اخبار دولية

ميركيل حذّرت نتنياهو: إلغاء الاتفاق مع إيران سيؤدّي لحربٍ شاملةٍ في الشرق الأوسط ومساعٍ أوروبيّةٍ حثيثةٍ لزيادة الضغط على طهران لإرضاء ترامب

كشف المُراسل للشؤون السياسيّة في القناة العاشرة العبريّة، باراك رافيد، ليلة أمس الثلاثاء، النقاب عن أنّ المُستشارة الألمانيّة، أنجيلا ميركيل، حذّرت رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، من أنّ انسحاب الولايات المُتحدّة من الاتفاق النوويّ، الذي تمّ التوصّل إليه بين مجموعة دول (5+1) مع الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، من قبل الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، سيؤدّي إلى لإلغاء الاتفاق، وكنتيجةً لذلك، ستندلع حربًا شاملةً في منطقة الشرق الأوسط، على حدّ تعبيرها. ولفت المُراسل إلى أنّ التحذير الألماني جاء خلال لقاء ميركيل ونتنياهو في المؤتمر الاقتصاديّ الأخير، الذي عُقد في دافوس في الـ24 من شهر كانون الثاني (يناير) من العام الجاري.

وشدّدّ التلفزيون العبريّ في تقريره الحصريّ، الذي اعتمد على مصادر سياسيّة إسرائيليّة وأخرى أوروبيّة، على أنّ اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيليّ بالمُستشارة الألمانيّة عُقد بعد أسبوعين من إعلان الرئيس ترامب بأنّه إذا رفضت الدول العظمى: بريطانيا، فرنسا وألمانيا إدخال تعديلاتٍ على الاتفاق المذكور حتى الثاني عشر من شهر أيّار (مايو) المُقبل، فإنّ الولايات المُتحدّة ستنسحب من الاتفاق وتفرض عقوباتٍ جديدةٍ على إيران.

علاوةً على ذلك، نقل التلفزيون العبريّ عن مسؤولِ ألمانيٍّ، كان على اطلاع بتفاصيل اللقاء بين ميركيل ونتنياهو، والذي طلب عدم ذكر اسمه لحساسية الموضوع، نقل عنه قوله إنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ قام بعرض جميع مزاعمه أمام ميركيل ضدّ الاتفاق النوويّ مع إيران، ولكنّ ميركيل ردّت عليه بالقول: وما هي البدائل لإلغاء الاتفاق؟، وتابعت قائلةً إنّ انهيار الاتفاق النوويّ مع إيران من شأنه أنْ يؤدّي لاندلاع حربٍ في منطقة الشرق الأوسط، مُشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ إلغاء الاتفاق يفتح الباب على مصراعيه أمام عودة الخيار العسكريّ إلى الواجهة، على حدّ قولها.

بالإضافة إلى ذلك، شدّدّ التلفزيون العبريّ على أنّ ميركيل أوضحت لنتنياهو بشكلٍ غيرُ قابلٍ للتأويل بأنّ انسحاب الولايات المُتحدّة الأمريكيّة من الاتفاق النوويّ مع إيران، ستؤدّي إلى انقسام كبيرٍ بين الدول الغربيّة، مُوضحةً أنّ خطوة من هذا القبيل ستضع ألمانيا، فرنسا وبريطانيا في معسكرٍ واحدٍ مع كلٍّ من روسيا والصين وإيران، وفي الوقت عينه، أضافت ميركيل، ستبقى أمريكا وإسرائيل لوحدهما في المُعسكر الآخر، بحسب قولها، متسائلةً: هل هذا ما تُريد، يا سيّد نتنياهو؟. وأشار المُراسل الإسرائيليّ إلى أنّه عمليًا أوضحت ميركيل لنتنياهو بشكلٍ واضحٍ وصريحٍ بأنّ الإيرانيين والروس والرئيس فلاديمير بوتن، سيكونون سويّة الرابحين الحقيقيين من إلغاء الاتفاق النوويّ، أوْ كما قالت من هذا السيناريو.

وتابع التلفزيون الإسرائيليّ قائلاً، نقلاً عن المصادر عينها، إنّ المُستشارة الأمنيّة أكّدت لنتنياهو خلال اللقاء الذكور أنّ الدول الأوروبيّة قامت بالتوقيع على الاتفاق النوويّ مع إيران، وأنّ لا نيّةً لها في خرق الاتفاق، كما أوضحت لرئيس الوزراء الإسرائيليّ بأنّ الانسحاب الأمريكيّ من الاتفاق مع إيران سيمسّ مسًّا سافرًا بمصداقية الدول الغربيّة، لافتةً إلى أنّه في المُستقبل لن نتمكّن من التوقيع على أيّ اتفاقٍ مع دولةٍ أخرى، مثل كوريا الشماليّة، لأنّه ببساطة لن يثقوا بنا، ولن يؤمنوا بأننّا سنقوم بالإيفاء بالتعهدات التي قطعناها على أنفسنا، قال ميركيل لنتنياهو.

في السياق عينه، أوضحت المصادر للتلفزيون الإسرائيليّ أنّ دبلوماسيين أمريكيين وفرنسيين وبريطانيين وألمان يقومون في الآونة الأخيرة بإجراء مفاوضاتٍ مُكثّفةٍ بهدف إنقاذ الاتفاق النوويّ مع إيران، حيث اجتمعوا في كلٍّ من لندن وباريس وبرلين، بعيدًا عن وسائل الإعلام وبدون تسريباتٍ، بهدف التوصّل إلى اتفاقٍ بينهم يُرضي شخصًا واحدًا وهو الرئيس الأمريكيّ ترامب. كما أشارت المصادر ذاتها إلى أنّ الأوروبيين والأمريكيين وضعوا مسودّةً جديدةً بموجبها لا يتّم إلغاء الاتفاق النوويّ مع إيران أوْ إعادة فتحه من جديد، بل اتفقوا على زيادة الضغوطات المُكثفّة على إيران. وقال دبلوماسيّ غربيّ للتلفزيون الإسرائيليّ إنّه على الرغم من عدم رضا الرئيس الأمريكيّ من الاتفاق مع إيران، إلّا أنّ الفجوات في المواقف بين الدول الأوروبيّة والولايات المُتحدّة آخذة بالتراجع.

إلى ذلك، أشار المُراسل إلى أنّ نتنياهو تحدّث الليلة الماضية إلى ميركيل وهنأها بتشكيل الحكومة الألمانيّة الجديدة، واتفق معها على إجراء جلسة العمل السنويّة بين الحكومتين خلال الأشهر القريبة القادمة، لبحث المشاريع المُشتركة بين الطرفين والتحدّيات التي تُواجههما.

وجاء من ديوان رئيس الوزراء الإسرائيليّ ردًّا على ما ورد في التقرير إنّ نتنياهو يعرض في كلّ لقاءٍ مع أيّ زعيم يلتقي معه المصالح الأمنيّة لتل أبيب، وسيستمّر في ذلك. وأضاف التعقيب إنّ رئيس الوزراء يعتقد أنّ الاتفاق سيئ، وأنّه يجب العمل على تغييره من الأساس، أوْ حتى إلغائه كليًّا، لأنّه سيؤدّي في نهاية المطاف إلى حصول إيران على القنبلة النوويّة، كما جاء في التعقيب الرسميّ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق