اقلام البوليساريومستجدات الصحراء الغربية

تقاطع ذراعي إيمانويل ماكرون بأبيدجان

مرت قمة أبيدجان كرياح عاتية لها ما لها من التأثيرات على المناخ العام السياسي المرتبط بقضية الصحراء الغربية على المستوى الدولي خاصة و أنها تعتبر أخر مستعمرة في إفريقيا جعل منها الاحتلال المغربي مطبخا لكل سياسته الفرنسية ، لكنه تكبد انكسارات خيمت على تحركاته الدبلوماسية و مهما اختلف لون الحكومات المتعاقبة بالمغرب على تنفيذ هذه السياسات، لإستمرار الأستعمار بهذا الإقليم المسجل ضمن لوائح تصفية الاستعمار لدى الامم المتحدة فان ذالك لم ينجح فيه المغرب الفرنسي رغم كل الأموال التي تصرف يوميا على لوبيات اقتصادية و مراكز و جمعيات وأحزاب و شخصيات نافذة داخل حكومات لغض الطرف عن قضية و معاناة شعب اعزل تمارس عليه أبشع الانتهاكات لحقوق الانسان و ثروات أرضه تنهب يوميا .
و المتتبع و بشكل موضوعي لتطورات هذا الكفاح سيكتشف تباينات للأراء هنا و هناك خلال قمة ابيدجان من شدة الموقف السياسي الذي وضعت فيه الأنظمة الموالية للمغرب خلال قمة الاتحاد الافريقي _ اليابان السابقة ثم بعدها قمة الاتحاد الافريقي _ الاتحاد الاوروبي المثير للجدل الاعلامي داخل الاوساط الافريقية و الاوربية التي اعطت المعنى الحقيقي لشعار الدولة الصحراوية “حقيقة لا رجعة فيها” خاصة أمام قوة الموقف الافريقي من جهة و الاوروبيين من جهة ثانية ، فهذا الفشل للاطروحات الاستعمارية الفرنسية باداتها المغربية حوالت تغطيتها بشعار التوجه الافريقي الجديد للمغرب بمسلسل من الزيارات الفولكلورية كقرع طبول و الرقص على اقاعات افريقية و ارتداء ازيائهم تسويقا لصورة وردية ليست ملطخة بدماء الابرياء.
و في عالم السياسة الفشل هو شعور بغاية الصعوبة ، و حدث ابيدجان أعظم بالصورة و ابلغ بكثير من أي كلمة او أسطر حتى لو سالت أنهار حول ماجرى من تعثر مغربي فرنسي حقيقي ، فالتقاطع موقف عداء من الرئيس الثامن للجمهورية الفرنسية تجاه نضالات الشعب الصحراوي و داعمة لعشيقتها المملكة المغربية بشمال إفريقيا و ليس وليد اللحظة بل قبل 1975 و منعرج القمة الأوروافريقية طبعا من البديهي ان نستشف منه هكذا موقف عدواني عبر عنه ايضا بعد القمة الرئيس الفرنسي نفسه ، و حيث لم يجد الاستعماريون من اساليب لكبح جماح الثورة الصحراوية الا ابتلاع هذا الفشل السياسي رغما عنهم و الذي كان ما له و ما سبقه من دسائس و تواطئ مفضوح ومكشوف ، فالانتصار لا يجب ان نسجله في ابعاده السياسية قاريا و بالتحديد اوروبا سيساهم لا محالة في تثبيت و ردع المحتل المغربي و جره الى معترك الخنوع و الجلوس الى جانب الكيان الصحراوي ، الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية بشكل مباشر و تفاوضيا ، بعد ان كان يجعل من ملف المفاوضات مخبئا له و يعتبر الصحراويين وهما و لا وجود لهم ، فكل هذه التطورات جاءت بعد إستقالة مفروضة للمبعوث السابق كريستفر روس و إنتهاء عهدة الامين العام بان كيمون و هنا اذكر البعض بالمشهد انا ذالك حيث انه لم يكن مقبولا بهكذا صور او مواقف سياسية بتاتا من الدول او الحكومات داخل قمم كما فعل ملك المغرب نفسه او التعبير بموقف سياسي مساند للشعب الصحراوي كما فعل بان كيمون اثناء عهدته و اصبح الان حقيقة فالصحراء الغربية ارض محتلة تنتظر حقها في تقرير المصير نطق بها بان كيمون في منطقة بئر لحلو المحررة ؛ و نتذكر جيدا المسيرات و الصفوف و الطوابير من الشمكارة و الشلاهبية و المحششين و قطاع الطرق بالمدن المغربية ضد هذا الموقف فأين هم الان و أين النخبة السياسية المغربية المثقفة من كتاب و أدباء أحرار الم تفيقوا بعد افلا تعقلون من اسطوانة يروجه لكم الإعلام المغربي المغلوط يوميا لتنويم افكاركم و طمس كل ما يمكنه ان يكشف لكم الحقيقة التي هي الان امامكم بعد سنوات من الكذب و الكذب…. ، اليوم هي على شاشات دولية تظهر وقوف سيدكم و الوفد المرافق له يمر من ورائنا و الرئساء الأفارقة و جميع الدول الاوروبية يشاهدون علم الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية بحضور رئيس الجمهورية الصحراوية الامين العام لجبهة البوليساريو الاخ براهيم غالي رسميا و الابرز في المشهد اذا كنتم لا تبصرون ايضا ، فراعية الاستعمار بالمنطقة فرنسا و زميلتها في الكعكة المسؤولة تاريخيا عن جريمة اغتيال الشعب الصحراوي إسبانيا بموجب اتفاقية مدريد ، وقفوا في صمت و قبول مباشر رغم ان البعض لم يصدق خاصة داخل المغرب نفسه بل أعطي الامر لحجب كل شئ عن الشعب المغربي الشقيق على صفحات المواقع المخزنية و الاذاعات و شاشات الكيف و الحشيش المغربية
ان الشعب الصحراوي وهو يودع سنة 2017 فتح لنفسه معابر و افاق جديدة دوليا و في مسيرة كفاحه المستميت من اجل حريته اولا و كرامته ثانيا التي يعترف الاستعمار نفسه بها لهذا الشعب ، خاصة وانه الشعب الوحيد الذي قاوم بهذه المنطقة و عجز الاخر عن السيطرة عليه بل تحالفوا للابادته و لم يفلحوا ، و هذا التميز لا يأتي من دون أن يتجرع أفراده مرارة المعاناة و القناعة باليقين الثابت بالوصول الى شمس الحرية و هذا الإنتقال يتدرج من فشل إلى فشل ثم الى نجاح دون أن نفقد الأمل ، و بشكل اوضح فصل الشتاء هو بداية الصيف والظلام هو بداية النور والضغوط هي بداية الراحة ، ولكن الأهم استخلاص العبر من دروس الماضي نفسه فالشعب لن يصل دون أن يمر من محطات التعب والفشل واليأس التي مر منها شعبنا و لازالت دمائه و دموعه تغرق الهواء و الجو … فالكيان الصحراوي صاحب إرادة قوية جعلته لا يطيل الوقوف في محطات طوال 45 سنة التي كانت سنوات من العمل و التأسيس و جاءت بعد أخطاء و تراكمات ..
و رغم اننا شعب قليل العدد لكننا لم نسقط حيث سقطنا لأننا ننطلق من عدالة قضيتنا و من حقنا فرض وجودنا بدولتنا في وجه الأعداء فلا توجد دولة في العالم تحترم دولة او شعبها الا من خلال مصالح مشتركة تؤسس لأرضية التعايش السلمي و نحن نسعى الى السلم رغم الجروح و كل الدماء الصحراوية تتدفق للحرية، وكما قال الشهيد محمد عبد العزيز رحمه الله الثورة طويلة الأمد نعم و اكبر مكسب في التاريخ المعاصر للشعب الصحراوي هو “”
إجماع وإلتفاف كل الصحراويين والصحراويات حول هدف الإستقلال الوطني.”” هذا الألتفاف في قلوب جميع الصحراويين بدون أستثناء و نكررها بدون استثناء و هو من أوصل الصحراويين الى فرض الوجود.
بقلم:الاعلامي
و الناشط الحقوقي الصحراوي
الصابي محمد يحظيه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق