مستجدات الصحراء الغربية

القضاء الأوروبي أكد قانونيا إستقلال الصحراء الغربية عن المغرب (دبلوماسي صحراوي)

قسم الإعلام بتمثيلية جبهة البوليساريو في فرنسا

باريس / فرنسا :

أكّد ممثل الجبهة بفرنسا الأخ أبي بشرايا البشير، على أنّ قرار المحكمة العليا الأوروبية الأخير وسابقه يعدان من النّاحية المبدئية،  تحديثا ضروريا للطبيعة القانونية للنزاع (تصفية الإستعمار في الصحراء الغربية )، ولصفة التواجد المغربي في جزء من أراضي الجمهورية لصحراوية وكذلك في التأكيد على حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف ولا السقوط بالتقادم في تقرير المصير، مضيفا أن أهميته القانونية تنبع من كونه قد أكّد من جديد، على أنّ الصّحراء الغربية إقليم منفصل عن المغرب وأن هذا الأخير لا يمتلك أي نوع من السيادة على مياهه الإقليمية، وبالتالي، فإنّ صلاحية اتفاق الصيد البحري الموقّع بين المغرب والاتحاد الاوروبي، والذي تنتهي صلاحيته في يوليوز القادم، مرتبطة بعدم شموليته للمياه الصّحراوية.

وأردف الدبلوماسي الصحراوي في حواره له مع جريدة الشعب الجزائرية، تصريح المدعي العام واتليت الذي أكد في  10 يناير من هذه السنة،  الذي أكد خلاله أن نسبة 95,5 بالمائة من نسبة الأسماك التي تصطادها السفن الأوروبية بموجب الاتفاق مع المغرب تأتي من المياه الصحراوية، وبالتالي فإنّ هذا الاتفاق من الناحية العملية يعتبر ملغي،  ما يعني من الناحية القانونية يضيف المتحدث أن أي إتفاق مع المغرب يشمل المياه الصحراوية أو أيّة عمليات اصطياد في المياه الاقليمية الصحراوية بموجب تراخيص مغربية، ستكون أعمال قرصنة في تعارض مع القانون الدولي والقانون الأوروبي.

و أوضح السيد أبي بشراي على أن هامش المناورة لم يعد موجودا أمام مفوضية الاتحاد الأوروبي التي كانت تنوي القفز على القرار القانون، ومحاولة الحصول أو إيهام الرأي العام بالحصول على صيغة مستحيلة في النهاية، تجمع تضمن احترام قرار المحكمة مع الحفاظ على العلاقات مع المغرب. مؤكدا في السياق ذاته أن جبهة البوليساريو سيكون بالمرصاد أمام كل الشركات أوالدول التي تتورّط في نهب ثرواتنا بشراكة مع القوة الاستعمارية للاقليم أي المملكة المغربية، مضيفا أنه ولحسن الحظ، العديد من الشّركات، وفي قرارات استباقية للتبعات القانونية المترتّبة عن مواصلة خرق القانون الدولي، قرّرت الانسحاب من الصّحراء الغربية ومنها شركات عملاقة من الولايات المتحدة في قطاع النفط وكندا في قطاع الفوسفاط.

وأضاف المتحدث أن المطلوب الآن من الجبهة والشّعب الصّحراوي والمتضامنين الدوليين هو وضع خارطة طريق واضحة لتفعيل القرار، وضمان الالتزام به على أرض الواقع، ومتابعة كل الشركات المتورطة. و إطلاق حملات تحسيس دولية بالقضية الصحراوية لاستغلال السياقات الملائمة المترتبة عن القرار، والتظاهر أمام الشركات المتورطة والبرلمان والمفوضية الأوروبية. مشيرا على إنّ المعركة تبدأ الآن فقط، ونحن نخوضها بأقوى سلاح ألا وهو القانون والشّرعية، مؤكدا أنه مثلما انتصرنا في المعارك الماضية رغم بذل بعض الدول الأوروبية الكبرى جهودا مضنيا للتأثير على القرارات، فإنّنا سننتصر لا محالة في ربح جميع القضايا المستقبلية.

وتعليقا على اللقاء الأخير بين المغرب والمبعوث الأممي إلى الصحراء الغربية، أكد السيد أبي بشراي، أن المغرب يوجد في ورطة حقيقية، ليس بسبب هورست كوهلر تحديدا، لكن بسبب تخوفه من إطلاق مسار التفاوض من جديد بين الطّرفين جبهة البوليساريو والمملكة المغربية، لأن موازين القوة قد تغيّرت خلال السنتين الأخيرتين، ميدانيا من خلال أزمة الكركرات وما بعدها، ودبلوماسيا بسبب انهيار حلم مغامرته الافريقية وقرارات العدالة الأوروبية التي تضعه في حجمه الحقيقي كقوة احتلال غاشمة. مشيرا في ذات السياق إلى أن المغرب سيشرع في حملة مماطلة بدأ يعطي إشارات عن طبيعتها. مؤكدا على أن الطّرف الصّحراوي مثلما أكد للوسيط الأممي ملتزم بمساعدته في مهمته، وفي تطبيق محتويات قرار مجلس الأمن الدولي الأخير حول الصّحراء الغربية، الذي إعتبر المفاوضات المباشرة بين طرفي النزاع كلمة سره. موضحا أن منهجية هورست كوهلر واعدة، لكنها لن تحقق المطلوب، ما لم يتم إسنادها بموقف حازم من طرف مجلس الامن الدولي، فيما عدا ذلك سنبقى ندور في نفس الحلقة يضيف المتحدث.

هذا وإعتبر الدبلوماسي الصحراوي، أن موقف فرنسا من نزاع تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية سلبي وثابت منذ بداية النزاع الى اليوم، الشيء الذي يحرم فرنسا بشكل مباشر من لعب أي دور في مستقبل التسوية، بحكم إنحيازها إلى أحد الطرفين، ما يجعلها مع مرور الوقت تتحول إلى جزء من المشكل بدلا من أن تكون جزءا من الحل، موضحا أن سبب حالة الانسداد المسجلة في هذا المسار، وحالة اللاّفعل على مستوى مجلس الامن الدولي تعود الكثير من أسبابها إلى باريس. ومع ذلك، يضيف المتحدث : أن الشعب الصحراوي وممثله الشرعي والوحيد جبهة البوليساريو يحذوهم أمل كبير في أن ينظر الرئيس ماكرون الى الامور من زاوية أخرى، ويفهم أن استقرار المغرب، بات مرتبطا في مساعدة ملك المغرب في التخلص من ورطة احتلال الصحراء الغربية. مؤكدا على أن المنظمات والهيئات المتضامنة مع الشّعب الصحراوي في فرنسا مطالبة بلعب كل الأدوار المتاحة والممكنة لإيصال رسالة الشّعب الصّحراوي للرأي العام الفرنسي ولحكومة فرنسا، رغم محدودية الامكانيات في مقابل لوبيات ومراكز نفوذ في مختلف مفاصل الحياة في فرنسا تعمل لصالح المغرب ليل نهار.

مراسلة : عالي إبراهيم الروبيو

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق