اخبار دوليةمستجدات الصحراء الغربية

المغرب: النظام الملكي يمارس حراسة شبه تامة على الصحافة

واشنطن – تناولت يومية بوستن الشهيرة “ذو كريستشن ساينس مونتور” في تحقيق مفصل حجم الرقابة بالمغرب حيث يمارس النظام الملكي حراسة شبه تامة على الصحافة.

وكشف التحقيق الممول من قبل مركز بوليتزر لتغطية الأزمات, أن الحكومة المغربية تستعمل لهذا الغرض العديد من الوسائل “لإسكات الصحافة من خلال المضايقات والتهديد بالتوقيف و الغرامات المالية و التعليق والمقاطعة الإشهارية.

و أشارت اليومية إلى ان بعض مبادئ حرية التعبير المتضمنة في قانون الصحافة المغربي لسنة 2016 حذفت بموجب قانون العقوبات المعدل الذي ينص على فرض عقوبات بالسجن ضد الصحفيين الذين يتجاوزون الخطوط الحمراء.

و أوضح التحقيق أن هذه القيود “لم تترك مجالا واسعا لتغطية انتقادية للقضايا ذات التأثير في المغرب” على غرار الحراك الشعبي في الريف, مذكرا في هذا السياق بتقرير المنظمة غير الحكومية “هيومن رايتس ووتش” حول حرية الصحافة بالمغرب.

و أكد عبد المالك القادوسي و هو أستاذ في الاتصال بمدينة مكناس أنه نتيجة  لهذه الإجراءات التقييدية, فإن أغلب الصحفيين يمارسون الرقابة الذاتية  “للإفلات من المتابعات القضائية”بحيث وسعت قائمة المواضيع الخاضعة للرقابة  الذاتية في السنوات الأخيرة بإدراج خطوط حمراء جديدة.

وأضاف أن “الملك و العائلة الملكية لم يعودا وحدهما خطوطا حمراء بل أن هناك  كذلك مؤسسات أخرى على غرار الجيش و العدالة و مصالح الأمن”, معتبرا أن الرقابة  الذاتية أثرت “بشكل سيء” على الصحافة و المواطنين بحيث انخفض عدد القراء الذين  أصبحوا يفضلون الفضاء الرقمي الذي يقدم قاعدة أقل تقييدا من حيث النقد و  التحري.

فخلال شهر سبتمبر الماضي, تم الحكم على صاحب مدونة فيديوهات بعشر سنوات حبس  بسبب نشر سلسلة من ربورتاج حول الفساد داخل مصالح الشرطة, في حين تمت متابعة  سبع صحفيين قضائيا بسبب تنظيم تكوين حول ترقية الصحافة المواطنة بالمغرب و  دامت محاكمتهم سنتين.

 

==التشكيك في مصداقية الصحفيين==

 

وأشارت صحيفة “ذو كريستشن ساينس مونتور” الى أن العلاقة الجيدة بين المخزن و  الصحافة والتي بدأت مع تولي محمد السادس الحكم لم تدم طويلا إذ تم “تشديد  الخناق” على الصحافة عندما بدأت تهتم بالمصالح المالية للنظام الملكي و تندد  بالفساد و التماطل في الإصلاحات التي وعد بها العاهل المغربي.

وهنا يأتي دور وزارة الاتصال في التشكيك بمصداقية الصحفيين الذين لا تستحسن  الحكومة مقالاتهم بحيث يتم تحريض الصحافة المقربة من السلطة الحاكمة على شن  حملات تشهير ضدهم, حسب شهادات صحافيين و محامين حاورهم الموقع الأمريكي.

وسرد مؤسس مجلة “لو جورنال” أبو بكر جماعي الذي اضطر سنة 2010 إلى الغلق,  الواقع المر لوسائل الإعلام بالمغرب حيث لا يجد الناس خيارا غير التوجه إلى  الشبكات الاجتماعية لمعرفة ما يجري في بلدهم.

ويزداد الوضع سوءا بسبب المقاطعة الإشهارية التي تتعرض لها مؤسسات الصحافة  التي تنشر مواضيع انتقادية ضد القصر الملكي أو الحكومة.

ويمارس هذا الابتزاز معلنون مقربون من العائلة الملكية يتحكمون في سوق  الاشهار.

وقال الجمعي الذي تمت تصفية جريدته بقرار من العدالة بعد خنقها ماليا أن  “الصحافة لا تملك أي قدرة على طلب توضيحات من النخبة المسيرة”.

 

== علاقة العائلة الملكية بوسائل الإعلام==

 

وقد سمح تحقيق للمنظمة غير الحكومية “مراسلون بلا حدود” حول الفاعلين  الرئيسيين في القطاع من تسليط الضوء على الضغوط المالية الممارسة على وسائل  الإعلام بحيث كشفت نتائج التقرير الذي نشر نهاية أكتوبر الماضي أن 9 وسائل  الإعلام من مجموع 36 الأكثر نفوذا في المغرب هي على صلة بالعائلة الملكية   والحكومة.

و تستقطب هذه المؤسسات الإعلامية أكبر الحصص من الإشهار العمومي والخاص الذي  يمنح عبر قنوات مشبوهة.

وأكدت السيدة ياسمين كاشا, مديرة مراسلون بلا حدود لمنطقة شمال أفريقيا  ليومية أمريكية تقول “لا نملك معايير واضحة حول كيفية توزيع هذا الإشهار”,  مضيفة أن المعلنين بالمغرب لا يهتمون بوسائل الإعلام ذات النشر الواسع و إنما  بمن يعطي أفضل تغطية حول البلاد وهنا يصبح الأمر مشكلة بالنسبة لحرية الصحافة.

و لاحظت المتحدثة التي أشرفت على التحقيق انه بالرغم من أن القوانين تلزم في  المغرب المؤسسات الإعلامية على نشر المعلومات المتعلقة بأملاكهم إلا أن العديد  منها تحايلت على هذا الواجب,بحيث أن المعلومات المتضمنة في السجلات التجارية  بخصوص هذه المؤسسات قديمة وغير كاملة.

و في هذا السياق تطرقت يومية “ذو كريستشن ساينس مونتور” إلى ثقل الرقابة  الذاتية التي تجبر المراسلين الصحافيين الدوليين بالمغرب على الحذر في معالجة  بعض القضايا مثل قضية الصحراء الغربية.

بالنسبة لعايدة علامي وهي صحفية مستقلة  تعمل مع جريدة “النيويورك تايمز” و  “بلومبرغ” فقد أوضحت لليومية الأمريكية أنها تحاول أن “تكون جد متكتمة” حتى  تتجنب الرقابة الحكومية ولا يتم اعتبارها مناهضة للمغرب.

من جهته, أبرز أشرف الباهي وهو ترجمان مغربي تعامل مع وسائل إعلام دولية  ومنظمات غير الحكومية أنه “لا يمكنه تصديق ما يقرأه بالمغرب”.

ورغم وعيه بالضغوط التي تعاني منها الصحافة في المغرب, إلا أن أشرف الباهي  قرر التصدي لذلك بإنشاء مجلة ثقافية جديدة العام المقبل بالرباط.

وأردف يقول “يجب على المجتمع المدني التحرك من أجل تغيير الأمور واضفاء  النزاهة على الإعلام” معتبرا أن “الصحافة في المغرب بحاجة إلى أشخاص مستعدين  لدعمها”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق