اليمن بعد مقتل رئيسه التاريخي!!

  • 9 ايام قبل
  • 0

تعددت الاسباب والموت واحد ، وان إختلفت اشكاله ودوافعه وطبيعة وأهداف فاعليه ، فقد قتل بالأمس الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح والتحق بأسلافه وأبناء جيله صدام حسين الرئيس العراقي ومعمر القذافي الرئيس الليبي ، الذين جمعهم الموقف القومي من فلسطين وان بتفاوت ، كما جمعهم اشكال القتل وان بتفاوت …قتل الرئيس اليمني وهو يقاتل كالقذافي وبطريقة تشبه مقتله وان اختلفت كثيرا الدوافع ووطبيعة وانتماءات الفاعلين ،بعد ان حكم ما يزيد عن ثلاثة عقود متتالية اليمن الشمالي اولا وبقي في منصبه حتى إعلان وحدة شطري البلاد على يديه عام 1990، وأصبح أول رئيس للجمهورية اليمنية الموحدة. وكانت حياته الأطول كرئيس لليمن حافلة جدا بالصراعات والحروب الداخلية والخارجية ، كما في حربه اولا مع النظام الاشتراكي في الجنوب اليمني ، وحروبه الستة المتلاحقة مع الحوثيين قبل التحالف معهم لمواجهة العدوان السعودي الاخطر والاكثر قتلا وتدميرا والذي ما زال مستمرا وقد يكون على الاغلب هو السبب الرئيسي في مقتله بعد ان استدار واستعد في آخر مناوراته وتقلباته التي اشتهر بها لاعادة ترتيب العلاقات مع دول الجوار التي تشن الحرب على البلاد إثر انقلابه على الحوثيين في الايام الاخيرة.. قتل وهو يقاتل الحوثيين بينما كان في الطريق الى بيت الاحمر مسقط راسه للتمركز فيها لمواصلة صراعه معهم بعد ان خسر مواقعه في صنعاء وفي بقية المحافظات الاخرى .
بمقتل علي عبدالله صالح زعيم اليمن ورجلها الأقوى على الاطلاق لما يزيد عن ثلاثة عقود متتالية تكون اليمن وبلا شك قد دخلت مرحلة جديدة بلا صالح الذي حكمها كما قال بالرقص على رؤوس الأفاعي ، وأشهد استنادا لما قاله لي قادة الحزب الاشتراكي اليمني في اليمن الديمقراطي نهاية السبعينات وبداية الثمانينات عندما كنت هناك سياسيا وصحفيا وكانوا في خصومة شديدة معه ومع الشمال اليمني ، اشهد على عظيم قدراته وعلى ذكائه الذي تميز به ، وباعتراف خصومه ، فمع انه لم يتعلم الا في ،،معلامة ،، القرية التي يقتصر تعليمها على حفظ القرآن وتعلم الكتابة فقط ، ولم يحصل حتى على الابتدائية وعمل راعيا للغنم في قبيلته التي ساعدته بالواسطة على الالتحاق بالجيش ومن ثم في مدرسة الضباط عام١٩٦٠م ، ومع ذلك فقد تدرج في الجيش والرتب العسكرية الى ان اصبح رئيسا، ووحد اليمن وحكمها طيلة المدة التي اشرنا اليها كثعلب ذكي راقص على رؤوس الافاعي كما كان يقول عنه قادة اليمن الديمقراطي . بمقتله تدخل اليمن مرحلة جديدة من الصراعات والتناقضات الداخلية والخارجية بدات ملامحها واضحة قبل سنوات من مقتله عندما أرغم على ترك الرئاسة .
يمثل حزب المؤتمر الشعبي في الداخل اليمني الذي أسسه وظل يرأسه حتى وفاته ، حزبا وطنيا كبيرا له ، تاثيره وامتداده القبلي خاصة ، واشترك بفعالية في مواجهة العدوان السعودي رغم انه لم يقم على اساس العداء التاريخي للسعودية كما في بعض الاحزاب اليمنية الاخرى ،ومن المستبعد ان يكون مصيره الزوال رغم خسرانه للعشرات من قياداته وقياداته الميدانية في معاركه الاخيرة مع الحوثيين الذي يتوجب عليهم انتهاج سياسة عقلاتية تجاه حزب المؤتمر لكسب دعمهم واسنادهم وهم يقاتلون العدوان السعودي ويعيدون صياغة اليمن المجروح بعد عديد الانتصارات التي حققوها في الداخل اليمني وفي صمودهم ومقاومتهم للعدوان . والا فانهم واليمن ككل سيخسرون الحرب وسيخسرون الكثير من مستقبل اليمن
لا شك ان الحلف السعودي سيواصل الحرب وخاصة بعد ان خسر رهان استعادة على صالح بموته وعدم التفاف حزبه مع استدارته المفاجئة نحو السعودية ، ولكني اعتقد ان السعودية ستراجع موقفها هذا اذا ما تأكدت من صدق وجدية اليمنيين بتهديد المصالح الاستثمارية في السعودية والامارات العربية باستخدام واسع للصواريخ المتطورة ، الأمر الذي سيهدد الحياة الاقتصادية والمجتمعية في دول العدوان ، وهذا ما يخشاه ولى العهد السعودي الصاعد فيها كصاروخ مجنح !!! .الذي يراهن كثيرا على اعادة صياغة المجتمع السعودي وتطور اقتصاده الوطني عبر العديد من المشاريع التي يستعد لاقامتها بما فيها مدينة نيوم السعودية الجديدة . ستراجع السعودية موقفها بعد التاكد من ذلك خاصة ان الحرب طالت ولم تعد تحظى بالدعم العربي أو الدولي المطلوب لاستمرارها.
يبدو اننا سنعيش في اليمن زمن حركة انصار الله اليمنية الحوثية المتحالفة مع ايران بقوة واقتدار ، والمعادية لاسرائيل نصيرة الشعب الفلسطيني كعلي عبدالله صالح الذي سيبقى يذكره الشعب الفلسطيني بالخير والحب على ما قدمه له من دعم واسناد طيلة سنوات حكمه رغم اي اجتهاد في مواقفه الاخيرة من الحرب ومن السعودية ورغم اي ملاحظات على ادارته السياسية . فهل سنعيش قريبا نهاية للحرب والحصار عليها ؟؟ وهل ستفتح الطريق أمام اليمن السعيد؟؟ هذا ما نتمناه نحن الفلسطينيين ونتطلع اليه بشوق ومحبة .

صابر عارف

  • facebook
  • googleplus
  • twitter
  • linkedin
  • linkedin
  • linkedin
الرجوع «
التالي »

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *