مستجدات الصحراء الغربية

كلمة رئيس الجمهورية ابراهيم غالي بمناسبة إفتتاح السنة القضائية الجديدة 2018

كلمة رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة، رئيس المجلس الأعلى للقضاء، خلال افتتاح السنة القضائية 2017-2018.

ولاية بوجدور، 08 يناير 2018

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخوات والإخوة،

نفتتح اليوم السنة القضائية 2017-2018، كمكون جوهري في العمل المؤسساتي للدولة الصحراوية، وفي إطار تطبيق مقررات المؤتمر الرابع عشر للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.
ويأتي هذا الافتتاح بعد سنة قضائية حافلة بالعمل المكثف وبالجهود الحثيثة الرامية إلى التحسين المتواصل لأداء المؤسسة القضائية، لتكون في مستوى الاضطلاع الكامل بمسؤوليتها ومهامها الدستورية في الدولة الصحراوية، إلى جانب المؤسستين التنفيذية والتشريعية.
ورغم المصاعب الجمة المتصلة بواقع استثنائي، ناجم عما ترتب عن الغزو والاحتلال العسكري المغربي اللاشرعي الظالم لأجزاء من وطننا الحبيب، من لجوء وتشريد ومن قمع وحصار في الأجزاء المحتلة، إلا أن الدولة الصحراوية لم تدخر جهداً في سبيل تكريس مبدأ سمو القانون فوق الجميع وضمان الحقوق الأساسية للمواطنين.
ونسجل هنا ما تم القيام به من خطوات في هذا الاتجاه، من قبيل المتابعة الدئمة، إن على مستوى المجلس الأعلى للقضاء أو وزارة العدل والشؤون الدينية، أو من قبيل المراجعة المتفحصة للقوانين السارية، والتي قامت بها نخبة من القانونيين الصحراويين. وبهذا الخصوص، وفي إطار التعاطي بين الحكومة والمجلس الوطني الصحراوي، وعلى إثر المراجعة الآنفة الذكر، نسجل كذلك مصادقة المؤسسة التشريعية على تعديلات جوهرية، مست قانون الإجراءات الجزائية وقانون الإجراءات المدنية وقانون العقوبات.
ومع انتظام العمل القضائي عموماً وسير المحاكم وبتها في القضايا المطروحة عليها بنسبة مقبولة جداً، بالنظر إلى الصعوبات الموضوعية القائمة، وانتظام الخدمات المرتطبة بالمؤسسة القضائية وتقريبها من المواطنين، هناك تقدم ملحوظ في خلق الآليات اللازمة لتنفيذ مقتضيات الدستور فيما يتعلق بالتقاضي، حيث تم تأسيس محكمة الاستئناف لضمان حق التقاضي على درجتين.
نحن نثمن كل هذه التطورات الإيجابية التي تأتي استجابة لتطلعات المواطنين الصحراويين، ولكن أيضاً وأساساً لجعل منظومتنا القانونية تتجاوب مع واقع التغيرات التي يشهدها المجتمع، ومع ما يشهده المحيط والعالم من تطورات.
الأخوات والإخوة،
انطلاقاً من قناعة راسخة لدى الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب بما يستحقه هذا الميدان من اهتمام وعناية، فإن الدولة الصحراوية عازمة على تعزيز قدرات المؤسسة القضائية لتكون في مستوى آداء المسؤوليات الكبيرة المنوطة بها.
وإن المسؤولية في مثل هذا الهدف السامي مشتركة بين السلطات والمواطنين للعمل معاً، في تعاون وانسجام، من أجل تكريس ثقافة احترام القانون، مع مصاعفة الجهود الرامية إلى تأهيل المحاكم على مختلف درجاتها، والتكوين وإعادة التكوين للمنتسببين إلى االسلك القضائي عامة، وبشكل خاص القضاة والمحامون وأطقم الضبطيات القضائية.
فالدولة الصحراوية، التي أصبحت اليوم حقيقة وطنية وجهوية ودولية لا رجعة فيها، مصرة على خلق كل الظروف اللازمة للوفاء بالتزاماتها تجاه شعبها وتجاه العالم، وفي إطار الاتحاد الإفريقي، في تجسيد دولة الحق والقانون ومحاربة كافة أشكال الجريمة المنظمة والإرهاب.
مع انطلاق هذه السنة القضائية، نفتح على بركة الله صفحة جديدة من العمل الدؤوب ومواجهة التحديات الكثيرة، في سياق وطني عام يطبعه تقدم القضية الوطنية وتعزيز المكاسب والانتصارات والمضي على درب الوفاء لعهد الشهداء حتى انتزاع النصر الحتمي باستكمال سيادة الدولة الصحراوية على كامل ترابها الوطني.
كل التوفيق والنجاح والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
قوة تصميم ورادة لفرض الاستقلال والسيادة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق