تاريخ و اعلام

الولي مصطفى السيد

تحقيق :  – مريم الصحراوية

عاشت الصحراء الغربية عصية على كل الأطماع الاستعمارية ،فباءت محاولات البرتغاليين والانجليز والفرنسيين بالفشل في احتلال الأرض التي لم يحكم فيها كما يتداول أهلها سلطان ولا شيطان ، وخلال القرن التاسع عشر تمكن الاسبان من دخول هذه الأرض بعد أن خبروا عقلية أهلها ، فعقدوا معهم معاهدة . كان حتما ان تنجب هذه الارض الطاهرة أبناءا اوفياء لها ،ففي سنة 1948 حيث كان الصحراويون يقاومون الاحتلال خاصة الفرنسي من خلال دعم ومشاركة شعوب الجوار في محاربة الاستعمار بكل من موريتانيا جنوبا والجزائر شرقا والمغرب شمالا،حيث سقط العشرات من الصحراويين في مقاومة القوة الاستعمارية وساهموا في قتل وأسر العشرات من الجنود في تلكم السنة كانت منطقة بئر لحلو تشهد في احد ايامها ميلاد طفل ذكر أطلق عليه إسم الوالي بما يحمله هذا الاسم من دلالات انعكست فعليا عليه ، حيث كتب له التاريخ أن يسهم في تفجير ثورة جذرية في شعب الساقية الحمراء ووادي الذهب ،ويرسم ملامح بطولات هذا الشعب العصي على الضم .في البادية ولد وترعرع وفهم كنه لغة الصحراء واهلها وتربى على فطنت البداوة ، فتلقى تعليمه الأولي كباقي أهل الصحراء في المحاضر المتنقلة عبر حفظ القرآن وتعلم قواعد اللغة العربية ،في سنه العاشرة سيكون شاهدا على العدوان الثلاثي سنة 1958 الذي شكل من حيث الطريقة والاستهداف جريمة إبادة جماعية لأهل الصحراء الغربية ، فقد عقد الفرنسيون والاسبانيون وبدعم من نظام الرباط الغاشم إتفاقا للقيام بعدوان عبر القصف بالطائرات لكل مناطق الصحراء الغربية فقصف الطيران كل الفركان وخيم البدو المنتشرة على طول الصحراء الغربية مما حدى بالعديد من الصحراويين إلى النزوح نحو شمال الاقليم هربا من القصف الذي إشتد عليهم من طرف العدوان الاستعماري الذي ظل يعاني من مشاركة الصحراويين في مقاومة ودعم مقاومة شعوب الجوار . إستقرت عائلته في مدينة طانطان ليدخل مدارس التعليم النظامي فما بين 1961 و 1962 تدرّج في المدارس الابتدائية، ثمّ الثّانوية مرورا بالإعدادية بكل من طانطان ومراكش وتارودانت، إلاّ أنّه عانى كثيراً من الطّرد بسبب مواقفه، ورغم ذلك حصل على الباكلوريا وهو بيلغ من العمر 22 سنة بثانوية ابن يوسف في مرّاكش ( 1970 أوج الانتفاضة الشعبية ضد المستعمر الإسبّاني ) ، والتحق بجامعة محمّد الخامس بالرباط ليتخصّص في ميدان العلوم السيّاسية، تميّزت فترة دراسته رحمه الله ، أوّلا بشدّة انتمائه للعروبة والإسلام، وبناء ثقافته على أسس اللغة العربية حيث أنّه ركّز قراءاته على مؤلّفات مصطفى لطفي المنفلوطي، طه حسين، العقّاد، إحسان عبد القدّوس، توفيق الحكيم، وشعراء المهجر، وكل الكتب الّتي ألّفها سيد قطب، ثانياً نشاط حركيّته وتمثّل ذلك في تفكيره عامي (1967 و 1968) لإقامة إتِّحاد لطلاّب الصّحراء الدّارسين بالمغرب، واتّصل بعديد من التّنظيمات الطّلاّبية في المغرب، بيروت ومدريد، إلاّ أنه أَعتقل مرّات عديدة (1971/1972)، ثالثا، عدم انضمامه لأيّ حزب سياسي مغربي ، وإن كان ثّابت أنّه اتصل بعدد منها لمعرفة إتجاهاتها حول قضية الصحراء الغربية . شكل مع الطلبة الصحراويين أول لبنات تنظيم في المهد يناضل من أجل الحرية والاستقلال للصحراء الغربية ، وفي 10 ماي 1973 أسس رفقة رفاقه ومناضلين اخرين على الارض تنظيم الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب “البوليساريو” كحركة تحرر وطني شكلت منذ بدايتها إنقلابا فكريا وتنظيميا داخل المجتمع الصحراوي بإنخراط كل الصحراويين ضمنها وإنضباطهم لها ،لتغير الانطباع السائد عن البدوي الصحراوي العصي على التنظيم والانضباط ،فقاد الشهيد الولي مصطفى السيد الكفاح المسلح بنفسه وكذلك المعارك السياسية والدبلوماسية وشكل بفكره إرادة شعب عصي على القهر . فادحض فكر ملك المغرب الحسن الثاني الذي كان يظن مسألة نضال وكفاح جبهة البوليساريو ليست مشكلة وأن بمقدور قواته القضاء عليها خلال اسابيع قليلة توفي الحسن الثاني وترك لإبنه مشكلة تؤرقه حتى اليوم .الشهيد الوالي لمْ يعَمّر طويلا، لكونه قائدا كان مقاتلا ، حيث وافاه الأجل في هجوم قاده بنفسه ضد نظام ولد دادّاه الموريتاني قرب مدينة ” تجكجا” الّتي تبعد عن نواكشوط حوالي 200 كلم، وكان ذلك في التّاسع من يونيو 1976، بتعاون مغربي عسكري بّري وفرنسي جوّي( طائرات الجاكوار) ، وبالعثور على جثّته في ميدان المعركة أمرت السلطات الموريتانية آنذاك بوضعها في ميدان رئيسي بالعاصمة لمدّة أسبوع على أساس ردع كّل من يطالب باستقلال الصحراء الغربية منسلخين بذلك عن المبادئ الإسلامية.
وهنا لابد لنا ان نعرج على شهادة رفيق الشهيد البطل الوالي مصطفى السيد ورفيق طفولته ودرب كفاحه المناضل الكبير أطال الله في عمره الأخ محمّد لمين أحمد، أنّه رحمه الله لم يؤمن في يوم من الأيّام ومنذ حداثته بأنّه مواطن مغربي، وإلى غاية 1973 لم يتقن اللّهجة المغربية بالرّغم من ولوجه مدارس المغرب وهو صبي، وأنه كان محطّ الأنظار لأنّه يتحاور مع مخاطبيه باللّغة العربية، أو اللهجة الحسا نية ويؤكّد دوما أن لا علاقة للشعب الصحراوي بالمغرب إلا من حيث الانتماء للعروبة والدين .التّمعّن في حياة الشهيد الوالي واستشهاده وهو في ريعان شبابه يبلغ من العمر حينها 28، تاركا ملاهي الدنيا والكراسي الجامعية ممتشقا البندقية في وجه الإمبريالية العالمية والأنظمة الرّجعية، لتحقيق الهدف الشّعبي المتمثل في العزّة والكرامة، أليس حليّا بنا نحن الشباب الصحراوي العمل جدّيا وبما توفّر لدينا للسير على دربه وباقي شهداء ثورتنا المجيدة، أو على الأقل الإقتداء بهم لاستكمال ما نحتوه على تراب السّاقيّة والوادي بدمائهم الزّكية، فالتاريخ هو سجلّ للزّمن، اتركوا بصماتكم في صفحاته يا شبابنا في المدن المحتلّة والجامعات المغربية وبالمخيمات والمدارس الأجنبية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق