اقلام البوليساريو

ما تلويح المخزن بالحرب الا كومة دخان:

محمد فاضل محمد اسماعيل

عمد ملك المغرب الحسنII سنة 1975 بمعية المخطار ولد داداه الى غزو وطننا و تشريد شعبنا بنية ابادته ضمن خطة استعمارية شاملة تظافرت فيما جهود كل قوى الشر و العدوان و تم تقاسم الادوار فيها بيما بينها، حيث غزتنا دولتين بجيشين يدعمهما الغرب، عسكريا، سياسيا و دعائيا في اطار استراتجية نسجت خيوطها وحبكت في العواصم الغربية، برعاية حلف (NATO)، و من الناحية الاقتصادية دعم سخي خليجي. اما الظروف فتميزت بحرب باردة على اوجها تحالفت الرجعية ضمنها ضدنا في ظل حصار مضروب على المنطقة، بينما شعبنا قليل الامكانيات و تجربته التنظيمية و الادارية في بدايتها، فبلغ غرورهم حينها حد الاعتقاد بانهم يستطيعون القضاء على مقاومتنا في قضون ايام. غير ان الرياح تاتي بما لا تشتهيه السفن، حيث بات ويظل صمود شعبنا اسطورة تاريخية تتكسر عليها كل المؤامرات عبر حرب دروس طالت 16 عاما، تدخلت خلالها احدث وسائل الدمار الغربية بما فيها سلاح الجو الفرنسي و كل جهابذتهم المتفننة في بناء المنظومات الدفاعية الحصينة لصد هجمات جيش التحرير الشعبي الصحراوي و منعه من تدمير آخر فلول القوات المغربية و بذلك خابت كل آمال الغزاة في تركيع الشعب الصحراوي بالقوة، و لم يبقى امامهم سوى ميدان المراوغات السياسية و دس الدسائس التي اتبعوها منهجا منذ 1991م و جربوا كل مناحيها طيلة 27 سنة و لم يفلحوا، و انما حصدوا نتائج ما زرعوا من البهتان و الزور فشلا في شتى الميادين و بات الشعب الصحراوي متسك بزمام المبادرة الى ان طوقهم عسكريا، ساسيا، قانونيا و بدأ في محاصرتهم اقتصاديا الشيئ الذي جعلهم يفكروا عبثا في الرجوع الى المربع الاول، الا ان مقومات ذلك تبددت و لم يبقى ليدهم الا الصهيل و العويل تارة. فالاجماع الغربي على التهامنا تبدد و المال الخليجي نفذ و الحرب الباردة انتهت و الحصار تلاشى و الشعب الصحراوي تقوى واكتسب مكاسب لا تحصى و اصبح هو الذي يحاصر الاحتلال الذي تحول مكونه الى “دَرْبَالَة رَاكْمَة” لا تحتمل الترقيع، فالمك في غيبوبة والحكومة غارقة في فوضى عارمة و الشعب المغربي لم تعد تنطلي عليه الاكاديب و جيشه تائه في رمال الصحراء و الاقتصاد مثقل بالمديونية و الافلاس، و حق الشعب الصحراوي في السيادة و تقرير المصير والاستقلال ثابت في كل المحافل و تقره كل الهيئات الدولية و لم يبقى امامه من عقبة سوى كيفية الاخراج النهائي، فكيف للمخزن ان يعود للحرب في الظروف كهذه التي كلها حسرة علية؟، من اين ياتي بالمال و الرجال (رجال الحرب) و التاييد؟، ان دولة المغرب لو كانت على شدها فهي ليست دولة ذات مقومات تجعلها تشن حربا بمفردها و الدور الذي تقوم به في مواجهتنا هو دور بالوكالة، و موكلها لا اظن ان الظروف الاقتصالية و السياسية الدولية تسمح له بذلك، كما لا اظن ان النظام المغربي نفسه مؤهل لذلكم اللدور في ظروفه الراهنة.
و من هنا لا تفوتني الاشارة الى ان طبيعة الطغاة هي التغطرس و الغباء السياسي و وهم العظمة المفقودة و لولا ذلك لكان ينظر لهم بعين اخرى، غير ان ذلك لمَّا يصاحبه الجهل والتخلف و خدمة اجندات اجنبية تفقده استقلالية القرار، يتحول الى عماء سياسي وطمص بصيرة يستحيل على صاحبه التراجع عن “الزائد حتى تنگطع الزوائد”، و امثلة ذلك لا تحصر، فعندما طالب الشعب الصحراوي الاستعمار الاسباني في نهاية الستينات بالتحضير العملي لبناء دولته المستقلة بالتعاون معه رد عليه بالقطرسة و ادعاء عظمة تبين فيما بعد انها معدومة، و لم يفهم الاستعمار ان تلك كانت هي فرصته الذهبية الا بعد ذلك بخمس سنوات، بعد ان فاته الاوان، لو ان بديهيات السياسة كانت لا تخفيه، فضاعت منه الفرصة الثمينة التي سخر لها فيما بعد وبغباء مفرط امكانيات هائلة ذهبت ادراج الرياح لانها لم تدرك لحينها نتيجة لغباء الاستعمار الذي اراد الابقاء على الثامن و المثمون (كما حصل لفرنسا في الجزائر ) فاصبحت “ذيب اجرادتين” او “صگوطي لعياد” فلم تحصل الا على خفي حنين، فلا هي قدرت على فرض ارادتها بالقوة و لا كانت ذكية لدفع ثمن ضعفها في الوقت المناسب. و التاريخ يعيد نفسه باختلاف الظروف بما فيهم ظرف الزمان.
ان المغرب الان على شفى حفرة انهياره يطلق كومات دخان تدل على غرقه و يظنها الكلب الاطرش علامات قوة، فان وجد عقلاء وطنيون من ابنائه البررة الاحرار، يستطيعون انتشال ما تبقى منه قبل فوات الاوان، و لو انني متشائم بحصول ذلك لكثرة انتهازييه و لعلمي بان الشعب عندما يضطهد لمدد طويلة يتخلى افراده عن همومه ليتكفلوا بهمومهم التي تغلبهم، و اول خطوة في هذا الاتجاه لن تكون الا بتسليم الشعب الصحراوي سيادته على كامل وطنه باعتبار الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية عامل توازن واستقرار في المنطقة و لن يكون استقلالها الا سندا له، من جهة و من جهة اخرى حتى يضمن تعاون مع الشعب الصحراوي يفيد المغرب لابد من دفع ثمن حسن النية و سلامة الجوار مسبقا، فهذا الانتشال في حاجة لكل طاقات المغرب و تفرغه لشؤونه، و يحتاج ايضا الى مساعدة جيرانه و على كل حال لن يكون الشعب الصحراوي الا احسن جار للمغرب. و في النهاية أمل ان يوجد في المغرب من هو اهل لذلك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق