غراب البين و قصر الإليزيه:

  • 15 ايام قبل
  • 0

غاب الغراب دهرا، خرج من عشه الإفريقي مغاضبا وفي رحلة التيه تلك التي زادت على عقود ثلاثة ظل يتنقل بين تل أبيب و باريس و أحيانا يمر بواشنطن يعرض خدماته بخسة ونذالة. و من الإليزيه تلقى الأوامر بضرورة العودة إلى الحضن الإفريقي لا حبا في إفريقيا ولا حرصا على مستقبلها، ولكن لتمزيق تلك العروة الوثقى التي أصبحت مثار توجّس وقلق فرنسيين.
عاد غراب البين العلوي إلى العش الإفريقي و قد أضمر شرا؛ نعق عند كل محفل إفريقي من كيغالي إلى داكار إلى مابوتو وأخيرا حط الرحال في أبيدجان حيث لا يشعر بالغربة؛ فأبيدجان والرباط معا في خدمة الإليزيه.
وفي أبيدجان هال المغرب وفرنسا العرّاب أن أوامر الإليزيه “الفرانكفونية” و سحر “جامع لفنى” الممزوج ببهلوانيات مشاريع الوهم كلها استحالت أضغاث أحلام؛ لا أثر ولا تأثير لها على الإرادة الإفريقية. فما السر في ذلك؟
بين خروج المغرب/ الغراب مغاضبا من منظمة الوحدة الإفريقية وبين استجدائه الإنضمام إلى الإتحاد الإفريقي هذا العام صاغرا ذليلا، بين الحدثين مسار طويل من التحولات التي طالت إفريقا. فرنسا النيوكولونيالية و “تابعها” المغرب عجزا عن إدراك تلك التحولات، وكان الإخفاق الفرنكو/مغربي حصاد ذلك العجز؛
1. الدول الوازنة في الإتحاد الإفريقي كانت على يقين من أن غراب البين ـ المغرب ـ لا يمكنه أن يكون هدهد البشائر، وأن مهمته تنحصر تحديدا في بث الفرقة في الإتحاد و محاولة طرد الجمهورية الصحراوية أو تجميد عضويتها.
2. معظم دول الإتحاد الإفريقي حريصة على أن يتم التعامل معها بنديّة، ولا تقبل تحت أي ظرف إعطاءها أوامر أو إملاءات من أي جهة، وخاصة من تلك التي لا تزال سجينة ماضيها الإستعماري البغيض ـ فرنسا تحديدا ـ .
3. فرنسا أخفقت حيث ظنت أن بإمكانها التعامل مع الإتحاد الإفريقي تعاملها مع بعض الدول الفرانكفونية، وهو ما حدا بوزير خارجيتها التنبوء المسبق باستحالة مشاركة الجمهورية الصحراوية في قمة الشراكة بين الإتحاد الإفريقي و الإتحاد الأروبي الخامسة في أبيدجان.
4. هكذا دخل المغرب المعركة و سلاحه “إلتزام فرنسي” و دعم من بعض الدول الفرانكفونية و في مقدمتها كوت دي فوار المستضيفة للقمة، بينما دخلت الجمهورية الصحراوية معركة المشاركة في القمة و سلاحها حق قانوني، باعتبارها عضوا مؤسسا للإتحاد الإفريقي، و دعم مبدئي و حازم من الإتحاد الإفريقي و دوله الوازنة.
و النتيجة؛ نصر، نعم نصر مدوّ للجمهورية الصحراوية و هزيمة مذلّة للمغرب و لراعيته فرنسا. هل نقول أن النصر حاسم وأن الضربة قاضية، بالتأكيد لا، لكنه حلقة في سلسة انتصارات ستنتهي بالنصر الحتمي المفضي إلى استكمال سيادة الجمهورية الصحراوية على كامل أرض الساقية الحمراء ووادي الذهب.
غراب البين سيظل يتخبط في مشيته عبثا مادام يسيّر وفق هوى الإليزيه. أما في الإتحاد الإفريقي فلا أحد يصدق أن غراب البين يمكن أن يستحيل هدهدا أو أن نعيقه قد يصير تغريدا.
انكشفت أوراق اللعبة و انفضح خدم/ بغاث طير يرطنون بلغة أخذوها تلقينا، وهم ينحشرون في حصان “طروادة” هزيل، صنع في فرنسا.

محمد أسلامة الدّاهي.

  • facebook
  • googleplus
  • twitter
  • linkedin
  • linkedin
  • linkedin
الرجوع «
التالي »

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *