تزال لم تكشف حقيقة ما وقع لهذا المناضل التقدمي الذي دافع عن حق الصحراويين وبناء كيانهم الخاص بعيدا عن الاستعمار والظلم.

أُعْلِنَ عن تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب “البوليساريو” يوم 10 أيار/ماي سنة 1973، في ظروف صعبة عاشها الشعب الصحراوي إبان الإستعمار الإسباني. فكان أول مؤتمر للجبهة تحت شعار “بالبندقية ننال الحرية” كإشارة أن خيار حمل السلاح ضد المستعمر هو الخيار الاستراتيجي لانتزاع حقوق الشعب الصحراوي ما دام الإستعمار الإسباني يواجه أي حراك سلمي بالعنف والإعتقالات ويحاول الدوس على تطلعات الشعب الصحراوي الرامية للحرية والاستقلال. فكان أول أمين عام، الرئيس الحالي للجمهورية الصحراوية الرفيق إبراهيم غالي، الذي أطلق أول رصاصة ضد الاستعمار الإسباني في معركة “الخنكة” التي شهدتها الصحراء الغربية، وبعد ذلك أصبح شهيد الثورة الصحراوية ومنظرها الولي مصطفى السيد ثاني أمين عام للحركة وقاد القتال ضد الإسبان رفقة رفاقه الصحراويين ــ أغلبهم طلبة ــ قاد الصحراويون حرب التحرير بعد طرد الإستعمار الإسباني ضد المملكة المغربية ــ التي احتلت النصف من أرض “الساقية الحمراء” ــ والجمهورية الموريتانية ــ التي احتلت النصف الآخر “وادي الذهب”.

احتلال المغرب للصحراء الغربية: الاهداف والأسباب

عرف عن النظام المغربي عميل الإمبريالية في المنطقة المغاربية أنه من أكثر الأنظمة الشمولية في المنطقة وحشية والمسبب للكثير من المآسي العديد من الشعوب التي كانت تطمح للحرية والإنعتاق، فكان هذا النظام العميل مساندا للأنظمة الديكتاتورية التي حاولت منذ نشأتها سحق العمال والفلاحين والكادحين في العالم العربي. وعمل عبر عقود على جعل الشعوب تابعة للأنظمة ودعم كل أشكال الاحتلال وعلى رأسها الاحتلال الصهيوني وعمد إلى تسهيل هجرة اليهود المغاربة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة بهدف الإستيطان وطرد الفلسطينيين من أراضيهم التاريخية. لقد كان نظام المخزن في المغرب متآمرا على الشعوب العربية والإفريقية الكادحة، عبر مساندته لنظام الأبارتايد العنصري في جنوب إفريقيا، كما أشرف على جميع المخططات الإمبريالية لنهب خيرات الشعوب واستغلالها. فعَكَسَ احتلال إقليم الصحراء الغربية واجتياح هاته الأراضي سنة 1975 العقلية التوسعية الاستعمارية لهذا النظام التوسعي الذي حاول عبر ذلك الاحتلال تحقيق مجموعة من الاهداف:

ــ أولها استغلال ما تزخر به المنطقة الصحراوية من خيرات، ثم قسم تلك الارض وخيراتها مع كل من إسبانيا المستعمر السابق والجمهورية الموريتانية في عهد نظام المختار ولد داداه بموجب اتفاقية مدريد المشؤومة التي قسمت الارض والثورات وحاولت سحق الطبقات الكادحة في الصحراء الغربية.

ــ الزج بالجيش المغربي الذي يتكون من الأغلبية الكادحة والمغاربة البسطاء، ومحاولة تصدير الازمات الداخلية التي عاشها المغرب حينها وجعل الجيش يحارب في أرض الصحراء بعيدا عن القصر، خوفا من أي انقلاب على الملك الحسن الثاني آنذاك. وهذا ما أثبتته العديد من محاولات الانقلاب على القصر قبل اجتياح إقليم الصحراء الغربية كانقلاب “الصخيرات” سنة 1971، وبعد ذلك محاولة الجنرال محمد أوفقير تنظيم الإنقلاب سنة 1972، الذي شكّل ذروة الصراع بين الجيش والقصر قبل الاجتياح المغربي للصحراء الغربية.

ــ تصدير الأزمات الإجتماعية كون المغرب عاش قبل اجتياح إقليم الصحراء الغربية العديد من التجارب الثورية التي قادها الشعب المغربي بقيادة التيارات الماركسية أهمها حركة إلى الامام ــ التي تساند حق الصحراويين في تقرير المصير ــ، حيث عرف المغرب قبل احتلاله للصحراء انتفاضات عارمة كانتفاضة الدار البيضاء أيام 22 و23 و24 آذار/مارس 1965 التي نتج عنها آلاف القتلى والجرحى، وانتفاضة الريف المغربي سنة 1959 التي مارس فيها نظام المخزن أبشع الجرائم في حق الشعب المغربي.

كلها أسباب جعلت النظام المغربي يقوم بمسيرة قيل أنها سلمية ولكن الحقيقة أنها كانت مرفقة بعدد كبير من الآليات العسكرية الثقيلة وآلاف الجنود المغاربة المسلحين، وتجاهل الحسن الثاني بذلك حكم محكمة العدل الدولية التي اكدت في حكمها الصادر بتاريخ 16 تشرين الأول/أكتوبر 1975 أنه “غداة استعمارها من طرف إسبانيا (والذي حددته المحكمة اعتبارا من سنة 1884) لم تكن الصحراء الغربية أرضا بلا سيد (TERRA NULUS) لأنها كانت مأهولة بسكان على الرغم من بداوتهم كانوا منظمين سياسيا واجتماعيا في قبائل وتحت سلطة شيوخ أكفاء بتمثيلهم. وإسبانيا نفسها لما أقامت (حمايتها) تذرعت باتفاقات مبرمة مع الشيوخ المحليين.” وأكدت كذلك ردا على طلب المغرب أن “المحكمة توصلت إلى أن كل ذلك لا يقيم دليلا على وجود روابط سيادة إقليمية بين المغرب والصحراء الغربية، بالرغم من وجود علاقات تبعية (روحية، دينية) بين بعض قبائل المنطقة والسلطان. وخلصت إلى القول “بأن جميع الأدلة المادية والمعلومات المقدمة للمحكمة، لا تثبت وجود أية روابط سيادة إقليمية بين أرض الصحراء الغربية من جهة، والمملكة المغربية أو المجموعة الموريتانية من جهة أخرى “.

من هنا أصبح نظام المغرب قوة احتلال، ولا وجود لأي دولة عبر العالم تعترف للمغرب بسيادته القانونية على الصحراء الغربية، وبهذا تعتبر الصحراء الغربية آخر مستعمرة إفريقية ولا يمكن حلها سوى بتنظيم استفتاء حر ونزيه يضمن حق الصحراويين في تقرير المصير.

يوم تأكدت الامبريالية وحلفاؤها أن الشعب الصحراوي رقم صعب في المنطقة

بعد إعطائه الأوامر لجيشه من أجل اجتياح إقليم الصحراء الغربية سنة 1975 قال الحسن الثاني أن “الأمر لا يعدو أن يكون جولة أسبوع” وسينتهي الأمر، في إشارة أن أي مواجهة لجيشه من طرف الصحراويين ــ البوليساريوــ ستنتهي بسرعة وأن جيش المخزن قادر على حسم المعركة، متجاوزا بذلك معادلة الشعوب التي تجهلها الأنظمة الشمولية رغم أن التجارب العالمية التي أكدت أن إرادة الشعوب لا تقهر، وهو ما أكده الولي مصطفى السيد بإعلانه عن تأسيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية يوم 27 شباط/فبراير عام 1976. ذلك الإعلان الذي عكس إرادة الشعب الصحراوي في تأسيس كيانه الخاص الضامن الوحيد لحرية هذا الشعب العظيم. قبل ذلك شهدت العاصمة الاسبانية لقاء بين المخزن المغربي ونظام ولد داداه الموريتاني والحكومة الإسبانية، وأنتجت النقاشات داخل الغرف المغلقة ما أصبح يعرف باتفاقية مدريد سنة 14 تشرين الثاني/نوفمبر 1975 التي تم بموجبها تقسيم الصحراء الغربية إلى نصفين، النصف الشمالي ــ الساقية الحمراء ــ للمغرب والنصف الجنوبي ــ وادي الذهب ــ للجمهورية الموريتانية، في هذا الوقت دخل المغرب بآلياته العسكرية وتأكد الملك الحسن الثاني أن الصحراويين وجبهة البوليساريو سيحاربون دفاعا عن أرضهم وقال حينها قولة شهيرة مخاطبا شعبه “إذا وجدتم الإسبان في الصحراء فتقاسموا معهم الخبز والماء وإذا وجدتم غيرهم فجيشي يحميكم” في إشارة أن مصير الشعب الصحراوي هو الإبادة.

اتجه الصحراويون للحرب بقيادة ممثلهم الشرعي والوحيد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب بدعم من الكتلة الشرقية وحركات التحرر عبر العالم خصوصا الماركسية واليسارية في أمريكا اللاتينية وآسيا وفلسطين، بينما لقي المغرب وموريتانيا دعما من الحكومة الفرنسية وأمريكا ودول الخليج ونظام الأبارتايد العنصري في جنوب إفريقيا. ارتكب المغرب إبان اجتياحه لإقليم الصحراء الغربية أبشع الجرائم، حيث سممت الآبار وقصفت مخيمات النازحين الصحراويين كمخيم أم دريكة الذي استعمل فيه النابالم والفوسفور. من جهة أخرى عرفت الحرب ضد موريتانيا، التي كانت تسيطر على الجزء الجنوبي من الأرض، الكثير من التطورات، حيث نفذ الأمين العام للجبهة سنة 1976 الولي مصطفى السيد شخصيا هجوما عسكريا ضد العاصمة الموريتانية نواكشوط فيما أصبح يعرف ب “معركة نواكشوط”، ورغم انه استشهد في المعركة ولكن حقق الهجوم أهدافه الكاملة، وعَكَسَ ان قيادة البوليساريو لا تعطي الأوامر فقط بل تشارك إلى جانب القواعد الشعبية في الحروب وكانت النتيجة:

ــ سقوط القذائف على مقر الرئاسة، وأمام السفارة الأمريكية والمصرية بالعاصمة نواكشوط.

ــ اتفاق السلام بين الجمهورية الصحراوية وموريتانيا واعتراف هذه الأخيرة بالدولة الصحراوية بتاريخ 5 اغسطس 1979، وانسحابها من الجزء الجنوبي من الاقليم بشكل كامل.

نفذت جبهة البوليساريو عمليات عسكرية في الصحراء الغربية ضد القواعد العسكرية المغربية والموريتانية، وركزت على مناطق النهب واستهدفت المصالح الفرنسية والامبريالية في أرض الصحراويين، حيث تأكد العالم أن ما قاله الحسن الثاني “إنها جولة أسبوع وينتهي الامر” كان مجرد خيال، خصوصا أن الحرب استمرت لسنوات، وكلفت المغرب آلاف القتلى ونفس العدد من الأسرى.

ومع اتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991 حققت جبهة البوليساريو عن طريق حرب العصابات نتائج يمكن تلخيصها كالتالي:

ــ تحرير ما يعادل 30 بالمئة من الأرض، والحصول على مئات الآليات والغنائم من جيش الحسن الثاني.

ــ أسر أكثر من ثلاثة آلاف أسير من الجيش المغربي.

ــ فرض على المغرب والامبريالية الداعمة له احترام الشعب الصحراوي وإرادته.

ــ تجربة البوليساريو العسكرية التي باتت تدرس في المعاهد العسكرية الدولية.

الانتهاكات المغربية في حق الشعب الصحراوي

منذ الاجتياح المغربي للصحراء الغربية والمغرب يمارس جرائما ضد الإنسانية في هذا الإقليم، حيث شن حملات اعتقال واسعة في حق الشعب الصحراوي وتم نقل عدد كبير من السكان للمخابئ السرية والسجون تحت الأرض داخل المغرب. فكانت معتقلات أكدز ومكونة ودرب مولاي الشريف داخل المغرب والمعقل السري لبير ولبيسي سيمي كلها معتقلات مارس فيها المخزن أبشع أنواع التعذيب واستشهد عدد كبير من الصحراويين نساء ورجالا فيها متأثرين بالتعذيب الوحشي. واستعمل الجيش المغربي إبان اجتياحه للصحراء الغربية أنواعا من الأسلحة المحرمة دوليا كـ”النابالم والفسفور” لإبادة الشعب الصحراوي. وهو نهج اتبعه الاستعمار الامبريالي وحلفائه الرجعيين في مناطق متعددة من العالم لمواجهة حركات التحرر التي تطمح للحرية والإنعتاق. وبتاريخ 18 شباط/فبراير من سنة 1976، نزح الصحراويون صوب مخيمات اللاجئين بالجنوب الجزائري، بأعداد كبيرة من الأطفال والنساء والشيوخ كبار السن، وفي طريقهم إلى المخيمات، استقروا مؤقتا بمنطقة تسمى “أم دريكة ” قرب مدينة الداخلة المحتلة، ففاجأتهم طائرات مغربية حاقدة بقصفهم بقنابل “النابالم والفسفور”، فاستشهد عدد كبير من الصحراويين/ات في تلك المجزرة فيما لا زال بعض من كان حاضرا ونجا من تلك المجزرة يعاني من عاهات بسبب القصف.

نفذت المخابرات المغربية في الجزء الذي احتلته من الإقليم حملات اختطاف في حق الصحراويين شملت الشباب إناثا وذكورا. تم نقل عدد كبير من الصحراويين/ات بعضهم يشكلون عائلة من الأب والام والأبناء للمعاقل السرية داخل المغرب “معقل اكدز ومكونة”. فكانت عناصر المخابرات تعذب الصحراويين/ات في تلك السجون واستشهد العشرات متأثرين بإنعدام التغذية والتعذيب المستمر بتهمة الإنتماء لجبهة البوليساريو. كما شنت الأجهزة المغربية حملات اعتقال مماثلة في ثمانينات وتسعينيات القرن الماضي في حق النشطاء السياسيين الصحراويين/ات، وتم الزج بهم في سجون سرية بالصحراء الغربية كالسجن السري “لبير” المتواجد غرب مدينة العيون المحتلة/الصحراء الغربية، والسجن السري “لبيسي سيمي”، حيث تم تعذيب عشرات النشطاء/ات في هذه السجون السرية واستشهد عدد كبير منهم تحت التعذيب كحالة “محمد الخليل عياش” الذي رفض قول كلمة “عاش الملك” تحت التعذيب وتم ضربه بعصى مرصعة بالمسامير على كبده من طرف أحد ضباط الأجهزة، الذي لا زال حتى الآن يشتغل كعنصر مخابرات بمدينة العيون.

لا زال المغرب حتى اللحظة يحاول طمس هذا التاريخ الأسود في الصحراء الغربية ويقول إن الصحراويين/ات إلى جانبه في أطروحته التوسعية الاستعمارية، ولكن في نفس الوقت، يرفض تنظيم استفتاء تقرير المصير لأنه متأكد أن السكان الأصليين للصحراء الغربية سيصوتون لصالح الاستقلال. لا زال النظام المغربي حتى اليوم يرفض كشف مصير 500 حالة اختفاء قسري لناشطين سياسيين ومناضلين صحراويين قامت المخابرات المغربية باختطافهم بعد الاجتياح المغربي للصحراء الغربية.

الشركات الامبريالية ونهبها لثروات الصحراء الغربية

يصعب رصد الشركات الناشطة في المجال الإقليمي للصحراء الغربية لعدة أسباب كون هذه الشركات تحاول القيام بأنشطتها بشكل سري خوفا من الملاحقة القانونية، لأن المحاكم الدولية تمنع أي نشاط تجاري أو عملية استنزاف لثروات الصحراء الغربية إلا بعد تصفية الاستعمار من آخر مستعمرة إفريقية في إشارة للصحراء الغربية الذي يعتبر فيها المغرب قوة احتلال. ولكن المناضلين/ات الصحراويين/ات استطاعوا أن يكشفوا للعالم ما تقوم به شركات أجنبية إمبريالية رأسمالية من نهب غير شرعي في هذا الإقليم، مما شكل إحراجا لعدد منها وقامت بالمغادرة بعد كشفها.

تزاول مجموعة من الشركات الرأسمالية الأجنبية بالصحراء الغربية أنشطة استثمارية غير شرعية، وتم التوصل لأغلب هذه الشركات منها على سبيل المثال لا الحصر:

ــ Balance Agri-nutrients شركة نيوزلندية متخصصة في الانتاج الفلاحي ومنخرطة في استيراد الفوسفات.

ــ GEARBULK. شركة مقرها في بريطانيا ومعظم أسهمها لرجال أعمال نرويجيين. وهي مختصصة في شحن الفوسفاط إلى نيوزيلندا.

ــ Man Diesel and Turbo شركة ألمانية متورطة في إنشاء محطة حرارية تعمل بالفيول الثقيل نواحي مدينة العيون.

ــ Agrium شركة كندية متخصصة في استيراد الفوسفات.

بالإضافة إلى العديد من الشركات والتكتلات الرأسمالية الإمبريالية خصوصا الاتحاد الاوروبي، هذا الأخير المتورط الأكبر في نهب ثروات الصحراويين/ات الذين يعانون من الفقر ويجسدون أشكالا نضالية من داخل الجزء المحتل للصحراء الغربية للمطالبة بالتوقف الفوري عن استنزاف ثروات الإقليم، كما يعيش اللاجئون/ات الصحراويون في ظروف إنسانية صعبة في تندوف جنوب الجزائر.

الانتفاضة الصحراوية ضد الاحتلال المغربي

بسبب القمع وحملات الاعتقال والاختطاف التي شنتها الاجهزة المغربية في حق الشباب الصحراوي الموجود في الجزء المحتل من الصحراء الغربية، وما تلا ذلك من اغتيالات لناشطين سياسيين صحراويين داخل السجون، اعتقد النظام المغربي أن الأمر انتهى وأن الصحراويين لن يقدروا على التعبير عن رفضهم لتواجد المخزن المغربي في الصحراء الغربية. وفيما كان المغرب يوجه أسلحته صوب الاتجاه الشرقي، ما وراء الجدار الرملي المغربي العنصري الذي يقسم الشعب الصحراوي والمحاط بعشرات الآليات والألغام، خرج المئات من الصحراويين بتاريخ 21 أيار/مايو 2005 ــ ذكرى الـ 32 لإعلان الكفاح المسلح ــ في شوارع مدينة العيون المحتلة للتعبير عن رفضهم لتواجد الاحتلال المغربي، شارك في تلك المظاهرات التي انتقلت لمدينة السمارة والمدن المحتلة الاخرى والمواقع الجامعية المغربية ــ يدرس بها الطلبة الصحراويين لعدم توفر الجامعات في الصحراء الغربية ــ.

كانت تلك المظاهرات تعبير واضح أن الصحراويين يريدون الاستقلال وتقرير مصيرهم، فرفعوا شعار “لا بديل لا بديل عن تقرير المصير” هنا حاول المغرب طمس وإخفاء هذه الحقيقة عن العالم الحر عبر طرد كل القنوات الغربية المتواجدة في إقليم الصحراء الغربية. كما جاءت هذه المظاهرات بعد أن تملّص المغرب من التزاماته التي وقّعها سنة 1991، حيث وافق على تنظيم استفتاء تقرير المصير في إقليم الصحراء كحل نهائي بعد اتفاق وقف اطلاق النار بين جبهة البوليساريو والمملكة المغربية. فكانت تلك المظاهرات، كما أشرنا، تعبيرا عن الغضب الجماهيري الكبير الذي واجهته السلطات المغربية كعادتها بالقمع والإعتقالات شملت مناضلين ومناضلات من السكان الأصليين للإقليم، فامتلأت السجون خصوصا “سجن لكحل” بمدينة العيون، واغتيل الشاب الصحراوي حمدي لمباركي من طرف القوات المغربية وجرح المئات.

واستمر الصحراويون بتنظيم مظاهراتهم وأشكالهم النضالية في السنوات التي تلت ذلك، رغم واقع القمع الذي تحاول فرضه السلطات المغربية على شعب الصحراء الغربية حتى اليوم. فكانت تلك الاحداث أرضية خصبة ليدشن الصحراوي معارك نضالية كبيرة على شكل انتفاضات عكست واقع الشعب الصحراوي للعالم وحضارة هذا الشعب. ففي سنة 2010 نزح عشرات آلاف من الصحراويين شرق مدينة العيون المحتلة وقاموا ببناء مخيم بمنطقة تسمى “كديم إزيك”، حيث حجّ آلاف الصحراويين للمخيم للمطالبة بالاستفادة من خيراتهم وتمكينهم من حقهم الأساسي المتمثل في تنظيم استفتاء تقرير المصير، تميّز هذا المخيم الذي استمر شهرا كاملا بتنظيمه المحكم وتوفير حاجيات قاطنيه. بعد بناء مخيم كديم إزيك عمدت السلطات المغربية إلى محاصرة المخيم بآليات الجيش ومنع وصول المواد الغذائية لسكان المخيم، وفي 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 فجرا هاجمت اعداد كبيرة من الجيوش المغربية المخيم ونكلت بالنازحين الصحراويين واستعمل حينها الرصاص الحي.

خلّفت انتفاضة كديم إزيك ومقاربة القمع المغربية اتجاه الصحراويين في هذه المعركة ما يلي:

ــ سقوط شهداء “الطفل الناجم الكارحي، بابي الكركار، ابراهيم الداودي”.

ــ عشرات الجرحى وتم اعتقال من تم نقله إلى المستشفى.

ــ أكثر من 100 معتقل/ة من بينهم نساء واطفال وشيوخ.

ــ احتفظت الدولة المغربية بأكثر من عشرين معتقلا سياسيا صحراويا أغلبهم نشطاء حقوقيين وإعلاميين وحكمت عليهم بأحكام جائرة تراوحت بين 20 سنة والمؤبد.

بعد هذه المعركة التاريخية التي قادها الصحراويون، وحملة القمع التي تلت ذلك، وعبر الاغتيال والاختطاف والاعتقال حاول النظام المغربي ثني الصحراويين عن المطالبة بحقوقهم وترهيبهم، اعتقد نظام الاحتلال المغربي عميل الإمبريالية أن كل هذا سيجعل الصحراويين يتراجعون، لكنه تفاجأ خلال شهر أيار/مايو 2013 بمسيرات حاشدة بمدينة العيون المحتلة شارك فيها آلاف من الصحراويين حاملين أعلام الجمهورية الصحراوية الديمقراطية، ومنادين بحياة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب. ليتأكد المخزن المغربي، ومن خلفه فرنسا الاستعمارية، أن الصحراويين عازمون على تحقيق هدفهم المشروع وسلاحهم عدالة القضية الصحراوية ودماء أبنائها.

واقع الشعب الصحراوي اليوم

بعد أكثر من 40 سنة من الكفاح والصمود، حقق الصحراويون انتصارات ساحقة على جميع المستويات والاصعدة، وشملت الإمبريالية والأنظمة الرجعية الحليفة لها في الخليج وشمال إفريقيا. فالشعب الصحراوي هو أمر واقع والدولة الصحراوية تحصيل حاصل لا يمكن تجاوزها أو القفز عليها. وبالتالي، فإن حل القضية لن يكون سوى بتنظيم استفتاء تقرير المصير أو العودة للكفاح المسلح، فالتراب المحرر الذي يزيد عن 25 فالمئة من اراضي النزاع يتواجد فوقه جيش صحراوي ينتظر الأمر لانتزاع الحق الذي يحاول المغرب ومن ورائه فرنسا الإلتفاف عليه.

في المقابل لا زالت الجماهير الصحراوية مستمرة في المقاومة السلمية بالجزء المحتل من الصحراء الغربية، في ظل الاعتقالات والزج بالمناضلين في السجون حيث يصل عدد المعتقلين اليوم في السجون المغربية أكثر من 50 معتقلا سياسيا صحراويا، وفضلا عن القمع اليومي لكل المظاهرات التي تطالب بالحرية والاستقلال. وهو واقع عانت منه جميع الشعوب التي كانت تطمح للحرية والانعتاق والاستقلال.

فيما يعيش اللاجئون الصحراويون فوق التراب الجزائري واقعا صعبا مع انخفاض المساعدات الإنسانية والظروف المناخية الصعبة، في انتظار تحقيق الهدف المنشود المتمثل في تنظيم استفتاء تقرير المصير ليقرر من خلاله الصحراويين اختيارتهم والتي من المؤكد أنها تتجه نحو الحرية والاستقلال.

بقلم : مبارك سيداحمد مامين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق