غير مصنف

ضحايا الحرب و الألغام بالصحراء الغربية القصة المنسية ( تحقيق خاص )

        قضايا منسية

تحقيق خاص بوكالة انباء المغرب العربي الصحراوية

تعود قصة ضحايا الحرب والألغام في الصحراء الغربية إلى خريف عام 1975 حين اجتاحت القوات الملكية المغربية بقيادة الملك الحسن الثاني منطقة الصحراء الغربية ـ المستعمرة الاسبانية السابقة ـ ومع بداية ذلك الاجتياح المغربي بدأت خيوط القصة تتشكل بشكل متسارع حيث تحولت المنطقة إلى مسرحا للحرب المدمرة خلفت عشرات الضحايا لاتزال اثار الحرب بادية على اجسادهم المنهكة واعضائهم المبتورة ترسم معاناتهم لتبقى شاهدة على فظاعة تلك الحرب التي اجبر اهل المنطقة على خوض غمارها خلال ستة وعشرون سنة مريرة ذهب ضحيتها الاف المدنيين العزل الذين تعرضوا للقتل او الاختفاء القسري ومجهولي المصير والسجناء فضلا عن الاف القتلى والجرحى ، وما خلفته تلك الحرب من الغام باتت تتربص بالسكان والمواشي وتحصد سنويا عشرات الضحايا وفي هذا التحقيق وكالة المغرب العربي للانباء المستقلة تكشف المستور في قصة ضحايا تلك الحرب ضمن سلسلة تحقيقات نجريها حول القضايا الانسانية المطروحة في الساحة المغاربية والعربية، نستهلها من الصحراء الغربية .
وحين اجراء هذا التحقيق بحثنا في سجلات بعثة الأمم المتحدة للتفتيش فى الصحراء الغربية وبعض المصادر الاخرى ففوجئنا بعشرات الاحصائيات الخطيرة والنقاط التي ظلت مستورة في هذا الملف الانساني الحساس بحكم تستر المنظمة على الاحصائيات وتجاهلها للوضع الانساني في الصحراء الغربية وانتهاكات حقوق الانسان والاكتفاء بذكر حالات من بين مئات الحالات التي تكشف عنها التقارير الحقوقية والإعلامية سنويا.

حيث تحدثت تقارير حقوقية عن 360 شخص قتيل بسبب الألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب في الصحراء الغربية وحوالى 600 جريح.
وفى أكتوبر 2005، ذكرت جبهة البوليساريو أن 525 شخص من الصحراء الغربية قد اصيبوا و30 قد قتلوا منذ عام  2001 لكن جبهة البوليساريو التي اعلنت تعاونها المطلق مع مساعي الامم المتحدة لتطهير المنطقة من الالغام كانت قامت بحملات لتفجير اطنان من المتفجرات والالغام الخطيرة بالجزء الخاضع لها من المناطق المحررة من الصحراء الغربية .
وفى نوفمبر 2005، حددت حملة الصحراء لحظر الألغام وجود 347 ناجى من الألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب فى أربع مخيمات رئيسية للاجئين الصحراويين.
و تقدر اللجنة الدولية للصليب الأحمر وجود حوالى 4000 ناجى من الألغام و المتفجرات من مخلفات الحرب.

    وفى تقييم لنصف المدة قامت بأعداده المنظمة الأهلية الفرنسية لمثلث الأجيال الإنسانية للبعثة الأوربية حيث حددت 452 شخص بإعاقات متعددة و25 شخص بإعاقات حساسة و215 شخص بإعاقات جسدية و 30 شخص بإعاقات عقلية.
ليس من المعروف بالتحديد كم هو العدد الحقيقي للناجين من الألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب في الصحراء الغربية لكن المؤكد ان المتضررين من تلك الحرب يقدر عددهم بالالاف منذ بداية الحرب سنة 1975 الى غاية 2012 .

وكان الاهتمام بملف ضحايا حرب الصحراء الغربية بدأ مع بداية العام 2000 ومعه بدأت تقارير حقوق الانسان تتحدث عن عدد الضحايا وانواع الاعاقات ، وفى العام 2006 تم الإبلاغ عن مالا يقل عن 24 ضحية جديدة من الألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب فى 12حادثة مما أسفر عن 9 قتلى و11 جريح ، و حالة 4 من الضحايا غير معروفه. وهذه تعد زيادة كبيرة مقارنة بعام 2005 عندما تم الإبلاغ عن ضحيتين جديدتين فى حادثين للألغام المضادة للأفراد (قتيل و جريح). وبينما فى عام 2006، أغلبية الضحايا من الذكور  وأثنان من الصبيان وفتاة وامرأة .

 تسببت الألغام الأرضية التي زرعتها القوات المغربية في الصحراء الغربية فى وقع مالا يقل عن خمس حوداث بينما تسببت الألغام المضادة للمركبات فى وقوع مالا يقل عن حادثين.
كان النشاط المشترك أثناء وقوع الحادث هو القيادة (12ضحية) و وقعت ضحيتين أثناء رعى الحيوانات. غالبية الضحايا سقطوا فى الجزء المحتل او في الجزء الذي يخضع للسيطرة المغربية من الصحراء الغربية ويشمل  مالا يقل عن جندى مغربى و6مدنيين صحراويين.

   سجلت بعثة الأمم المتحدة الى الصحراء الغربية أربع حوادث للألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب فى عام 2006. لكن لم يتم تقديم أى تفاصيل عن الضحايا وبالتالى لم يتم إدراجهم فى المجموع الإجمالى.
وفى عام 2007، استمر تسجيل الضحايا بمعدل أعلى لا يقل عن 16 ضحية حتى مايو من نفس السنة وهو معدل خطير، و يشملوا 9 قتلى و 7 جرحى فى 6 حوادث. يوجد مالايقل عن 4 أطفال ضمن الضحايا، وأثنان من الضحايا بسبب ذخيرة عنقودية فرعية. وقعت 13 من الضحايا فى جزء من الصحراء الغربية الذى يخضع للسيطرة المغربية ويشملوا  11 .
فى2007 سجلت بعثة الأمم المتحدة للتفتيش فى الصحراء الغربية خمس حوادث جديدة متعلقة بالألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب.

    ليس من المعروف إجمالى الضحايا من الألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب فى الصحراء الغربية غير ان التقارير الاعلامية والحقوقية تتحدث عن الاف الضحايا .

الرعاية التي يحظى بها الضحايا :

تدير جبهة البوليساريو والحكومة الصحراوية مخيمات اللاجئين الصحراويين وتوفر السلطات الصحراوية رعاية صحية مجانية لجميع المواطنين الصحراويين فى كل مخيم من مخيمات اللاجئين الخمسة .

وفى الجانب الغربي من الحائط الدفاعى والخاضع للاحتلال المغربييوجد تسهيلات طبية فى مدينة العيون والسمارة وأوسرد لكنها في المجمل لا تلبي الاحتياجات المتزائدة للضحايا الذين يسقطون بشكل شبه يومي على جانبي الجدار المغربي المقسم للصحراء الغربية بفعل ملايين الالغام والقنابل التي زرعتها القوات المغربية إذبان حربها في الصحراء الغربية .

   وتحدثت بعثة الامم المتحدة الى ان التسهيلات الصحية المقدمة بدائية والوصول إلى مساعدة الطوارئ أمر صعب خاصة فى المناطق البعيدة.
وفى المتوسط يستهلك نقل الناجين من حوادث الألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب يومين ليصلوا إلى المستشفى الخاص تلك الحالات فى المجمع الاداري بالشهيد الحافظ “الرابونى” بالقرب من تيندوق، الجزائر.
دائماً فيجد الأشخاص ذوى الاحتياجات الخاصة أنفسهم فى موقف خطير وغالبا ما تتحمل النساء عبء رعاية الأشخاص المعاقين مع بعض الخدمات التي تقدمها جمعيات انسانية .

 ويعتبر مركز الشهيد الشريف لضحايا الحرب والألغام اكبر مركز لاستقبال تلك الحالات ويقع المركز على بعد حوالي 25 كلم من الرابونى مركز قيادة جبهة البوليساريو وهو المركز الوحيد لإعادة تأهيل وإدماج هذه الفئات للمخيمات الخمسة للأجئيين الصحراويين .
يوجد نظام للاعتماد على النفس Self- help لمساعدة النفس حيث تقوم السلطات الصحراوية المحلية والمنظمات الأهلية والأفراد والمجموعات التطوعية التابعة لمنظمة الشبيبة الصحراوية بقضاء الوقت مع الناجين وتقديم المساعدة لهم.
كما يتم توفير الفرص التعليمية والتدريبية للضحايا .
وخلال زيارة وكالة المغرب العربي للإنباء المستقلة للمركز وقفنا على حال الأخير الذي بات يشكو ضعف التسيير والافتقار الى ضروريات الحياة من تهوية وتبريد وتدفئة بالاضافة الى السكنات القديمة وزحف الرمال ودخول مياه الإمطار الى السكنات التي لم تعد قادرة على صد دخول الرياح والإمطار الى داخل غرف النزلاء الذين بدورهم تحدثوا عن انشغالاتهم وقد عبر معظمهم عن ضعف الرعايا الصحية والافتقار الى وسائل تساعدهم على التغلب على الإعاقة كما عبر بعضهم على ان الجانب النفسي يلعب دور كبير بالنسبة لهم لانهم يعيشون على الأمل وان ساعة يقضونها مع المجموعات الشبانية التي تزورهم بشكل متكرر تبعث فيهم الفخر بجيل الغد “الشباب” وتجعلهم يسترحون للمصير الذي يعتبرونه يصب في صالح قضية شعبهم العادلة والعودة الى ديارهم التي شردتهم منها قوات الاحتلال المغربية التي تسببت في مأساتهم .

لم تعمل وحدات العلاج الطبيعي والتجبير بسبب نقص التمويل وهيئة العمل ، فى عام 2006، ساعد المركز 153 ضحية من الألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب ويهدف إلى تحسين الإسكان للناجيين من الألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب وفى الإجمالى تم علاج 350 ناجى من الألغام والمتفجرات فى المركز وهذا أقل بكثير من العدد التقديرى للأشخاص الضحايا الذين يحتاجون للعلاج .

ونتيجة للتضاريس الصعبة في مخيمات اللجوء ، دائماً الأطراف الصناعية تحتاج إلى إصلاح واستبدالها بأخرى جديدة .

 فى مايو 2007، ثم ملىء الفجوة التى سببتها عدم استمرار خدمات لجنة الصليب الأحمر الدولية فى عام 2004. قامت كلاً من لجنة الصليب الأحمر الدولية وجمعية المعاقين الدولية بتقييم احتياجات إعادة التأهيل للسكان الصحراويين وقد استخلصت للحاجة إلى مزيد من الخدمات وعقب البعثات التقييمية فى أبريل ويوليو 2006، وقعت لجنة الصليب الأحمر الدولية اتفاقية تعاون مع السلطات الصحية للحكومة الصحراوية فى نوفمبر، والتى بموجبها تم افتتاح مركز لإعادة التأهيل فى الرابونى للصحراويين المعاقين خاصة الناجين من الألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب. كان من المتوقع افتتاح المركز فى النصف الثانى من 2007. بدأ تدريب عامل مقعد واحد وفنى أجهزة تعويضية. يعمل المشروع على ميزانية تقدر بحوالى 500.000 دولار أمريكى لعام 2007، ولكن هذا المبلغ سينخفض فى الأعوام التالية.وإجمالى ميزانية المشروع 1مليون دولار، من المخطط أن يستمر المشروع مبدائياً لمدة 4سنوات ويقوم بعلاج 100 مريض سنوياً .
لكن النزلاء صرحوا لنا خلال زيارتنا لهم بان الكثير من الدعم يصل الى المركز لكنهم يجهلون بالتحديد الطريقة التي يتم بها تسيير تلك الموارد والمساعدات وهو مايضع القائمين على المركز في موضع محرج حيث سالنا احد القائمين على المركز عن تلك الاستفسارات فاجاب بان النزلاء يعيشون في ظروف جيدة وان الرعاية الصحية تستجيب لحاجياتهم غير اننا لاحظنا تباين في تصريحات المسؤول وكلام النزلاء الذين تحدثوا عن انقطاع متكرر في التيار الكهربائي خاصة في فصل الصيف وضعب بعض الخدمات كالتبريد في الصيف والتدفئة في الشتاء وبعض الحاجيات الضرورية الاخرى لنقف على جانب اخر من معاناة هؤلاء الضحايا الذين قضى بعضهم اكثر من ثلاثة عقود في هذا المركز .

 كما يقول القائمون على المركز بان الناجين يتلقون علاج خاص فى الخارج عند إمكانية هذا، وتقوم بعض المنظمات الانسانية الأسبانية والإيطالية بتقديم المساعدة باستمرار،حيث تقوم المنظمة الأهلية الاسبانية لجمعية دعم الأشخاص المعاقيين بالتمويل لتوفير الأطراف الصناعية لشخصين أو ثلاثة كل عام.

تعمل الأسر والجمعيات الانسانية والمجموعات التطوعية على رفع معنويات الناجين كآلية لدعم الناجين من الألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب وأسرهم. وذلك من خلال الافتخار بقدرتهم على التحدي ودائماً ينظر إلى الناجين على أنهم “أبطال”.
لم يتم حتى اليوم تقديم معاشات أو تعويضات للناجيين من الألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب سوى بعض المساعدات التي تقدمها جبهة البوليساريو بشكل منتظم لكنها تبقى قليلة لاتلبي احتياجات بعضهم خاصة الذين لهم عائلات و اولاد .

  تقدم المنظمة الأهلية مثلث الأجيال الإنسانية المساعدة للأشخاص المعاقين خاصة الأطفال فى مخيمات الللاجئيين الصحراويين ،وخلال عام 2006، ساعدت 1.063 شخص معاق حيث قدمت خدمات مساعدات طبية ومادية، وتقوم البعثة الأوربية بتمويل الأجهزة التعويضية وصيانتها، كما حددت المنظمة 230 ناجى من الألغام و المتفجرات من مخلفات الحرب حيث أن غالبيتهم من الذكور البالغين. تأتى أغلبية خامات الأعضاء الإضافية من الجزائر وأسبانيا و ليبيا، ويقوم مركز الشهيد الشريف لضحايا الحرب بتقديم المتابعة حيث تم منحهم حجرة لهم ولاسرهم، استمر المشروع فى عام 2007.

   كما تنشط بمخيمات اللاجئين الصحراويين الجمعية الصحراوية لضحايا الألغام والتي تهدف إلى تقديم الدعم الجسدى والاجتماعى للناجيين من الألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب من أجل مساعدتهم على إعادة الدمج فى المجتمع وتساعدهم على سهولة ووصولهم إلى خدمات إعادة التأهيل والصحة.

وأصبح مركز ضحايا الحرب والألغام وجهة للمجموعات التطوعية والجمعيات الإنسانية التي تقف على معاينة ميدانية لحالات إنسانية متضررة من الحرب ، وتقدم تلك الزيارت للضحايا دعما ماديا ومعنويا .

وبعد الزيارة التي قادتنا الى المركز الرئيسي لضحايا الحرب والألغام بمخيمات اللاجئين الصحراويين حملنا هؤلاء النزلاء رسالة الى الاجيال الصحراوية بان تتمسل بقضيتها العادلة وتعمل باخلاص على استرجاع حقوق الشعب الصحراوي المغتصبة منذ عقود ، وكان لمنظر الضحية الذي بترت يداه خلال عملية للقوات المغربية اثر كبير وهو يتحدث بعزيمة قوية على انتصار ينتظره منذ انطلق فار من قوات الاجتياح المغربية والتحق بصفوف جبهة البوليساريو ، كما كان لمنظر ضحية اخر مصاب بشلل كلي الزمه الفراش وهو يبعث برسالة مفادها ان القوة التي تسببت في شلله ستسقط لا محالة وان قضيته العادلة ستنتصر يوما ما ….

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق