التحليل السياسي

كونوا رجالا ولو مرة يا عرب

                                                   الكاتب العربي : الهمداني سامي خضر

ماذا لو أن الشعب البابلي عندما بهت ـ الله سبحانه وتعالى ـ النمرود بن كنعان اللعين أمام إبراهيم الخليل عليه السلام, تناول كل واحدٍ منه حجراً , وألقى به عدو الله؟ أولم يكن العالم قد تخلص من تبعات هذه الحادثة إلى الأبد؟

ماذا لو أن الشعب المصري الذي وصفناه دائماً أنه بطل, يوم هزم الله فرعون وملأه وبانت حجة الله على يد سيدنا موسى, قد انحنى كل فلاحٍ وتناول حجراً أو حذاءً وألقى به هذا اللعين, ألم يكن قد تحرر منه ومن ظلمه, وعرف كيف يعيش شريفاً‘ إلى الأبد ولم ينتظر أكثر من 4000 سنة لكي يستيقظ من العبودية.

ولكن عفواً! هل نحن الشعب المصري قد استيقظنا فعلاً من العبودية؟ هل نحن أحراراً, أم محتلون من الداخل؟ نعم فليس بالضرورة أن يكون الاحتلال خارجي, فمعظم دول العالم الثالث تحتلها وتستعبدها حكوماتها غير الديمقراطية.

ماذا لو أن الحكام العرب والمسلمين في القرون الوسطى قد راعوا الله في شعوبهم واتحدوا مع جلال الدين بن خوارزم شاه؟ أولم يكونوا قد فدوا ملايين القتلى وحموا شرفهم من نجس المغول والتتار, ولم يكن لكلاب الغرب أن يستتروا في الصليب المقدس لينتهكوا حرمات الأراضي التي كانت مقدسة؟ ماذا لو اتحد العرب في الأندلس, التي هي بالنسبة للعرب لم تعد تسكن سوى كتب الأدب الباكي والتاريخ الذي زيف تماماً لصالح الآلهة الجدد من سكان قصور الملك والرئاسة؟ ورجال المال من عظماء اللصوص, وسماسرة السلاح والأعراض والمخدرات, ومن تخصصوا في نهب الأرض وما حوت من معادن ونفط وتاريخ, ومن باعوا مصانعنا التي كانت تطعمنا وأولادنا؛ لكي يبنوا لنا بثمنها سجوناً ومعتقلات, وكل من لم يجد ما يأكله في بيته, فسوف لن يميته كرمهم من الجوع على البرش “من يحلم بالحرية؛ يوقظه كابوس المعتقلات”

هل يستطيع أحدنا أن يعد الشموس التي أشرقت عليه في حياته؟ لا يتعجب أحد من السؤال ففي بلادنا من يستطيع ذلك بسهولة شديدة؛ وإلآ فكم رأوها الذين قضوا في معتقلاتنا الحبيبة كل الصباحات التي جثم فيها على صدورنا جلادنا المحبوب. “ما علينا” كما يقول المصريون

ماذا لو أن ملك أهم دولة عربية رفض التواطؤ مع رئيس الولايات المتحدة في الاجتماع الشهير على البارجة الأمريكية في قناة السويس واتفق معه على ألاَّ يكون” مع أو ضد اليهود أو الفلسطينيين”, عندما تنتزع فلسطين ويطرد أهلها ويقتل من لم يخرج وتعطى لليهود؟ مقابل عدم تأليب أصحاب الإرث التاريخي في عبودية أهل الأراضي المقدسة عليه. كان هذا الملك عندما يتحدث يقول دائمـاً “حنَّا العرب” يعني نحن العرب فيالك من شرفٍ عربي!!!، وقبلها تنازل كتابة عن فلسطين للإنجليز لصالح اليهود ” المساكين ”

ماذا لو أن شارلي شابلن العرب رفض الرشوة؛ مقابل أن يبيع العروس الجميلة ويظل فرحاٍ بلعبته الصغيرة شديدة الجفاف, على ألاَّ يرسل إليه شارون برقية تأمره بالخروج من الملعب, اسألوا عن ذلك د. أسعد أبو خليل أستاذ السياسة في جامعة كاليفورنيا, تصوروا أن شارلي شابلن الحقيقي “وهو اليهودي!” رفض التبرع لتأسيس دولة إسرائيل ” لأن هذا عملٌ دنيء ولا تقبله الشريعة اليهودية الحقة”

تصوروا أن ألبرت اينشتاين عالم الفيزياء الشهير ” اليهودي” رفض رئاسة دولة إسرائيل لأن” هذا عمل منافٍ للناموس اليهودي ومنافٍ للأخلاق ”

كم كلفت الحرب بين المغرب ـ الذي عين وزيراً “يهودياً”, نكاية في القذافي بعد مؤتمر الرباط ـ والذي التهم الصحراء كالضبع بعد أن هرب أمام الأسد الإسباني ، ليظهر شجاعته على أقل من ربع مليون عربي مسلم ، متناسياً أن عورته يلعب بها أطفال إسبانيا ، وبين الجزائر بلد المليون ونصف شهيد “والمليون قتيل أخيراً”

لماذا قامت الحرب بين الجارتين المسلمتين ليبيا وتشاد وكم أهدرت فيها من أموال وأزهقت فيها من أرواح واستغلها القاصي والداني لتصفية حسابات خاصة بعيدة كل البعد عن مصالح الدولتين, والتي انتهت بانتصار فرنسا وعودتها للمنطقة بقوة هذه المرة.
كم كلفت الحرب الهزلية حرب الثلاثين عاماً في السودان الخاضع لمشروع تمزيق مشابه لما حدث في فلسطين”هذا لكل اللاجئين, وكل هذا لليهود”، والذي أصبح ككل قضايانا مادة للظهور على شاشات التلفاز والتفلسف الزائد في شرح الموضوع وتبين عدم قانونيته وظلمه لنا وما إلى ذلك) كم كنت جميلا أيها السودان ! رحم الله السودان الحبيب مقدماً.

كم أنفق أبناء الخليج في أوروبا وأمريكا على اللهو والخمر والنساء( امسك أعصابك) والغلمان والعياذ بالله.
كم هي الأموال العربية الموجودة في البنوك الأوروبية والأمريكية,وهل يستطيع العرب استردادها؟والله لا أظن ذلك!.

هل تعلم : أن أغنى أغنياء العالم؛ هم من يحكمون أفقر شعوب الأرض، ولله الحمد نحن من عيال الله.
كم كلفت الحرب بين العراق القديم وبين إيران الجديدة وكم أنفق فيها من أموال وكم أزهقت فيها من أرواحٍ.؟ والتي انتهت بانتصار إسرائيل وهزيمة العرب.
كم كلفت أم الفضائح وقبلها القادسية الثانية “قادسية صدام.؟
التي سيق فيها المساكين من الشعب العراقي إلى الموت, وإلى قتل إخوانهم في إيران.

لقد كانوا في حيرة بين الموت بيد العدو الأخ أو الموت بيد المهيب الركن (الذي لاذ إلى أحد الوجار خوف الموت “وما كان بمنجيه بما اقترفت يداه”)
ما الذي استفدناه من اتفاقية الذل والعار ,اتفاقية عدم انتشار الأسلحة النووية,سوى أنها كبلتنا وإلى الأبد في حين أطلقت يد العدو الصهيوني لينتج ثلاثمائة رأس نووي يهددنا بالإبادة بها ليل نهار, أما امتلاكنا لبرنامج سلمي فـ” ذلك رجع بعيد”

كل ما استفدناه أن ظل اسمنا على قائمة الشحاذين في واشنطون يذلوننا بها كيفما شاءوا ؛بينما الأموال العربية تبذل بسخاءٍ لراقصات و مومسات أوروبا وأمريكا.

ماذا فعل السوريون وحركة أمل بالفلسطينيين في مغدوشه “وهي قرية لبنانية؟
لقد حاصروهم وأجاعوهم حتى أكلوا الكلاب والقطط والفئران؛ لا تتعجبوا, فلقد أكلوا جثث الشهداء من شدة الجوع!
فكيف ـ بالله عليكم ـ نلوم اليهود!!؟

ماذا فعل العرب الموارنة بالفلسطينيين في جسر الباشا وتل الزعتر وعين الحلوة والمية مية وبرج البراجنة وصابرا وشاتيلا؟
ماذا فعل الفلسطينيون بالفلسطينيين في البداوي وفي غزة وفي الضفة الغربية؟
كيف يلومون اليهود بعد ذلك ؟

ماذا فعل الأردنيون بالفلسطينيين في معارك أيلول الأسود؟
ماذا كلف اتحاد المصريين والسوريين والأردنيين والمغاربة مع” أصدقائنا التتار الجدد” في حرب تدمير العراق نيابة عن إسرائيل؟.
هذه الحرب الإبادية التي لم يسبق لها مثيل في التاريخ.

ماذا لو قطعت مصرنا الغالية الغاز عن اليهود, وفتحت معبر رفح أمام الفلسطينيين, وسلحنا حركة حماس “الإرهابية لأنها حررت غزه”!
ألم ينتزع اليهود غزة من الجيش المصري سنة 1967, ” بل والضفة الغربية أيضاً”, (راجعوا التاريخ جيداً. من يذكر القيادة الموحدة بين مصر والأردن)

ألم تصعد حماس إلى الحكم بالانتخاب الحر, يعني بالديمقراطية التي يتغنون بها ليل نهار.
لماذا يسلح اليهود المعتدون بكل هذه الترسانة من الأسلحة بينما مجرد محاولة إمداد الفلسطينيين بالطعام أو الدواء أو الملبس هو جريمة تهريب وإرهاب يجب أن يحاكم عليها الجميع ؛بل ويقتلوا إذا لزم الأمر!؟

أليس ذلك نتيجة للاتفاقات المخزية والتنازلات المستمرة عن الحقوق والكرامة؟ تلك الاتفاقات التي أوصلت مصر ليس إلى الحياد المشين فقط وبل إلى حد التعاون مع اليهود ـ بأمر الأمريكيين ـ في قتل الفلسطينيين جوعاً ؟ والصمت الذي يرقى إلى حد التعاون التام مع اليهود أثناء الحرب الغادرة على غزة أخر عام 2008
بالله عليكم بأي وجهٍ نلقى الله !!؟

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق