اقلام البوليساريومستجدات الصحراء الغربية

الكركرات (٢) و السيناريوهات المحتملة.

بعد ما کادت تتسبب في عودة الحرب أعادت الكركرات الصراع في الصحراء الغربية مرة أخرى إلى المربع الساخن و بدلا من أن تساهم كرة الثلج القادمة من موناكو في تخفيف لهيب الحر من الممكن أن تتسبب بوجهها الرياضي و مخزونها السياسي القابل للإحتراق في إيقاد فتيل حرب.

في المرة الماضية أو لنسمها الكركرات (١) لم يكن الأمر بالصعوبة و التعقيد الذين حضرا في نسخة الكركرات “الرياضية”! بحيث سيكون طريق الرالي من الإيليزيه مرورا بالحديقة إلى الحديقة الأخرى مُعبّدا بكرامة الصحراويين .. الشعب الصحراوي و قيادته يرون الأمر كذلك؛ مسألة وجود.

هذا التعقيد مرده إلى أمرين:

١- الإتحاد الذي نسق و ينظم السباق لم يتشاور مع جبهة بوليساريو بصفتها الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الصحراوي صاحب الأرض التي سيعبرها الرالي على الأقل إلى حدودها مع موريتانيا، و مثلما أنهم لم يستشيروها -أي جبهة بوليساريو- في مسألة العبور فإنهم لم يطلبوا إذنا فيما يخص مسألة السماح لهم بشق التراب الصحراوي: خطوة أقرب إلى الخرق القانوني منه إلى التجاوز السياسي ! ما سيسمح للجبهة حتى بمحاكمة المنظمين و المشاركين بحجة دخولهم أراضيها و قيامهم بنشاط بدون ترخيص و دون إذن مسبق للقيام بنشاط على أراضي دولة.

٢- الخطوة التي عُدّت خرقا سياسيا سافرا بالغ الخطورة؛ هي مسألة ضم الخريطة الصحراوية للمملكة المغربية حسب الجدارية الخاصة بالسباق .. هذا الأمر يستحيل معه التوصل إلى اتفاق حتى في حالة حاول المنظمون استدراك خطئهم الأول و المتعلق بقضية طلب الإذن بالقيام بنشاط “رياضي”! على حوزة ترابية للصحراويين.

احتمال تدارك الخطأ الأول كان واردا لولا فداحة الخريطة التي أتت على أي احتمال آخر قد يقود الجميع إلى الخروج من المأزق الذي قد يحدث بين يومي 8-9 من الشهر الجاري .. فما هي السيناريوهات المتوقعة؟

١- أمام اللهيئة المنظمة لرالي موناكو-داكار حوالي ثلاثة أيام لتدراك أخطائها الجارحة .. فإذا خرجت من آسا و دخلت أول شبر صحراوي فسيكون الوقت تأخر كثيرا للحاق بحل وسط يرضي الجميع، ذلك أن السباق يكون وقع في مصيدة قانونية: دخول أراضي دولة محتلة بدون تصريح من الممثل الشرعي أو الأمم المتحدة التي لا يمكنها ايضا اعطاء الإشارة الخضراء دون العودة لاستشارة الطرف الصحراوي، فقبل دخول الأراضي الصحراوية ثمة حل وحيد أمام المنظمين لضمان اجتياز الأراضي المحتلة و الشريط المحرر في الكركرات صوب موريتانيا و هو:

أ- الإعتذار الرسمي للشعب الصحراوي في رسالة إلى ممثله الشرعي و الوحيد جبهة بوليساريو عن ضم الإقليم في اللوحة الإشهارية للتظاهرة إلى البلد المعادي.

ب- تغيير الخريطة و جعلها متناسقة مع الخرائط الدولية التي لا تعترف ب”مغربية الصحراء” و هو الأمر نفسه الذي تتبعه الهيئات الأممية و القارية في ما يخص خريطة الدولة الصحراوية.

ج- تقديم طلب رسمي للإذن بعبور الأراضي الصحراوية، مع تخصيص الفائدة من كل الحقوق الإعلامية و المالية التي توفرها التظاهرة “الرياضية” لمستحقيها!

في حالة الإمتناع نتحول إلى سيناريو آخر!

٢- أثناء وقف إطلاق النار لم يكن معبر الكركرات مفتوحا .. منذ مدة و الجبهة تطالب بإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الخرق .. الأمم المتحدة عجزت عن ارضاخ المغرب لغلق المعبر ؛ كل الأسباب مواتية للتقدم الجبهة نحو تثبيت نقطة حدودية مع موريتانية و القيام بكل الإجراءات حسب القانون الجمركي الصحراوي .. في هذه الحالة سيُضطر “السباق” إلى تغيير قواعده، فالنقطة الحدودية ستستفسر عن الرخصة الممنوحة للسباق و التي لا توجد في جيوب المشاركين في الرالي، ما سيجعل الوضع أكثر تفاقما، لكنه في هذه الحالة سيكون في مصلحتنا إذ القانون إلى جانبنا ما دام أننا نمارس السيادة على قطعة أرض محررة من بلد تعترف منظمتنا القارية لنا به و تعترف المنظمة الدولية بتمثيل الجبهة لشعبه؛ هذه المغامرة لها ما لها لو استحملنا الضغط الذي قد تقوم به فرنسا معزولة!

۳- یبقى احتمال نشوب حرب واردا لكن بدرجة أقل، فالسباق سيخرج في حلة مدنية خالصة و لن يكون مرفوقا بأي عسكري ولا حتى بأي سلطة معادية مهما كان نوعها -هذا إذا كان عقل العدو في رأس- إبتداءا من ثغرة الكركرات ما سيجعل استخدام السلاح عملا جنونيا بامتياز.

الخيارات محدودة: إيقاف الرالي بشكل قانوني، أو تركه يعبر: حلان على طرفي نقيض و نحن من سيتعين عليه اتخاذ القرار.. أو لنقل إنها معادلة معقدة تساوي : حفظ الكرامة الصحراوية، أو جعلها بساطا أحمرا تستبيح ظهره السيارات الرياضية التي أطلقها السيد نحو حديقتيه الخلفيتين.

قد تتدخل الأمم المتحدة لفض المشكل مؤقتا .. إن جاء في صالحنا بضمانات حقيقية فلا بأس، و إن رضخنا لرغبة رجال المطافئ هذه المرة بدون ضمانات حقيقة فلا أخشى أننا سنصبح رأسا بأذنين طويلتين، مشدودتين إلى أعلى و حسب، بل أسوء منه أننا سنكون في مواجهة حالة من الإحباط غير مسبوقة سببها فقدان القدرة على التحكم حتى في مناطقنا المحررة.

                                                         بقلم: مصطفى محمد سيدالبشير

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق