أقلام عربية

المغرب : بعد أزيد من سنة من اندلاع حراك الريف،التجنيد متواصل والمطالب نفسها بمنطقة تعاني التهميش وغياب التنمية

لم تهدأ النار التي ألهبتها وضعية الاحتياج والتهميش التي يعيشها سكان الريف بشمال المغرب, منذ أزيد من سنة, بعد أن انتشرت نيرانها عقب حادثة مقتل بائع السمك, محسن فكري, المروعة بالحسيمة، والتي جاءت لتكشف الستار عما حاولت السلطات المغربية اخفاؤه عن الانظار بشأن وضع المنطقة وهو الامر الذي نددت به المنظمات الحقوقية والإعلامية المحلية منها والدولية, خلال سنة 2017.

محاولات النظام المغربي إيهام الرأي العام بوعود للسكان هذه المناطق بمستقبل أفضل وبلوغ ذلك حد إقالة وزراء من الحكومة في “ذر للرماد على الاعين” كما اعتبره سكان الريف لم تفلح كلها في تهدئة النفوس التي فاض بها الكيل من الاحوال الاجتماعية المزرية التي يتخبطون فيها ليس منذ وقت قريب, بل منذ أزيد من 60 سنة وتمكنت من إسماع صوتها داخليا و كذا في أوساط الرأي العالم العالمي, حيث ساعدتها في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي التي اجهضت سياسة الغلق و الحضر المفروضة على الاعلام من طرف سلطات المغرب.

انتفاضة الريف لم تكن بمعزل عن باقي مدن المغرب بل رافقتها مظاهرات داعمة لها في عدد من المدن بالبلاد منها العاصمة الرباط والدار البيضاء وإمزورن (شمال) وتطوان والناظور الى جانب أخرى مساندة لها بالخارج.

وخرجت مظاهرات منذ شهر أكتوبر من العام 2016 في مدينة الحسيمة وعدد من مدن و قرى منطقة الريف المغربي للمطالبة بالتنمية ورفع التهميش ومحاربة الفساد وذلك في أعقاب وفاة بائع السمك, محسن فكري, المنحدر من مدينة “أمزورن” التي تعد معقل الاحتجاجات بالريف المغربي, والذي قتل طحنا داخل شاحنة لجمع النفايات خلال محاولته استرجاع سلعته السمكية المحجوزة من طرف الشرطة.

العوز والتهميش يدفع بمغاربة الريف للانتفاض ومواجهة القمع

عدد كبير من المحتجين كان مصيرهم الاعتقال لمحاولتهم رفع صوتهم في وجه النظام وتصرفاته, فقد قوبل خروج مغربيي الريف في مسيرات سلمية كبيرة للتعبير عن أحوالهم انطلاقا من انعدام مرافق العلاج ونقص الشغل والتعليم وانعدام آفاق تنموية في هذه المنطقة المعزولة من شمال البلاد وكذا من أجل المطالبة بالافراج عن المعتقلين من ابناءهم “معتقلو الحراك” و توقيف ممارسات القمع والترهيب المفروضة على سكان المنطقة.

و تعتبر الحسيمة بؤرة حركة احتجاج شعبية واسعة هزت منطقة الريف على مدى عام و شهدت مظاهرات شبه يومية الى جانب مدينة إمزورن المجاورة التي تعرضت لأعمال قمع. وكانت العاصمة الرباط سندا لهؤلاء فقد عاشت أيضا وتضامنا معهم مظاهرات كبيرة لدعم حركة الريفيين.

وكان على رأس قائمة المعتقلين ناصر الزفزافي, قائد الحراك (و هي التسمية التي أطلقت على حركة الاحتجاج), غير أن رغم الترسانة العسكرية و القمعية التي حشدها نظام المغرب لمنع خروج أهالي الريف و النشطاء الحقوقيين في عدة مدن منها العاصمة الرباط والدار البيضاء وإمزورن (شمال) وتطوان والناظور في هذه الذكرى فقد تمكن البعض من النشطاء من تحدي المنع والخروج لتجديد مطالب الحراك في التنمية بمدن الشمال.

ويؤكد أبناء المنطقة ومتتبعون أنه رغم مرور عام على هذه الاحداث فإن “الواقع لم يتغير”, وأن أحوال الريف لم يطرأ عليها أي تغيير يذكري بل زادت الامور تأزما مع اعتقال حوالي 400 شخص من بين الفاعلين المحليين و الوطنيين و الذين قالوا “لا للتهميش” و”لا للحقرة” و”نعم لتوزيع عادل للخيرات البلاد”, شأنهم في ذلك شأن كل سكان المنطقة التي كانت مهمشة في كل برامج التنمية في المغرب.

وخلال تنظيمهم لوقفة احتجاجية نهاية الاسبوع الماضي بالحسيمة جددت فروع التنسيق الاقليمي للجمعية الوطنية لحملة الشهادات العاطلين عن الشغل بالمغرب مطالب بتنفيذ الوعود والالتزامات اضافة الى تأكيدهم الاستمرار في الاحتجاج الى حين تحقيق ذلكي مؤكدين أن معركتهم الاقليمية “ستبقى مفتوحة على جميع الاحتمالات” ضد سياسات الاقصاء الاجتماعي وتهميش المنطقة.

وكل هذا في وقت أصدرت فيه محكمة استئناف الحسيمة أحكاما بالسجن تتراوح ما بين سنة و3 سنوات, بحق 20 ناشطا من قادة “حراك الريف”. وحسب تقرير لمنظمة العفو الدولية نهاية شهر نوفمبر الماضي فان نحو 410 نشطاء ريفيين, من بينهم زعيم الحراك الشعبي ناصر الزفزافي يخضعون لمحاكمات أو يقضون أحكاماً تتراوح بين السجن من 6 أشهر لـ20 عاماً في الدار البيضاء والحسيمة.

العنف وتجاهل حق المواطن وانتهاك حرية الاعلام تثير موجهة سخط دولية

شكلت محاولات المغرب ادارة انتفاضة الريف بالشمال ب”يد من حديد” وتكميم الافواه وحجب الحقيقة على العالم وفق المتتبعين “تجاوزات رهيبة” أدينت محليا ودوليا عبر المنظمات الحقوقية المحلية والدولية. فقد أثار تصرف سلطات المغرب تجاه هذه الاحتجاجات الشعبية غضبا عارما داخل المغرب وخارجه. و بدلا من الاستجابة للمطالب المشروعة للمتظاهرين قامت بالرد بقمع الحراك الشعبي بمنطقة الريف ومنعت الصحفيين و الحقوقيين من دخولها.

فمنطقة الريف انضمت خلال هذه الاحداث الى الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها, فلا حديث عنها ولا خوض في مشاكلها من قبل الإعلاميين, إلى جانب الأمور المتعلقة بالملكية والأوضاع في الصحراء الغربية المحتلة والعديد من المواضيع الحساسة الأخرى, وكل من تخول له نفسه تجاوزها تعرض لما لا يحمد عقباه حسب, كما ذكرت به عدة وسائل إعلامية و مواقع التواصل الاجتماعي التي كانت تغذي الرأي الداخلي والعالمي بكل جديد من بينها موقع الحسيمة.

كما كان طرد الصحفيين الاجانب وسيلة شرعتها السلطات المغربية لنفسها مما جعل حالات هذا التصرف, وفق تقارير رسمية, تزداد بشكل كبير عام 2016. ووجهت العديد من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية, انتقادات للضغوط السياسية والإقتصادية التي اتبعتها السلطات المغربية لعرقلة عمل الصحفيين المحليين والأجانب.

تجدر الاشارة هنا الى ان منظمة مراسلون بلا حدود في تصنيفها السنوي الأخير لحرية الصحافة, صنفت المملكة المغربية في “المرتبة الـ133 على جدول التصنيف من أصل 180, وأدرجتها ضمن فئة البلاد ذات الوضع الصعب, التي تلي مباشرة القائمة السوداء لأسوأ البلدان في العالم لممارسة الصحافة”.

وإلى جانب مراسلون بلا حدود, صنفت منظمة “فريدم هاوس” المغرب في خانة الدول غير الحرة في تقريرها الأخير في مجال حرية الصحافة, محتلا بذلك المرتبة الـ143 عالميا من أصل 199 دولة.

وعليه فان حراك الريف شكل ابرز احداث الداخل المغربي لعام 2017 الى أن أحداثا أخرى كانت أيضا في واجهة المشهد السياسي والاجتماعي بالمملكة منها أزمة تشكيل الحكومة المغربية والأحزاب, وبعض القضايا الاجتماعية أبرزها قضية حراك العطش و”شهيدات الدقيق”.

فقد عان المغرب مما اطلق عليه المغاربة اسم “الانسداد الحكومي” بعد تعيين الملك محمد السادس لعبد الإله بنكيران رئيسا للحكومة في 10 أكتوبر 2016 وتكليفه بتشكيلها, على إثر تصدر حزب العدالة والتنمية لنتائج انتخابات أعضاء مجلس النواب بـ125 مقعدا.

إلا أن بنكيران فشل في تشكيل حكومة جديدة, حيث عجز عن إقناع عدد من الأحزاب بالالتحاق به. فعاش المغرب فراغا حكوميا حتى منتصف شهر مارس 2017 من العام الجاري, بعد إعفاء بنكيران من مهمته وإسنادها لسعد الدين العثماني, الذي شكل بصعوبة ائتلاف حكومي مكون من 6 أحزاب.

كما لايزال الشارع المغربي والعالم يحتفظ بالحادثة المميتة التي أطلق عليه فيما بعد حادثة “شهيدات الدقيق” أو “شهيدات الطحين” والتي قتلت خلالها 15 مرأة كن ينتظرن حصة من الدقيق والسكر والزيت بناحية من نواحي الصويرة, كان يتبرع بها أحد المحسنين من وجهاء المنطقة.

وكالة الانباء الجزائرية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق