أقلام عربية

فضيحة كامبريدج أناليتكا… سقوط إمبراطورية “فيسبوك”؟

العربي الجديد

هل تكون فضيحة اختراق “كامبريدج أناليتكا” لمستخدمي “فيسبوك” بدايةً لسقوط إمبراطوريّة الشبكة الأكبر للتواصل الاجتماعي حول العالم؟ سؤال يتكرّر في الإعلام العالمي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، مع تواتر تفاصيل الفضيحة الأكبر للموقع.
ولعلّ صمت الرئيس التنفيذي للشركة، مارك زوكربيرغ، وعدم إصداره بياناً توضيحياً، بعد ثلاثة أيام على الفضيحة، أبرز ما أثار الغضب من ردّ فعل “فيسبوك”، واعتُبر تجاهلاً مقصوداً ضمن مسيرة صمت دأب عليها زوكربيرغ منذ العام 2016، تاريخ بداية الانتكاسات إثر انتشار الأخبار الكاذبة، واستغلال متصيّدين روس للمنصة للتلاعب بالانتخابات الأميركية.

آثار الفضيحة الأولى تمثّلت في هبوط القيمة السوقيّة لـ”فيسبوك” يوم الإثنين، ليخسر أكثر من 37 مليار دولار، بالإضافة إلى إقالة شركة “كامبريدج أناليتكا”، رئيسها التنفيذي، أليكسندر نيكس، أمس الثلاثاء. ومن المتوقع أن تتوالى النتائج مع بدء تحرّكات قضائية في بريطانيا وأميركا حول الموضوع، عدا عن دعوات لحذف “فيسبوك”.

والجدير بالذكر أن “كامبريدج أناليتكا” هي الفرع الأميركي للشركة البريطانية “أس سي أل سوشيال ليميتد” التي استأجرتها الإمارات لنشر معلومات مكذوبة لتشويه سمعة قطر.

وكشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية و”ذي أوبزرفر” البريطانية، السبت، إقدام شركة “كامبريدج أناليتكا”، ومقرّها المملكة المتحدة، على جمع معلومات خاصة عن أكثر من 50 مليون مستخدم لموقع “فيسبوك” من دون موافقتهم، من خلال تطوير تقنيات لدعم الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي دونالد ترامب عام 2016، في أكبر خرق من نوعه لموقع التواصل الاجتماعي الأكبر في العالم، لاستخدامها في تصميم برامج بإمكانها التنبؤ بخيارات الناخبين والتأثير عليها في صناديق الاقتراع.

وعلق “فيسبوك” حساب شركة “كامبريدج أناليتكا”، كما علّق حساب منظمة “ستراتيجيك كوميونيكيشن لابوراتوريز” التابعة للشركة، إضافةً إلى حسابي عالم النفس من جامعة كامبريدج، ألكسندر كوغان، وكريستوفر وايلي الذي يدير مؤسسة “يونويا تكنولوجيز”. وهذا الأخير هو الذي كشف الفضيحة لـ”ذي أوبزرفر” البريطانية.

وتمت عملية جمع معلومات مستخدمي “فيسبوك” عبر تطبيق أنشأه كوغان يحمل اسم this is your digital life (هذه هي حياتك الرقمية)، بشكل منفصل عن عمله في جامعة كامبريدج، والذي قدم خدمة إجراء اختبار للتنبؤ بشخصية المستخدم، وأدرج التطبيق على “فيسبوك” تحت وصف “تطبيق بحثي يستخدمه علماء النفس”.

وقام 270 ألف شخص بتحميل التطبيق ما سمح لكوغان بالدخول إلى معلوماتهم الشخصية مثل المدينة التي يقيمون فيها كما هو مدون على صفحتهم، إضافةً إلى المواد التي حازت إعجابهم.
ردّت “فيسبوك” يوم الجمعة بأنها قررت تعليق حساب شركة كامبريدج أناليتيكا بعد أن تأكدت من انتهاك سياسات خصوصية البيانات. لكن “فيسبوك” تراجعت لاحقاً عن الادعاء بسرقة المعلومات، وأصدرت بياناً آخر، السبت، اعتبرت فيه أن البيانات التي تمت إساءة استخدامها انحصرت بهؤلاء الذين أجروا بشكل تطوعي الاختبار الذي يقدمه التطبيق حول الشخصية.
وأعلنت شركة “كامبريدج أناليتكا” أنها على اتصال مع فيسبوك “من أجل حل هذه المسألة بأسرع ما يمكن”. وألقت باللوم على كوغان في عملية إساءة استخدام البيانات، وقالت إنها قامت بإلغاء كل البيانات التي تلقتها من شركة قام هو بتأسيسها وتحمل اسم “جي أس آر” (غلوبال ساينس ريسيرتش).

جنس ورشى وترامب
أجرت “القناة الرابعة” البريطانية تحقيقاً صحافياً استقصائياً سرياً، نشرت تفاصيله الإثنين، وصورت كبار المديرين التنفيذيين يقترحون اللجوء إلى عاملات جنس ورشى وجواسيس سابقين، بالإضافة إلى الاستعانة بالأخبار الزائفة، لمساعدة المرشحين على الفوز بأصوات الناخبين حول العالم.
وقدّم المراسل نفسه باعتباره رجل أعمال ثريا من سريلانكا ينوي التأثير في الانتخابات المحلية، واقترح المديرون استخدام تكتيكات عدة في تشويه صورة الخصوم السياسيين، بينها اختلاق فضيحة جنسية، والاستعانة بعاملات جنس من أوكرانيا في هذا المجال، وفق تصريحات الرئيس التنفيذي لـ”كامبريدج أناليتكا”، ألكسندر نيكس.
كما اقترح المسؤول الإداري في الشركة، مارك ترنبول، اللجوء إلى جواسيس سابقين عملوا لصالح وكالة الاستخبارات البريطانية “أم آي 5″ و”أم آي 6”. ولفت نيكس، في الفيديو، إلى أن هذه الاقتراحات نظرية، لكنه أكّد أيضاً أن بعض التكتيكات نُفذت سابقاً.
في المقابل، تزعم “كامبريدج أناليتكا” أن الصحافيين خدعوا الشركة، مؤكدة أن ليس لديها أي نية في تنفيذ السيناريوهات المطروحة في الفيديو المذكور.

وأمس الثلاثاء، بثت القناة الرابعة البريطانية، جزءاً جديداً من تحقيقها حول دور “كامبريدج أناليتكا” في التأثير في الانتخابات الأميركية لمصلحة ترامب.
وأظهر الجزء الجديد كيف خططت الشركة وعملت على تشويه صورة المرشحة الرئاسية الأميركية، التي نافست ترامب في رئاسيات 2016، الديمقراطية هيلاري كلينتون، وكيف قامت بتأليف شعار “DEFEAT crooked Hillary”، أي “هزيمة المحتالة هيلاري”، للتأثير في قرارات الناخب الأميركي وبث أخبار زائفة ومفبركة، معتمدة على مجموعة البيانات التي أخذتها بشكل غير قانوني من ملايين المستخدمين لموقع “فيسبوك”.
ويظهر التحقيق مسؤولين بارزين بالشركة يتفاخرون بإيصال ترامب إلى البيت الأبيض، ومدير الشركة وهو يؤكد إدارته لحملة ترامب في المجال الرقمي والإعلانات التلفزيونية، كذلك يظهر تحقيق القناة الرابعة البريطانية مدير “كامبريدج أناليتيكا” وهو يؤكد لقاءه مع ترامب مرات عدة، وأن بيانات الشركة غذت استراتيجية حملة ترامب.
وذكر التحقيق أن الشركة سهلت لحملة ترامب الوصول إلى بيانات واسعة وأسماء وعناونين بريدية لـ230 مليون أميركي، والمساعدة على إقناع كل واحد منهم بأن “ترامب هو الخيار الأفضل” لهم.
يذكر أن ستيف بانون، الذي أدار حملة ترامب، قبل أن يصبح كبير الاستراتيجيين في البيت الأبيض (طرد من البيت الأبيض في أغسطس/ آب الماضي)، كان مديراً تنفيذياً في “كامبريدج أناليتيكا”.

تحقيقات وتدخلات قضائية
خططت مفوضة المعلومات في المملكة المتحدة، إليزابيث دنهام، لتقديم طلب، للحصول على أمر قضائي يسمح بالوصول إلى خوادم شركة “كامبريدج أناليتكا”. وأصدرت دنهام بياناً صحافياً، أول من أمس الإثنين، قالت فيه إن طلب التوكيل مطروح، لأن “كامبريدج أناليتكا” كانت غير متعاونة مع تحقيقها حول الحصول على بيانات “فيسبوك” بشكل غير قانوني واستخدامها.
وأكدت “هذا تحقيق معقد وبعيد المدى لمكتبي، وأي إجراءات جنائية أو مدنية ناشئة عن ذلك ستُتابع بقوة”، وفقاً لوكالة “أسوشيتد برس”.
ودعا نواب بريطانيون، أمس الثلاثاء، الرئيس التنفيذي في شركة “فيسبوك”، مارك زوكربيرغ، إلى المثول أمام مجلس العموم إعطاء دليل على “الإخفاق الكارثي للعملية”.
ووجّه رئيس اللجنة الرقمية والثقافية والإعلامية والرياضية، داميان كولينز، رسالة شديدة اللهجة إلى زوكربيرغ، متهماً الشركة بإعطاء أدلة “مضللة” للبرلمان البريطاني و”التقليل باستمرار من خطورة استخدام بيانات المستخدمين من دون موافقتهم”.
وفي السياق نفسه، أفادت صحيفة “ذا غارديان” البريطانية أن هيئة الرقابة الاستهلاكية في أستراليا قد تحقق في استخدام شركات تحليل البيانات معلومات “فيسبوك”، بطريقة غير قانونية، للتأثير في الانتخابات، على ضوء ما كُشف عن “كامبريدج أناليتكا”.
وكانت النائبة العامة في ولاية ماساتشوستس الأميركية، ماورا هيلي، أعلنت السبت، أن مكتبها فتح تحقيقاً بعد نشر التقارير الإخبارية. وكتبت هيلي على تويتر “مواطنو ماساتشوستس يستحقون الحصول على إجابات فورية من (فيسبوك) و(كامبريدج أناليتكا). لقد فتحنا تحقيقاً”.

حذف فيسبوك
دشن ناشطون وسم #DeleteFacebook (احذفوا فيسبوك)، وظهر ضمن قائمة الأكثر تداولاً على موقع “تويتر”، بعدما كُشف عن استخدام بيانات 50 مليون مستخدم على الموقع، من دون إذنهم، في استهداف الناخبين والتأثير في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016، بالإضافة إلى استفتاء انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي (بريكست) في العام نفسه.
وشارك المستخدمون، عبر الوسم، صوراً توثق حذف تطبيق “فيسبوك” عن هواتفهم المحمولة، كما دعوا الآخرين إلى حذفه، مسلطين الضوء على انتهاكات “فيسبوك” وتعديها على الخصوصية، خصوصاً أن الشركة واجهت انتقادات عدة سابقاً، على خلفية دورها في الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، عام 2016.
وتجدر الإشارة إلى أن الأمر قد يستغرق 90 يوماً من بداية عملية الحذف لحذف كل عناصر المحتوى التي نشرتها، مثل الصور أو تحديثات الحالة أو البيانات الأخرى المخزنة في أنظمة الحفظ الاحتياطي.
يذكر أن إلغاء تنشيط الحساب Deactivate يختلف عن حذفه Delete. إذا قمت بتعطيل حسابك: يمكنك إعادة التنشيط عندما تريد. لا يمكن للأشخاص رؤية يومياتك أو البحث عنك. ربما تظل بعض المعلومات مرئية (على سبيل المثال، الرسائل التي أرسلتها).
وفي حال حذفت حسابك: لا يمكنك استعادة الوصول بمجرد الحذف، قد لا تُخزن بعض المعلومات على حسابك، وقد تظل هناك نسخ من بعض المواد (مثل سجلات ملف السجل) في قاعدة البيانات، ولكن سيلغى ارتباطها بأي معرفات شخصية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق