التحليل السياسيمستجدات الصحراء الغربية

هل فعلا إنسحب الجيش الصحراوي من الكركرات ؟

بقلم :الصحفي الصحراوي الصابي يحظيه
منذ ان قام المغرب بخرق وقف اطلاق النار اثناء محاولته تعبيد الطريق المتوجهة نحو لكويرة المحررة  مستخدما قواته  و آلاته العسكرية اولا، ثم الاراضي الموريتانية الشقيقة ،فإن كل انظار العالم و الصحراويين بشكل خاص انصبت على هذا الموضوع خصوصا بعد رد الفعل المباغت للجيش الشعبي الصحراوي الذي اوقف مخطط فرنسا الاستعمارية على الميدان ، هذا المخطط الرامي الى دعم توجهات المغرب بالاتحاد الافريقي خصوصا و انه قبل تقديم طلب الانضمام للبيت الافريقي كانت هناك خرجات استعراضية عبارة عن زيارات متتالية لملك المغرب لبعض الدول الافريقية استخدم فيها الطبول و الطائرات و مساحيق تجميل اقتصادية مزيفة لاثارة دور عشيقة فرنسا الهامة كدولة افريقية ، هذا الدور المنعدم اصلا منذ ان غادرت منظمة الوحدة الافريقية لتعود من جديد لكنها هذه المرة اعترفت بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية التي جلست الى جانبها  ووقعت على بنود ميثاق الاتحاد الافريقي والذي يشمل بين طياته إعترافا صريحا وواضحا بالدولة الصحراوية .
و المتتبع لهذه التحركات لن يتوه ابدا ، ففرنسا هي التي وراء طرد المينورسو و هي من امرت بتعبيد الطريق و هي من تخطط لعزل الصحراويين بالمنطقة ، باستهداف الكركرات وضع سياج يمنع وصول الصحراويين اليها غير ان الدولة الصحراوية تفطنت للامر و كان الرد سريعا و صريحا  .
نتج عن هذا عسكرة المنطقة ، و توقيف الشاحنات المغربية التي تقوم بالتسويق للدعاية المغربية بحمل الخارطة الاستعمارية المغربية ونقل الدعم المادي لحلفاء فرنسا من الدول الافريقية ، ثم الوقوف ضد تحركات الجماعات الممولة من المغرب لترويج المخدرات عبر ممر الكركرات ثم ترسيخ السيادة الصحراوية على المكان.
هذه الاجراءات دفعت المغرب بامر من فرنسا  الى التفكير في الخطة رقم ب وهي الانسحاب من الكركرات ثم الانتقال الى مجلس الامن لتجريم تحركات الدولة الصحراوية قانونيا في محاولة للحصول على قرار يدفع المجتمع الدولي بإدانة الصحراويين كمعرقل وتحميلهم مسؤولية خرق وقف اطلاق النار و ضرورة الانسحاب كليا من الكركرات لكن الصدمة كانت على وجه مندوب المغرب نفسه عمر هلال خلال جلسة الاعلان عن القرار بعد اعلان جبهة البوليساريو اعادة الانتشار اي التراجع الى الخلف بخمس كيلومترات وفقا لاتفاق وقف اطلاق النار الموقع سنة 1991.
و عليه رحب مجلس الامن بهذا الانتشار مؤكدا على ضرورة الدخول في مفاوضات مباشرة بدون شروط مسبقة و بقاء المينورسو بالكركرات لتتبع كل طارئ.
فماذا ربح المغرب؟
لم يربح شئ اللهم إلا رحالات سياحية بملايير  من الدولارات لافريقيا و امريكا الاتنية و اوروبا و خسارته ضمن المعترك السياسي ، فقد طرد المينورسو لتعود كاملة قبل القرار ثم انسحب من الكركرات ايضا بدون مقابل ليدخل المفاوضات المباشرة التي يرفضها بدعم كامل من كافة اعضاء مجلس الامن وبدون شروط ثم فتح مكتب للاتحاد الافريقي بمحافظة العيون المحتلة رغم  عدم إستقباله للجان الافريقية الخاصة التابعة لمفوضية السلم والامن الافريقي.
كل هذا يجعلنا امام نتيجة واحدة وهي ان الصحراويين وقفوا بكل رزانة و تعقل من جديد امام مخطط فرنسي مغربي مدمر ، رمي به في سلة المهملات السياسية للتاريخ ، و القادم من الايام سترون تناقضات وتصاريح للمغاربة انفسهم على منابر سخافتهم الاعلامية الصفراء..
فمن لهم حقوق الشرعية لا يمكن ابدا القفز عليها وحق تقرير مصير الشعب الصحراوي على رأسها . فهي  القاعدة و الاساس لكل قرارات الامم المتحدة ، هذه الاخيرة اصبحت امام واقع مفروض رغم تصادم المصالح السياسية التي جعلت القوى الكبرى تفرض على الطرف المعرقل اي فرنسا والمغرب  احترام مبادئ الاساسية للمواثيق الاممية .
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق