تاريخ و اعلام

المهدي بن بركة

في القرن الماضي برزت مشارب فكرية جديدة تضاد الفكر الامبريالي وتحاربه  في جميع اقطار العالم ، و ترنو من خلاله الانعتاق من قيود العبودية و الاستعمار ، وقد كان المهدي بنبركة من حاملي مشعل   الصحوة العالمية  و رفاقه الذين عاصروه مثل تشي غيفارا و فيديل كاسترو و سانكارا و الولي و رفاقه بعد ذلك ، ولقد كان من منظري هذا التيار الجديد المناوئ لما يعيشه العالم من ظلم و إظطهاد .

ولد بنبركة سنة 1920  بيناير  في مدينة الرباط ولقد كان من المناضلين الساسيين البارزين المغاربة و كان أبرز معارض للملك الراحل الحسن الثاني ، و قد تميزت حياته بمغامرات  و مراحل كثيرة خصوصا السياسية منها .

ففي سنة 1944  وعمره لا يتجاوز الاربع و العشرين سنة  قدم رفقة رفاق آخرين وثيقة الى الملك محمد الخامس تطالب المحتل بالخروج و الاستقلال ، لكن لم يعلم أن دور محمد الخامس حينها هو حماية الاحتلال فلم ينصب ملكا ليسود ويقود والتاريخ له من يحكيه ، فقد تم إعتقال بن بركة بعد تقديم هذه الوثيقة  ومن معه .

بعد سنة من ذلك اطلق سراحه ثم صار قائدا جديدا لحزب الاستقلال المغربي وهو الحزب الاكبر حينها وهو المسؤول عن قيادة التحرر من الاحتلال .

في سنة 1948  سافر الى باريس لتقديم تقرير مفصل عن حقوق الانسان و الاوضاع المزرية بالجمعية العامة للأمم المتحدة بقصر شايوا بالعاصمة الفرنسية .

وفي فبراير من سنة 1951  أمر المقيم العام الجنرال “جوان” بإعتقال المهدي بنبركة بإعتباره أخطر العناصر التي تشكل خطرا على نظام الحماية الفرنسية على العرش الملكي المغربي المخزني . و ظل في الاقامة الجبرية لمدة  قبل  يودع السجن في الدار البيضاء .

وأكتوبر 1954 أطلق سراحه  ولم ينتهي عن ما كان يطمح إليه فبعد خروجه مباشرة قام بلم شمل حزب الاستقلال وتمتين العلاقات مع قيادة النقابة و الحركة المسلحة التي أصبحت جزءا من العملية السياسية وذات وزن .

وفي اليوم الخامس و العشرين من يناير سنة 1959استقال من حزب الاستقلال بعد أن دجن الاخير  من قبل المخزن ، حتى يكون حرا في اختياراته السياسية و الإبداء بما يريده من اراء ضد الفئة الفاسدة و على رأسها محمد الخامس و ابنه السن الثاني الذي كان يعد الخطة ويقوي  و يضبط تفاصيلها  لتصفية كل معارضيه.

وفي  نفس سنة قام بجولة الى القرات الثلاث و هي القارة السمراء و امريكا اللاتينية و آسيا لتوحيدهم ضد الغرب الامبريالي المستعمر الذي لازال جاثما على صدر امم هذه القارات ، فتمت محاولة إغتياله ببوزنيقة لكن نجى و لكن بجروح خطيرة حيث اصيب بأعيرة نارية على مستوى الرقبة ، مما إضطره الى الفرار الى المانيا ، ثم عاد بعد ذلك و ناضل وضاد الملك حينها الحسن الثاني ونجح في الحصول على مقعد برلماني ، واظهر مقدرة عالية في قيادة الحملات التوعوية على المستوى المغربي و العالمي ، من نفس السنة 1963 صدر في حقه حكما بالاعدام بعد ان اتهم بمحاولة اغتيال الملك الحسن الثاني ، وقد تمكن رغم كل هذه الضغوط الى توحيد كل الحركات التحررية بالقارات الثلاث و إجراء أول لقاء لهم جميعا بهافانا عاصمة كوبا .

في التاسع و العشرين من اكتوبر من سنة 1965 وعلى الساعة الثانية ونصف ليلا تعرض المهدي بنبركة للإختطاف بالعاصمة الفرنسية من قبل شرطيان قادوه الى احدى الفيلات بضواحي باريس حيث كان ينتظره “مصيره المجهول” .

آخر المعطيات التي صدرت في هذا الشأن هو إعتراف اسرائيلي بتورط اربعة اجهزه وهي المخابرات المغربية و الامريكية و الاسرائيلية و الفرنسية ، فلقد التقت مصالحهم جميعا في وأد فكر هذا المنظر الذي تجاوز تهديده ملك الحسن الثاني وملكه  الى ملك أسياد الاخير.

لم يمت بن بركة لازال فكره وعطاءه حيا ينير طريق كل باحث عن الحرية .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق