اقلام البوليساريومستجدات الصحراء الغربية

المغرب والبحث عن شماعة لتعليق مخطط السلام

بقلم : حمة المهدي 02 ابريل 2018.

لم تعد المناورات المغربية الرامية الى نسف مخطط التسوية الاممي في الصحراء الغربية تنطلي على احد فمنذ العام 2012 تاريخ اخر جولة مفاوضات بين طرفي النزاع في الصحراء الغربية (جبهة البوليساريو والمغرب) تحاول الرباط بشتى الاساليب والطرق التملص من عملية السلام التي تباشرها الامم المتحدة منذ العام 1991، وذلك للتخلص من الوضعية القانونية المحرجة للمغرب كقوة احتلال للمنطقة، حيث لا يوجد أي بلد في العالم يعترف للمغرب بالسيادة على الصحراء الغربية المدرجة ضمن قضايا تصفية الاستعمار منذ العام 1963م حيث تؤكد كل لوائح ووثائق الجمعية العامة للأمم المتحدة و قرارات محكمة العدل الدولية والاتحاد الافريقي على انها منطقة خاضعة للاحتلال وتنتظر تنظيم استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي كحل ديمقراطي ينسجم مع الشرعية الدولية.
ومن اجل تمييع المسار السياسي وجهود الحل السلمي اختلقت الرباط في اكثر من محطة ومناسبة عدد من المغالطات ووضعت عقبات كثيرة اثرت بشكل مباشر على جهود الامم المتحدة واستفزت مسؤوليها حيث وصل الاستهتار المغربي بالمنظمة الاممية الى تنظيم مظاهرات وتجييش الشارع المغربي ضد الامين العام الاممي السابق بانكيمون بسبب وضعه النقاط على الحروف في الصحراء الغربية التي وصفها بالارض المحتلة.
كما علقت الرباط التعامل مع مبعوثه الشخصي كريستوفروس بعدما حاول التحرك لاعادة المسار الذي انحرف عن تقرير المصير مؤكدا انهلا يمكن استمرار التفاوض على أساس مواقف جامدة، محملا الرباط مسؤولية الانسداد الحاصل لتنتهي وساطته بالاستقالة على طريقة من سبقوه بعدما اصطدموا بالمواقف المغربية المتصلبة والجامدة.
بعدها استمر الاستكبار المغربي على الامم المتحدة بطرد المكون المدني السياسي والإداري لبعثة تنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية المينورسو ومع مجيء المبعوث الاممي الجديد هورست كولر تحاول الرباط كما في كل مرة خلق عناصر ضغط لصرف الانظار عن جوهر النزاع وخلق ازمات على الهامش تشغل بها الراي العام ومع هذه الوضعية التي تباركها فرنسا الحليف القوي للمغرب تحولت الامم المتحدة الى مهمة رجل الاطفاء في كل ازمة يختلقها النظام المغربي للاستمرار في احتلاله للصحراء الغربية.

وفي ظل المتغيرات الجذرية التي يشهدها العالم والتوجه الجديد للإدارة الامريكية ووصول مؤيدين لتقرير المصير الى مراكز صنع القرار في الولايات المتحدة الامريكية وانكسار شوكة فرنسا على محاور عديدة في سوريا وليبيا وفشل مقارباتها الامنية في منطقة الساحل والصحراء وتراجع علاقات المغرب مع الدول الخليجية التي انشغلت هي الاخرى بازماتها الداخلية وتخليها عن دعمها السخي للرباط وفشل المرامي المغربية في الاتحاد الافريقي الذي تحول الانضمام له من نعمة الى نقمة بعدما طالب الدولتين العضوين بالاتحاد (الجمهورية الصحراوية والمغرب) الى الجلوس والتفاوض حول الحل السياسي في إطار البيت الافريقي كل هذه المؤشرات تفتح افاق واعدة امام الحل العادل الذي ينشده الشعب الصحراوي منذ اكثر من اربعة عقود من الصمود والمقاومة رغم المعاناة والشتات وتقاعس المنتظم الدولي عن دوره القانوني والاخلاقي تجاه احتلال يمارس ابشع اساليب القتل والقمع والترهيب واستنزاف الخيرات.

ومع ايضا استثمار جبهة البوليساريو في المعركة الاقتصادية والقانونية باعتبار العامل الاقتصادي اكبر اسباب احتلال المغرب للصحراء الغربية جاء القرار الاخير لمحكمة العدل الاوروبية القاضي بعدم شرعية أي اتفاق تجاري للاتحاد الاوروبي مع المغرب يشمل منتوجات الصحراء الغربية دون موافقة الشعب الصحراوي من خلال ممثله الشرعي والوحيد المعترف به من قبل الامم المتحدة والمجتمع الدولي جبهة البوليساريو ففي الحكم الصادر يوم 21 ديسمبر 2016، ذكرت محكمة العدل الاوروبية أن اتفاقات الشراكة و تحرير التجارة المبرمة بين الاتحاد الاوروبي و المغرب يجب أن تفسر بموجب القانون الدولي حيث لا يمكن أن تطبق على الأراضي و المياه الصحراوية.

ووفقا لذات المحكمة فإن ادراج الأراضي الصحراوية في مجال تطبيق الاتفاق بين الاتحاد الاوروبي و المغرب يعد انتهاكا للمبادئ الأساسية للقانون الدولي خاصة حق تقرير المصير.

القرار القانوني الاوروبي اصاب رئة المغرب التي يتنفس منها اقتصاده في مقتل حيث يعتمد المغرب بشكل اساسي على اوروبا في تصدير الثروات المسروقة من الصحراء الغربية والتي يستنزفها سنويا بالاطنان ( الفسفاط والمنتوجات البحرية والزراعية وغيرها ) في غياب بدائل اقتصادية للمغرب الذي لايمتلك مقدرات اقتصادية يعتمد عليها خارج ثروات الصحراء الغربية عدى مجال السياحة الذي تقلص بعد الازمة الاقتصادية العالمية والوضع الامني الهش مع المخاوف من التنظيمات الارهابية التي باتت على الابواب وقطاع الفلاحة الذي تراجع هو الاخر بسبب تتابع مواسم الجفاف، مما زاد من حدة الاحتقان الداخلي الذي تعبر عنها الانتفاضات الاجتماعية التي لاتزال تهز الشارع المغربي بشكل يومي.
ومما يفسر محاولات المغرب خلق ازمة جديدة في وجه تقرير الامم المتحدة المتعلق بالصحراء الغربية شهر ابريل الجاري ومحاولة خلط الاوراق في خطوة استباقية لما سيصدره مجلس الامن الدولي ياتي عقد لقاء لجنتي الخارجية والدفاع في البرلمان المغربي لجلسة النقاش التي رافقتها رسالة الاحتجاج التي بعث بها مندوب المغرب بالامم المتحدة الى مجلس الامن حول مزاعم تواجد عسكري للجيش الصحراوي بالمنطقة العازلة في تجاهل لتواجد بعثة الامم المتحدة الموجودة على الارض والتي تعمل بشكل اعتيادي في الاراضي المحررة وبحراسة وتأمين من الجيش الصحراوي وترفع تقاريرها الى الامم المتحدة، غير ان هذه التحركات المغربية واللغط يعكس مدى فاعلية الاستراتيجية الجديدة التي انتهجتها جبهة البوليساريو والتي ترافق النجاحات التي تحققها القضية الصحراوية على الواجهة القانونية والحقوقية والمتمثلة في التجسيد الفعلي للسيادة على الاراضي المحررة بعد الاعلان عن بناء مقر لرئاسة الجمهورية ومقر للبرلمان بمنطقة تفاريتي المحررة ونقل مقر وزارة الدفاع الوطني الى منطقة بئر لحلو مع استلام الرئيس الصحراوي اوراق اعتماد سفيرتي كل من كوبا وناميبيا في منطقة بئر لحلو المحررة التي اصبحت وجهة لمختلف الانشطة الرسمية للجبهة والدولة بعد عقد الدورة السادسة للامانة الوطنية للجبهة وتنظيم ملتقى للامناء والمحافظين وملتقى اركان جيش التحرير وغيرها من الفعاليات السياسية والعسكرية التي نسفت الدعاية المغربية التي ظلت لعقود تردد اسطوانة المنطقة العازلة دون احتساب المساحة الشاسعة التي تنتشر فيها وحدات جيش التحرير الشعبي الصحراوي وتقطن بها كثافة سكانية تمثل الهيكلة الادارية للبلديات التي تؤطر الريف الوطني.

ومع انتشار وحدات الجيش الصحراوي على طول الجدار المغربي الذي يقسم الصحراء الغربية من منطقة المحبس شمالا الى اقصى الجنوب بمنطقة الكركرات تكون جبهة البوليساريو قد احكت سيطرتها العسكرية على كل الاراضي المحررة من تراب الجهورية الصحراوية والتي سبق للقائد الاعلى للقوات المسلحة ان وصل إلى المحيط الأطلسي في إطار جولة ميدانية على وحدات جيش التحرير الشعبي الصحراوي ما استنفر اجهزة الاحتلال المغربي وحرك دعايته الاعلامية التي عجزت امام تقبل هذه الحقائق الماثلة للعيان للتعليق على صور مقاتلي جيش التحرير بالواجهة البحرية للصحراء الغربية.
هذه التطورات التي تشهدها القضية الوطنية تحتم تعزيز القوة العسكرية لتكون في أتم و أعلى درجات الاستعداد والقدرة على مواجهة الاستفزازات المغربية وفي مستوى تطلعات وامال الشعب الصحراوي في استئناف خيار الكفاح المسلح الذي تبرز مشروعيته وواقعيته يوما بعد اخر مع العقبات المغربية والتهرب المستمر من تطبيق مخطط التسوية الاممي والتنكر للالتزامات الموقعة مع جبهة البوليساريو في ذات الاطار.

وإذا كان مجلس الأمن قد طالب في قراره الاخير من الطرفين جبهة البوليساريو والمغرب بضرورة إحترام الإتفاقيات العسكرية التي تم التوصل إليها مع البعثة بشأن بنود وقف إطلاق النار، ودعى الى التقيد التام بها كما اشار الى ان الأزمة الاخيرة في الكركرات تثير مسائل أساسية بشأن وقف إطلاق النار والإتفاقيات ذات الصلة، فإن المغرب يواصل سياسة تصدير الازمات والهروب الى الامام لنسف ما تبقى من مشروع السلام الذي ولد ميتا في ظل عجز الامم المتحدة عن تحميل الطرف المحتل مسؤولية الانسداد وعدم القدرة على فرض القانون الدولي في اخر قضايا تصفية الاستعمار من القارة الافريقية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق